تعج آلاف التقارير والمقالات للمراقبين والسياسيين بتوقعات لنهاية السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، إلا أنها لا تخرج عن انقلابٍ مضادٍ يطيح به ويحكم عليه بالإعدام، أو اغتيالٍ، أو ثورةٍ شعبيةٍ تقضي عليه وتحاكمه بالإعدام أيضًا، وفي كل الأحوال النهاية واحدة.. إعدام الجنرال الصهيوني المجرم.

غير أنه يوجد سيناريو رابع يقدره الله، عز وجل، قد يقطع على جميع السياسيين والمراقبين حبل توقعاتهم، ويباغت السفيه السيسي بنهاية درامية سوداء من حيث لا يحتسب، ولم يكن حوار السفيه السيسي، الذي أجرته قناة CBS الأمريكية لصالح برنامج 60Minutes الشهير، والذي يقدمه المذيع المعروف “سكوت بيللي” مجرد لقاء تلفزيوني عابر وحسب، بل جاء ليكشف عن تغير نسبي في السياسة الأمريكية تجاه العسكر في القاهرة.

فرصة متاحة

فالحوار الذي تأخر بثه لأكثر من 3 أشهر، يؤكد أن السفيه السيسي بات أقرب لانتزاع السلطة منه، ولكن الأمر يأتي تدريجيًّا وفق ما أكده خبراء. وأرجعت أستاذة العلوم السياسية والباحثة في الشئون الأمريكية والشرق الأوسط، الدكتورة “عبير كايد”، تأخير توقيت بث الحوار عن موعده لأكثر من 3 أشهر، بسبب انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب الأمريكي من الجمهوريين خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

كما توجد الآن فرصة متاحة أمام معارضي الانقلاب في أمريكا للاستفادة من إزاحة الجمهوريين، فضلا عن وجود عضوتين عربيتين مسلمتين بالكونجرس، من الممكن أن تسهما في فضح ملف انتهاكات حقوق الإنسان بمصر، والاعتقالات والإخفاء القسري.

وما يسهل مهمة المعارضة في الخارج اعتراف السفيه السيسي الضمني خلال اللقاء بقمعه المعارضين والانقلاب الذي قاده ضد الرئيس محمد مرسي، بدعوى الحفاظ على الأمن، وسبق أن قالت منظمات حقوقية دولية إن حملة القمع على حرية التعبير في عهد السفيه السيسي، هي الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث بشدتها غير المسبوقة، مضيفة أن مصر باتت سجنا مفتوحا للمنتقدين.

كما أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، تقريرًا اتّهمت فيه سلطات الانقلاب بتكثيف استخدامها لقوانين مكافحة الإرهاب وقانون ومحاكم الطوارئ لمقاضاة الصحفيين والناشطين والنقّاد بصورة غير عادلة بسبب انتقاداتهم السلمية، ويخشى السفيه السيسي من تغير معادلة الحكم في البيت الأبيض وعودة الديمقراطيين من جديد، رغم أنهم أيدوه ورتبوا معه كل تفاصيل الانقلاب، كما كشف “كيرك باتريك”، مدير مكتب النيويورك تايمز في القاهرة، في كتابه الأخير، حيث إن “الديمقراطيين” أقل تجاوبًا مع سياسات قائد الانقلاب مثلما هو عليه “ترامب”.

ويقدم السفيه السيسي التنازلات تلو التنازلات بدرجة تدفع الكثير للتشكك في اعتباره “خائنا للوطن” مع سبق الإصرار والتعمد، لكنه ورغم وجاهة الطرح بسبب غرائبية ما يحدث أو عدم وجود تفسير منطقي بعيدا عن “أبواقه الإعلامية “، ثمة تفسير آخر يستند إلى التوصيف أعلاه يمكن إضافته أو استخدامه كأداة تفسيرية وأداة توقع أيضًا لما يمكن أن يجري في المستقبل.

والتفسير هو أن الجنرال لا يرى في أي فعل له خطأ استنادا لجنون عظمته الذي يسيطر عليه، وأنه قادر على إدارة كافة الأمور والتحكم فيها مهما وصلت من مستويات ضحلة، رجل لا يقبل النقد ولو في صورة نصيحة أو حتى لتجميل وجهه هو ونظامه، ناهيك عن شخصيته المتشككة والمسكونة بالهواجس والمخاوف وانعدام الثقة بالنفس في قرارة نفسها؛ الأمر الذي يستدعي التضحية بكل عزيز وغالٍ لإثبات أنه على حق، أو أن كل شيء تحت سيطرته، أو أنه لا ثمة أخطاء تستدعي اللوم أو التوجيه أو الإرشاد.

لذا فبرأي كثير من المراقبين، أن إزاحة السفيه السيسي لن تمر إلا عبر مسارين رئيسيين، الأول وهو العامل الخارجي الضاغط الذي قد يرى كلفة بقاء الجنرال أكبر من الحفاظ على مصالحه وهو أمر لا شواهد عليه، بالعكس؛ فالمساومة بعامل الإرهاب والأمن من جانب وهاجس الهجرات غير القانونية كامتداد للنموذج السوري يشكلان أمرا بالغ الأهمية يطغى على ملفي حقوق الإنسان والديمقراطية.

أقرب للمعجزة

ومثل غرق وهلاك الفرعون في البحر يأتي المسار الثاني، فهو أن يكون هناك قوى من داخل مؤسسته أقوى منه تطيح به بأية وسيلة ناعمة أو خشنة؛ لأسباب تتعلق بصراع على السلطة أو كلفة تهدد مصالح مناوئيه أو مصالح قيادات تلك المؤسسة، وهو الأمر الذي قد يكون أقرب لكنه أيضا يعد غير قوي بما يكفي بالنظر إلى ما جرى مع عنان والتغيرات الهيكلية في بنية قيادات مؤسسات القوة، وما يتعرض له كوادر سابقة في الكواليس من تهديد أو تنكيل.

لذا فإن إزاحة الانقلاب في الأفق المنظور أمر ليس هينا، وإن جرى فإنه سيكون أقرب للمعجزة من كونه أمرا طبيعيا في ظل طبيعة السفيه السيسي المتسلطة ضعيفة الإدراك والقدرات، ذات الشخصية “السيكوباتية”، وقدرته العالية على “الاستباحة والبجاحة”.

ودليلا على سيكوباتية شخصية السفيه السيسي، أصدر قرارا غير مسبوق يحظر سفر رئيس وزراء الانقلاب ونوابه، ورؤساء الهيئات المستقلة، والأجهزة الرقابية والأمنية، وكبار عصابة الانقلاب، في مهام رسمية أو لأعمال تتعلق بالوظيفة، إلا بإذنه.

وضم القرار إليه كل من يشغل وظيفة بدرجة رئيس مجلس الوزراء، وهو منصب شيخ الأزهر تحديدا، على الرغم من أن منصب شيخ الأزهر لا يخضع للحكومة ولا الرئاسة، إنما هو “هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشئون الإسلامية واللغة العربية”، وفق دستور العسكر!.

Facebook Comments