تطورات عاجلة ومحيرة ومقلقة وغير واضحة في المنطقة، بدأت بتعليق الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى القاهرة سبعة أيام وتحذير الخارجية البريطانية رعاياها في مصر من مناطق قد تتعرض لهجمات إرهابية، ثم إعلان شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا إلغاء رحلاتها فورا إلى القاهرة لأسباب أمنية ثم استئنافها اليوم الأحد!

هناك العديد من التفسيرات الداخلية التي قيلت حول أسباب هذه التطورات الدرامية وهل السبب هو وصول أنباء لهم عن هجمات “إرهابية” في مصر أم أنباء ترددت كثيرًا عن تطورات داخلية تشمل تخلص السيسي من الكثير من أعوانه في سياق سعيه المستمر لتأمين كرسي الحكم الذي اغتصبه.

هناك بالمقابل تفسيرات لأسباب خارجية، مثل وصول أنباء لأجهزة الاستخبارات البريطانية أن هناك عملية غزو محتملة هذا الأسبوع من جانب مصر والإمارات وفرنسا لطرابلس بغرض احتلالها بعدما فشل الانقلابي حفتر في السيطرة عليها.

وتفسيرات أخري بأن أمريكا وبريطانيا ربما قررتا القيام بعمليات عسكرية ضد إيران، وجرى منع الطيران تحسبا لهذه الهجمات الجوية في المنطقة ومخاطرها المحتملة على شركات الطيران.

ربط الأحداث ببعضها

هناك عدة أحداث يمكن ربطها ببعضها للوصول للصورة الكاملة للمنطقة ومن ثم التخمين باحتمالات مستقبلية على النحو التالي:

للمرة الأولى منذ مغادرتها السعودية في 2003، ستعود قوات أمريكية لتتمركز في المملكة النفطية في تطور عسكري بارز يأتي في أوج التوتر الكبير مع إيران في منطقة الخليج، وسط تساؤلات: هل تنذر عودة القوات الأمريكية للسعودية بمعركة مع إيران؟
الجيش الأمريكي أعلن عن عملية “الحارس” لحماية الملاحة بالخليج في ضوء تصاعد التوتر مع إيران، وبدأت قوة بحرية مشتركة التحرك لحماية ناقلات الغرب وسط تحدي إيراني واضح.
حفتر وحلفاؤه (مصر وفرنسا والإمارات) أعدوا خطة سرية للهجوم على طرابلس، في غضون ساعات وحفتر يطالب الشباب بالمشاركة في الزحف على طرابلس.
حكومة الوفاق الليبي أعلنت عن هجوم مؤكد على طرابلس من تحالف ثلاثي وهو فرنسا ومصر والإمارات وقد يكون إلغاء رحلات الطيران له علاقة بورود معلومات عن عمليات عسكريه جوية وشيكة في ليبيا؟
طائرتا نقل عسكريتان أمريكيتان أقلعتا من الجزائر مباشرة إلى قاعدة رامشتاين الأمريكية في ألمانيا، أمس، وتفادت الأجواء الفرنسية والإيطالية؛ ما دعا مراقبين لتوقع أن يكون الركاب هم من إسلاميي غرب ليبيا تم تسليمهم لأمريكا.
واكب هذا، بعد عامين من التطويح، السلطات الإسلامية في طرابلس تسلّم هاشم عبيدي (أحد مؤسسي الجماعة الليبية المقاتلة (القاعدة)، وكان يقيم في لندن سابقا) وهو الشقيق المطلوب للإرهابي سلمان عبيدي الذي فجر حفلا موسيقيا في مانشستر ببريطانيا فقتل 23 شخصا.

ما الاحتمالات المتوقعة؟

قد يكون الأمر متعلقا بعمليات إرهابية متوقعة وصلت بها معلومات للاستخبارات الغربية، خاصة في ظل توسيع نشاط داعش في سيناء وزيادة هجماتها وعجز الجيش والشرطة عن منعها.
قد يكون الأمر متعلقا باحتمالات اندلاع حرب في الخليج مع إيران بعد وصول قوات أمريكية للسعودية وتم إلغاء الرحلات تخوفا من استهدافها أو لإخلاء المجال الجوي للمعارك؟!
ربما وصل الغرب معلومات عن شيء سيحدث في مصر في ظل معلومات ذكرتها حسابات سعودية على “تويتر” وقالها المستشار وليد شرابي عن أن “السيسي على وشك التخلص من عدد كبير من رموز نظامه ومعاونيه”؟
قد يكون للأمر علاقة بالبيان الذي صدر عن حكومة الوفاق الليبي عن هجوم مؤكد على طرابلس من تحالف ثلاثي وهو فرنسا ومصر والإمارات؟ وورود معلومات عن عمليات عسكريه جوية وشيكة في ليبيا؟
هل هناك توقعات أن تحدث عمليات أمنية موسعة في سيناء ومحافظات مصرية أخرى مع تزايد نشاط داعش وقمع قوي معارضة ربما تشارك فيها طائرات تل أبيب في سيناء بعدما قامت بضربات عدة مؤخرا؟
هل السبب رصد خروج عشرات من ميليشيا محمد دحلان من سيناء إلى القاهرة ومدن أخرى؛ حيث العادة وقوع عمليات إرهابية ضخمة بترتيب مع النظام بخروجهم للمدن؟

تداعيات ما يجري

نظام السيسي يعاني من مشكلة وجود بعد ظهور علامات باقتراب نهاية راعيه الرسمي في تل أبيب بنيامين نتنياهو والحديث يتصاعد في الغرب عن عدم قدرة نظامه على الاستمرار بهذا القمع الوحشي والحصار للشعب وإفقاره.
حذرت بلومبرج من أن اندلاع الحرب مع إيران من شأنه أن يدفع باقتصادات العالم إلى حالة من الكساد، وذلك بانهيار أسعار السلع الواحدة تلو الأخرى مع ارتفاع الأسعار. وقال كين ميدلوك، مدير أول لدى مركز دراسات الطاقة التابع لجامعة رايس في هيوستن: إن أسعار النفط ستقفز جراء تلك الحرب إلى مستويات 100 دولار للبرميل قبل أن يتراجع إلى مستوى 80 دولارا للبرميل مع تدخل دول المنطقة
هذا موسم السفر بين مصر وأوروبا ومعنى ذلك ضرب موسم السياحة بعدما سعى الانقلاب لاستغلال بطولة إفريقيا للترويج للاستقرار.

 

Facebook Comments