الدولة تهتم بدعم الأغنياء المتحكمين في الاقتصاد

ريهام رفعت

كشف د. سرحان سليمان -المحلل الاقتصادي- أن الثابت في الموازنة ووفقا لمنهج السلطة الحالية الاقتصادي، عدة إجراءات من شأنها تقليص العجز بالموازنة، أهمها تقليص دعم الطاقة ورفع الضرائب وتقليص الدعم في بنود عديدة أخرى تتصل مباشرة بحياة الفقراء والأشد فقرًا فهم الذين سيدفعون تكلفة تقليص الدعم للطاقة ورفع أسعار الكهرباء في صورة رفع أسعار السلع خاصة الضرورية، وسينعكس على خفض قيمة مرتباتهم في حالة الموظفين، وتراجع مستوى معيشة غيرهم، وبالتالي سيرفع شريحة المتضررين ويتسع شريحة الفقراء.

وأضاف في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" المتوقع في ضوء تطبيق سياسة الدولة الحالية المتعلقة بالدعم أن تتسع شريحة الفقراء إلى 90% من الشعب، وستصل شريحة الأشد فقرًا إلى 30%، مما يعنى تراجعًا شديدًا وعدم رغبة الحكومة في النظر إلى الفقراء وإنما تهتم بدعم الأغنياء المتحكمين في الاقتصاد. فنحن أمام حكومة لشعب فقير ولا تسعى لتحسين مستوى معيشة مواطنيها، كما يصف ويصنفها البنك الدولي لسلوك مثل هذه الحكومات.

ورصد "سليمان" أنه بدأت المؤشرات تسجل ارتفاعًا في المؤشر العام لأسعار المستهلكين، وارتفاعًا في سعر التضخم، خاصةً في ظل تراجع نمو الناتج المحلى دون 1% وهو يقل عن مثيله في فترة مماثلة في حكم مرسي والذي تجاوز 2,1%.

وأكد "سليمان" أن العجز في الموازنة البالغ نحو 288 مليار جنيه سيشكل عقبة أمام الحكومة في ظل عدم تحقيق استقرار سياسي، لكن الخطورة برأيه أن ما تتوقعه الحكومة من إيرادات مبني على الاستقرار ورجوع السياحة وحدوث نمو في الاقتصاد، وزيادة الاستثمار والصادرات، وكلها توقعات قد لا تحدث أو تحدث بدرجات أقل مما توقعت السلطة، وفي هذه الحالة سيرتفع العجز وستتفاقم المشكلة الاقتصادية إلى حدود خطرة ربما تعرض الدولة ككل للخطر نظرًا لأن تبعات ذلك العداء المجتمعي وزيادة الجريمة وعدم السيطرة على الأسواق وانهيار العملة.

قال "سليمان" إنه ممن يتوقع عدم قدرة السلطة على تحقيق توقعات إيراداتها بل وازدياد نفقاتها نتيجة زيادة الاستيراد وعدم وجود خطط في الأصل لحدوث تقدم بالإضافة إلى الأصل وهو أن الاقتصاد سيبقى حبيس الأزمة السياسية.

ودلل "سليمان" بمثال أنه حدث هذا الأسبوع ارتفاع غير طبيعي في أسعار الدواجن، لارتفاع أسعار الكهرباء وارتفاع تكاليف التدفئة من ناحية واحتكار تجار على استيراد المواد الخام للعلف مثل الصويا-الذرة الصفراء- الردة – وبقية المكونات، حيث تلاعبوا بالسوق حتى رفعت الأسعار بطريق لا تتناسب مع العرض والطلب فوصل سعر الجملة لكيلو الدواجن 15 جنيهًا، مع أن سعره الحقيقي لا يتجاوز 11-12 جنيهًا، مما رفع السعر على المستهلك، دون ضبط للأسواق أو التحكم في الأسعار من قبل الجهات المنظمة للسوق، لأن من يتحكم في هذا السوق "استيراد مكونات الأعلاف" مافيا تتبع رجال الحزب الوطني ولا يزالون مستمرين.

نظام الجبابة

وبشأن اتجاه الموازنة الجديدة لزيادة الضرائب علق "سليمان" بأن النصابين يتحدثون على نموذج البرازيل في استقطاع الضرائب، مبررًا لرفع الضريبة، ولكنهم نسوا أن 90% من ثروة مصر في يد 4% من مواطنيها، في حين أكثر من ثلثي الشعب في فقر، ونحو 20% في فقر شديد، أيضًا في البرازيل يطبق نظام ضريبي على الدخول وفقًا لشرائح مع عدالة في توزيع ثروات البلاد، وهذا ما رفع الاقتصاد البرازيلي واتسع معه شريحة متوسطي الدخل وزاد النمو والإنتاج المترافق مع رفع مستويات غالبية الشعب، أما هؤلاء نصابون يضحكون على الناس بمصطلحات ليست في محلها، فهم في الأصل لا يدفعون الضرائب وفقًا لشريحة دخولهم فوق المرتفعة وسيطبقون الضرائب كنظام جباية على الفقراء وفي الوقت نفسه يخفضون الدعم لمعالجة فشلهم في الإيرادات مع عدم مس مصالح أسود الاقتصاد الفاسدين الذين يحرم الاقتراب منهم.

 

Facebook Comments