سواء كانت 3 مليارات جنيه أو حتى ملياري جنيه، هي التكلفة التي سربتها مصادر قريبة الصلة مما يسمى بـ”الهيئة العامة للانتخابات” للاستفتاء على ترقيعات سفيه الانقلاب على دستور 2014، كأحد أفسد المنتجات التي أنتجتها عصابة العسكر، فإن الشعب حتما هو من سيتحملها كما تحمل ما سبقها وسيتحمل ما هو آت ما بقي المنقلبون في سدة الحكم.

وتمهيدا لموجة غلاء متوقعة تبدأ في مايو القادم قررت بعض المصالح الحكومية “راحة” الموظفين 5 أيام إجازة مدفوعة فضلا عن مكافآت مالية تتراوح بين 500 إلى 750 جنيها، حتى إن الأزهر الشريف كان من بين تلك الجهات.

كرتونة ربع مليون

وعبر نشطاء عن سخريتهم من الاستفتاء المزور لإرادة الشعب بـ”استفتاء” أبو كرتونة، في إشارة لطرود الطعام أو البطاقات المختومة من محلات بيع الجملة مثل أولاد رجب وغيرها، غير أن بعضهم أشار إلى أن تكلفة الكرتونة بين 100 و150 جنيها، وأن من “المقترعين” إجمالا كانوا بين 5 إلى 7 مليون ناخب وناخبة على الأكثر وعلى افتراض أن من صرفت لهم “الكرتونة” بشتى وسائلها السالفة نحو 3 ملايين مواطن، فإن الكلفة تتراوح بين 300 و450 مليون جنيه.

ولكن الناشط محمد محسن في تفسيره لبقية أصوات المصريين قال إن “موضوع الكرتونه ده يجمع 2 أو3 ملايين صوت بس.. يبقى الأصوات دى جات منين؟..الناس اللى ماتوا رجعوهم يصوتوا تانى زى زمان؟..او اللى مرحش يصوت حد صوت بدل منه؟..الموضوع اكبر من كرتونه بس والله اعلم!!!”.

ورصدت محافظات عدة مكافآت للأعلى تصويتا سواء اللجنة والوحدة المحلية أو القروية التابعة لها وقال موقع مصراوي كمثال إن وزارة الشباب رصدت 50 ألف جنيه مكافأة لمراكز الشباب الأعلى إقبالا على الاستفتاء في الوادي الجديد.

كما دفع محافظ الوادي الجديد محمد الزملوط حافزا ماليا لتصويت الجماهير، ويبدو أنه ليس من جيبه!

“أفنان” واحدة ممن ذهبت للاستفتاء واستمعت خلسه أن الكرتونة ليس هي الحافز الوحيد قالت “..و انا طالعة من اللجنة، راجل وست كبار قدامي سمعوني راحوا قايلين لي انهم خدوا 200 جنيه كل واحد مكافأة للي يدخل اللجنة”.

تقديرات مراقبين

ورغم أنه لا تقديرات جماعية إلى الآن عن تكلفة الاستفتاء الذي سيسرقه العسكر من جيوب المصريين، إلا أن مراقبين قدروا تكلفة الاستفتاء على ترقيعات دستور الانقلاب بـ 3 مليارات جنيه مقابل 1.2 مليار جنيه تم إنفاقها في 2014 على استفتاء تعديل الدستور، ومليار جنيه على دستور 2012، ونصف مليار جنيه على التعديلات الدستورية التي تمت في مارس 2011.

وتشمل التكلفة، تأمين وتجهيز اللجان، ومكافآت القضاة، والإداريين المعاونين، بالإضافة لطباعة الاستمارات وغيرها من التحضيرات الحبر الفسفوري والأختام والأوراق.

وفي تصريح للعربي الجديد لفت الخبير الاقتصادي، “أحمد ذكر الله“، الى ارتفاع تكلفة الاستفتاء على الترقيع الحالي لتتخطى 3 مليارات جنيه.

وأوضح “ذكر الله” أن تقديراته تمت بناءً على المقارنة بين تكاليف الاستفتاء في 2014، على اعتبار أنه أقرب رقم معلن (1.2 مليار جنيه)، وبين التكاليف الحالية في ظل عدد من المتغيرات، منها، ارتفاع أعداد من لهم حق التصويت إلى نحو 60 مليون ناخب.

ويضيف: زيادة أعداد اللجان الفرعية إلى 15 ألف لجنة، والعامة 367 لجنة، وارتفاع أعداد الموظفين والإداريين المشرفين على الانتخابات إلى 115 ألف موظف، بالإضافة لزيادة أعداد القضاة إلى 19 ألف و500 قاض.

وأردف “ذكر الله” لموقع “العربي الجديد”: “من ضمن المتغيرات التي كان لها أثر مباشر في ارتفاع التكلفة، تغير سعر الصرف من 7 جنيهات تقريبًا في 2014 لحوالي 17.6 جنيهها ما انعكس على ارتفاع اسعار المستلزمات المكتبية الخاصة بعملية الاستفتاء”.

مكافأة القضاة

وتساءل معلمون عما يعنيه رفع مكافأة القضاة المشرفين على الاستفتاء إلى 15 ألف جنيه للجان العامة و 9 آلاف جنيه للجان الفرعية والإقامة في فندق خمس نجوم بينما يحصل المدرس على 55 جنيها مقابل 6 أيام امتحانات 3 إعدادي؟؟!

ورصد مراقبون أن الهيئة الوطنية للانتخابات ضاعفت مكافأة القضاة المشرفين على استفتاء ترقيعات دستور الانقلاب، إلى 9 آلاف جنيه للقاضي لأيام الاستفتاء الثلاثة للإشراف على اللجنة الفرعية، وإلى 15 ألف جنيه للقاضي للإشراف على اللجنة العامة، ما يرفع تكلفة الاستفتاء إلى أكثر من مليار و200 مليون جنيه من موزانة الدولة، التي يُقدَّر العجز بها بنحو 445 مليارا و140 مليون جنيه، حسب الموازنة الجديدة.

وأوضحت أن المكافآت تزداد بالنسبة للقضاة المشرفين على لجان محافظة شمال سيناء لتتراوح بين 18 و27 ألف جنيه.

وأشارت إلى أن المبلغ مليار و200 مليون هو كلفة مكافآت القضاة والموظفين والإداريين، ومصاريف تأمين اللجان، وبدلات وتنقلات ضباط وأفراد الجيش والشرطة، وطباعة بطاقات الاقتراع.

وقال محللون إن زيادة مكافآت القضاة كانت لمواجهة الدعوات الخافتة لمقاطعة الإشراف على الاستفتاء الصادرة من عدد من قضاة مجلس الدولة؛ احتجاجا على حذف العديد من اختصاصات المجلس في تعديلات الدستور المطروحة للاستفتاء، مبينةً أن المكافآت تزداد بالنسبة للقضاة المشرفين على لجان محافظة شمال سيناء لتتراوح بين 18 و27 ألف جنيه للأيام الثلاثة.

مبلغ رسمي

غير أن مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2019-2020، المحال من “علي عبد العال”، رئيس برلمان العسكر، إلى لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، عن تخصيص 60 مليون جنيه لـ “الهيئة الوطنية للانتخابات” لتمويل أجور ومكافآت رئيس وأعضاء الهيئة، والأمانة الفنية لها، خلال العام المالي الجديد الذي يبدأ في الأول من يوليو المقبل، بما يعادل أكثر من ثمانية أضعاف مخصصات الهيئة، وفق الحساب الختامي للعام المالي 2017-2018 ، جاء ذلك بما يخالف نصوص “الدستور” التي اشترطت اتفاق حكومة الانقلاب مع “برلمان” العسكر على تدبير مصادر تمويل الزيادة في النفقات.

ولم تأخذ حكومة الانقلاب بالتوصية المرفقة بتقرير لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، عن موازنة العام المالي الجاري 2018-2019، بخفض مخصصات ما يسمى ب”الهيئة الوطنية للانتخابات” بنحو 10 ملايين جنيه، خصوصا أن الهيئة تجاهلت الرد على خطاب اللجنة بشأن تبيان أسباب قفز بند الأجور والمكافآت من7 ملايين جنيه إلى 60 مليونا.

فاتورة الدعاية

غير أن فاتورة الدعاية التي مولها السيسي من جيوب أنصاره وأعضاء “برلمانه” المزور وشلة حكومته العسكرية والمتحذلقين والمتذلفين والطامعين واصحاب المصالح تزيد بكل الأحوال عن ملياري جنيه.

وكان هؤلاء يتبارون لإغراق الشوارع باللافتات التي تتجاوز كلفتها ملايين الجنيهات، كما أن الدعاية القسرية تم رصدها بكشف ضغوط الأجهزة الأمنية على جميع الأحزاب الموالية، وحظي حزب “مستقبل وطن” بنصيب الأسد تلاه حزب “المؤتمر” من حيث كمّ الدعاية لتعديل الدستور، بوصفه مدعوما من جهازي الاستخبارات العامة والحربية ماليا، ويشرف على أنشطته على الأرض جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية.

يرضي ربنا!

وبخلاف ما سيتقاضاه الضباط والرتب الموجودة على تنوعها (جيش وشرطة) (تأمين الاستفتاء) ورصد مراقبون كم من العطاءات والمكافآت للعساكر (المجندين) بسلة طعام (طرد) من المعلبات يقدره البعض بين 400 إلى 500 جنيه، في اليوم الواحد ووجبات غداء يتراوح سعر الواحدة بين 100 و150 جنيها، فضلا عن مكافأة مالية تصل بين 600 و800 جنيه على الأيام الأربعة للاستفتاء، رغم أن مراقبين راوا أن الاستفتاء كان فرصة لهؤلاء الشباب صغار السن للترفيه الذين يسخرهم السيسي وعصابته من أجل أغراض خاصة أنه ليست لدى العصابة “رغبة أو إرادة إلا في الوقوف مع ما يخالف رضا ربنا”، بالاقتباس من تصريحات السيسي،

Facebook Comments