حاصرت مصر، خلال اليومين الماضين، ثلاث صدمات سوف تؤثر على جهود مكافحة وباء كورونا “كوفيد 19” في مصر، أولها تفشي العدوى بين الطواقم الطبية، الأمر الذي أدى إلى الصدمة الثانية وهي غلق معهد الكبد، والصدمة الثالثة هو اتجاه عدد من الأطباء للسفر إلى أمريكا في ظل عدم توفير حكومة الانقلاب معدات وأجهزة الوقاية من العدوى في المستشفيات.

وكشفت أرقام رسمية صادرة عن وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب، حتى يوم الخميس الماضي، عن إصابة نحو 81 من عناصر الطواقم الطبية بالعدوى، بنسبة تقترب من 10% من عدد الإصابات الرسمية، وهي أعلى نسبة عدوى بين الطواقم الطبية في العالم.

أما الصدمة الثانية، فقد كشفت مصادر رسمية عن تقديم نحو 1600 طبيب مصري أوراقهم إلى السفارة الأمريكية بالقاهرة من أجل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن فتحت الإدارة الأمريكية الأبواب أمام المتخصصين في القطاع الصحي بعد تفشي الوباء في عدة ولايات أمريكية، حتى تحولت أمريكا إلى أكبر بؤرة إصابة للعدوى في العالم.

أما الصدمة الثالثة، فهي قرار جامعة القاهرة غلق المعهد القومي للأورام، وذلك بعد تعنت عميد المعهد الدكتور حاتم أبو القاسم لمدة أسبوع كامل، ورفضه إغلاق المعهد رغم مطالب الطاقم الطبي بذلك لتعقيمه، وأجبر عميد المعهد على إغلاقه بعد أن أصيب 15 من الطواقم الطبية بالعدوى، بينهم 3 أطباء و12 من عناصر التمريض.

وتصدّر اسم المعهد قائمة الأكثر تداولاً على موقع “تويتر” في مصر، وطرح المغردون تساؤلات عدة عن جدوى مكافحة نظام الطاغية عبد الفتاح السيسي للمرض، وتفشيه في القطاع الصحي، والتعتيم على الأرقام الحقيقية للمصابين، بعد تجاوز عددهم الألف مصاب، وفق التقارير الرسمية.

حجم الكارثة يتزايد إذا علمنا باكتشاف حالة إصابة بالعدوى منذ أسبوع، لكن عميد المعهد تباطأ وأهمل بشكل جسيم، حتى إن هذا الحالة المصابة نقلت العدوى لآخرين بالمعهد، بخلاف أنه يعمل في مؤسسة صحية أخرى نقل إلى بعض عناصرها العدوى بلا شك؛ ويتفاقم الأمر ويزداد خطورة لصعوبة حصر من خالطهم ومن نقل إليهم العدوى.

والأكثر خطورة على الإطلاق أن تفشي العدوى في معهد الأورام من شأنه أن ينقل العدى إلى المرضى أيضا وهم بالآلاف، لكن مناعتهم ضعيفة وصحتهم الجسمانية شديدة الهشاشة، وإذا أصيبوا فإن ذلك ينذر بوفاتهم على الأرجح، وهي المخاطر التي يحسب لها عميد المعهد المهمل حسابا بعناده وإهماله وفشله في الإدارة.

يجب أن يحاكم

وتحكى الطبيبة الصيدلانية “هاجر عصام”، ما جرى في تدوينة لها عبر حسابها على “فيسبوك”، قائلة: إنها وزملاءها ينادون منذ أكثر من أسبوع بضرورة إغلاق المعهد وتطهيره؛ خوفا من أن يكون بؤرة لتفشي الفيروس، وهو ما لم يستجب له مسئولو المعهد.

وكشفت “هاجر” عن أنها وزملاءها التقوا عميد المعهد “حاتم أبو القاسم” لعرض مطلبهم، إلا أنه خاطبهم بالقول: “لو خايفة على نفسك من كورونا يا دكتورة اتفضلي قدمي استقالك”. ولفتت إلى أن مطلبهم لم يكن إلا إغلاق المعهد جزئيا لتعقيمه، إلا أنهم وجدوا تهديدا من “أبو القاسم” بالفصل.

ويطالب نشطاء ليس بفصل أبو القاسم الذي أكد بعناده فشله الإداري، بل يطالبون بمحاكمته بالتسبب في تفشي العدوى بين أهم فئات مصر حاليا، وهم الطواقم الطبية بخلاف المصابين بالسرطان، والذين لا يتمتعون بمناعة تمكنهم من مكافحة الإصابة بكورونا.

ومساء الجمعة، قررت سلطات الانقلاب إغلاق المعهد القومي للأورام وإخضاعه للتعقيم، بعد اكتشاف إصابة 15 من الطواقم الطبية. وفي وقت سابق الجمعة، سجلت مصر أعلى معدل إصابة بـ”كورونا”، منذ ظهوره بالبلاد، بـ120 حالة، ليصل إجمالي الإصابات إلى 985، والوفيات إلى 66 وفق الأرقام الرسمية المشكوك في صحتها.

Facebook Comments