كتب سيد توكل:

ارتبط مصير مصر بسوريا منذ آلاف السنين؛ فعندما تعاني سوريا من ويلات الحروب أو الكوارث، تُعاني مصر منها لاحقاً، والعكس صحيح، وتعرضت مصر للغزو 43 مرة خلال 7000 سنة منهم 39 بعد سقوط سوريا، وأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، بمشاهد آخر الزمان، ومنها احتلال ثلاث دول عربية وحصارها، وهذه الدول هي مصر والعراق وسوريا، وهناك أحاديث نبوية كثيرة وصحيحة تدل على ذلك، وفي هذا دليل على أن مصير مصر سيكون كمصير العراق والشام "سوريا ولبنان والأردن وفلسطين"، وهناك ارتباط وثيق بينهم.

اليوم سوريا وغدًا.. مصر
حقيقة عمرها 3361 عاماً على الأقل٬ أدركها الفراعنة٬ والآشوريون٬ والفينيقيون٬ وكافة الحضارات التي جاءت بعدهم٬ وعملوا على وحدة هاتين الدولتين عسكرياً وسياسياً واقتصادياً٬ وحتى اجتماعياً، عبر التاريخ وحتى يومنا هذ٬ عندما تتحد أو تتقارب مصر وسوريا يكثر الأعداء التي تحاول التفريق بينهما٬ دام الاتحاد فترات طويلة في الماضي٬ أما في عهد العسكر فلم يدم سوى سنوات قليلة.

وتصل أوضاع سوريا الحالية إلى نقطة حرجة وبداية كارثة ستطال المنطقة برمتها، وأولها مصر، والتقسيم الذي يخطط له ليس فقط في سوريا٬ بل في مصر أيضًا والمشاركون هم دول الاستعمار القديم وإيران بمخالب الأنظمة العسكرية.

وحول مصير مصر يقول الباحث "خالد عسر": قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنَعَتْ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتْ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ ويشَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ)).

ويضيف "كلنا يرى ما يجري في سوريا والعراق، فقد وقعا تحت الاحتلال الأمريكي والشيعي والروسي، وقتلوا أهل السنة في البلدين ونهبوا خيراتها وهدموا جيوشها، ونسأله الله أن يحفظ مصر وأهلها من مصير العراق والشام وأن يجعلها آمنة مطمئنة، وفي نهاية الحديث قال عليه السلام "وعدتم من حيث بدأتم" وهذا فيه إشارة إلى غربة الإسلام كبدايته، كما قال الذي لا ينطق عن الهوى، بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ".

كيف أنقذ الإخوان مصر؟
سيكتب التاريخ المنصف أن جماعة الإخوان المسلمين أنقذت الدولة المصرية من الانهيار والسقوط مرتين، الأولى عندما استقالت دولة مبارك تدريجياً من مسؤولياتها ودورها الوظيفي والأخلاقي تجاه الطبقات الفقيرة والكادحة من الشعب الذي يعاني ويلات الفقر والعوز لا سيما في الخدمات المعيشية والصحية الملحة، فتقدمت الجماعة بدور اجتماعي مهم من خلال الجمعيات الخيرية بما تحوي من مستوصفات طبية تقدم خدمة صحية جيدة مجانية، فضلا عن المساعدات المادية والعينية للأسر البسيطة والأشد فقرًا.

أما المرة الثانية فكان إنقاذ مصر من السقوط في مستنقع المصير السوري والعراقي، عبر الاحتراب الأهلي المجتمعي، ذلك أن الإخوان المسلمين ومن أيد فكرتهم من معارضي الانقلاب، انتهجوا السلمية كسبيل وحيد لمقاومة هذا الانقلاب الذي دهس الإرادة الشعبية للمصريين بالدبابة في 3 يوليو 2013، فكان الشعار الشهير الذي أطلقه مرشد عام الجماعة الدكتور محمد بديع على منصة رابعة العدوية" ثورتنا سلمية ، وستظل سلمية..سلميتنا أقوى من الرصاص "، والتي ربما جرّت عليه هجوم بعض المتحمسين لاسيما بعد إصرار عصابة السفيه السيسي على انتهاج القتل، والإجهاز على كل صوت ثوري معارض بالبطش والقمع.

وبرأي خبراء ومراقبين لو قررت جماعة الإخوان بأعضائها وقواعدها الشعبية حمل السلاح تحت ضغط الشعور بالظلم والقهر والقتل وحملات الشيطنة والاستئصال والملاحقات، قطعًا ستدخل البلاد في آتون حرب أهلية ستتجاوز الحالة الجزائرية فيما سمي بالعشرية السوداء مطلع التسعينيات من القرن الماضي، إلى النموذج السوري العراقي الأكثر سوداوية، فإلى أين تصل الأوضاع بمصر التي بات العسكر فيها يديرون المحارق للجميع ..حتى وصلت إلى حد تفجير الكنائس.

Facebook Comments