كتب: يونس حمزاوي
الأولوية في مصر حاليا هي أمن النظام ورئاسة الانقلاب، أما الشعب فليذهب إلى الجحيم، يموت قتلا أو غرقا، تنهشه عصابات ومافيا البلطجة، يبيع أعضاءه من أجل الحصول على جنيهات قليلة يطعم بها أولاده.

وفي 3 مشاهد تم رصدها في صحافة اليوم السبت، 26 يوليو 2017م، تؤكد بالدليل القاطع أن مصر تحولت إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف، ولا حياة لمن لا ظهر له يحميه من سطوة البلطجية ونفوذ عصابات الشرطة، التي تعد الأكثر انتهاكا للقانون والدستور من عصابات الإجرام.

وبعيدا عن جرائم الشرطة من اغتيالات خارج إطار القانون وتعذيب وحشي ينم عن دناءة وانحطاط، نرصد في هذا التقرير انهيار المنظومة الأمنية للمواطن والمجتمع؛ لأن الأولوية لحماية رئيس الانقلاب وعصابته من جنرالات العسكر والداخلية.

«خناقة رجل أعمال مع لواء سابق»

المشهد الأول هو مشاجرة بين رجل أعمال ولواء سابق؛ تفاصيل الحادث تكشف إلى أي مدى غاب الأمن تماما، وباتت البلاد غابة بلا قانون أو ضوابط، حيث كانت البداية مشادة كلامية بسيطة بسبب سيارة مسرعة تقودها زوجة رجل أعمال، وكادت أن تصطدم بأحفاد اللواء السابق فى منطقة التجمع الخامس، ما دعاه إلى أن يقول للسائق «مش تفتح يا حمار»، فتوقفت السيارة على بعد 50 مترا، وبعدها عادت مرة أخرى إلى الخلف، وكانت المفاجأة أن سائق السيارة سيدة، وقالت له: «إنت بتشتمنى أنا، والله لحزنك على عيالك يا راجل يا مهزأ، أنا هاوريك مين اللى حمار وهاخليك تركع قدامى»، وتركته وذهبت بنفس السرعة الجنونية.

واستكمل المجنى عليه حديثه أمام النيابة، قائلا: "بعدها التف حوله عدد من خفراء الفيلات المحيطة، وأخبروه أن هذه السيدة زوجة رجل أعمال شهير وصاحب مجموعة مدارس، وأنه من المتوقع أن يأتى إليه، وبالفعل بعد مرور ربع ساعة من المشادة وجد الباب يطرق بشدة، وعندما فتح بادره رجل الأعمال بصفعة على وجهه وضربه بـ«البوكس»، وبعدها هجم عليه عدد من الحراس الشخصيين تجاوز عددهم 30 شخصا واقتحموا الفيلا، وكان بعضهم يحمل أسلحة آلية، وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية فى الهواء بطريقة مرعبة لإرهاب جميع من فى الفيلا.

وأوضح المجنى عليه أن «ابنه»، لاعب كرة سلة سابق فى منتخب مصر، تعرض هو الآخر للاعتداء من البلطجية وكسر ذراعه، وعندما شاهدت زوجته ما يحدث له ظلت تصرخ بشدة وتستغيث، ووجدنا رجل الأعمال يأمر الحراس الشخصيين بهتك عرضها أمام الجميع وهذا ما حدث بالفعل، وعندما حاولت الدفاع عن نفسها قاموا بكسر قدمها اليمنى، ومزقوا ملابسها، وفي النهاية تم ضبط 3 حراس!.

اقتحام مستشفى فى التجمع الخامس

المشهد الثاني هو اقتحام مجهولين، صباح أمس الأول، مبنى تحت الإنشاء يتبع مستشفى «ويل كير» فى شارع 90 بالتجمع الخامس، ونجحوا فى سرقة كابلات وأسلاك ولوحات كهربائية وقطع نحاسية خاصة بأعمال تركيب الغاز، قُدّرت قيمتها بـ4 ملايين جنيه.

وقال أحمد فوزى، مدير أمن الشركة، فى تصريحات إعلامية، إنه فوجئ بالواقعة عقب وصوله إلى عمله، يوم الخميس، وكانت الساعة تقترب من الثامنة والنصف، وأن الخفيرين المسئولين عن أعمال التأمين قالا له: «الكابلات والأدوات الخاصة بشغل الكهربا والغاز اتسرقت كلها»، فأسرع إلى باب المبنى وشاهد الباب مفتوحا، ووجد السلسلة الحديدية مكسورة من جانب القفل الذى يربط طرفيها، كما أن أقفال الباب الرئيسى الخاص بالطابق الأول الموجود بداخله الأدوات ومستلزمات أعمال الكهرباء والغاز تعرّضت للسرقة كلها.

اختطاف «مقاول» وتعذيبه بالنار

المشهد الثالث هو تعرض مقاول للاختطاف والتعذيب على يد عصابة مكونة من 4 أفراد داخل عقار خاص بأحدهم فى مدينة نصر بقصد إرهابه؛ حتى يكف عن مطالبتهم بسداد مبلغ 440 ألف جنيه استولى عليها المتهمون منه بعد النّصب عليه وبيع قطعة أرض له بأوراق مزورة بقيمة 500 ألف جنيه.

وتمكن المتهمون من احتجاز المقاول العمارى "بهيج محمد غانم" لمدة 48 ساعة، وتعذيبه بالنار فى مناطق متفرّقة من الجسد، وضربه بمطواة فى رأسه، ما أدى إلى إصابته بجرح طولى، ونقل إلى مستشفى التأمين الصحى، وأجريت له الإسعافات الأولية، وتمت خياطة رأسه بـ16 غرزة.

وأثبت التقرير الطبى تعرّضه لحالة فقدان للوعى من تعرّضه للضرب بجسم صلب على الرأس، أدى لحدوث ارتجاج فى المخ، وجروح وآثار تعذيب فى الفخذين، ويحتاج إلى عدة عمليات جراحية.

Facebook Comments