كتب محمد مصباح:

 

تصاعدت تهديدات القضاة بعقد عموميات والامتناع عن العمل وتعليق العمل بالمحاكم وتصعيد مستقبلي مجهول العواقب، إثر مناقشة برلمان السيسي لتعديلات قانون الهيئات القضائية، والذي يمنح "رئيس الجمهورية" حق اختيار رؤساء الهيئات القضائية، ويلغي مبدأ الأقدمية المطلقة، المطبّق منذ مطلع القرن الماضي.

 

وفي مقابل تلك التحركات من جانب القضاة يتحرك "السفيه" عبر عدد من الوسائل، التي يصفها قضاة بالقذرة، والمتلاعبة بالدولة، انفاذا لرغبته في التدخل في كل شؤوون البلاد، من أجل السيطرة على كل شئون القضاء في مصر، بعد ان اتخذ القضاة قرارين على خلاف "مزاج" السيسي، وهما عدم قبول اتفاق السيسي مع ملك السعودية بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ورفض محكمة النقض حكما أوليا بإعدام عدد من قيادات الاخوان المسلمين، نظرا لاكتفاء الادلة فقط على تحريات الأمن الوطني..بجانب اتجاه النقض لإلغاء قرار التحفظ على أموال لاعب كرة القدم محمد أبو تريكة وهو ما يعد مدخلا لاستعادة أموال الإخوان المسلمين المصادرة ، وهو ما يحرم السيسي من استيلائه على أموال تقدر بالمليارات ، يلهو بها السيسي بلا مسؤولية.

 

خفض سن التقاعد

 عبر برلمان الانقلاب الذي يدعم استبداد السيسي، ويأتمر بأوامر المخابرات ودائرة الانتقام المحيطة بالسيسي،  أعلن، مؤخرا،  عضو ائتلاف "دعم مصر" النيابي، محمد أبوحامد، عن إعداده تعديلاً جديداً على أحكام قانون السلطة القضائية، لخفض سن التقاعد للقضاة إلى 65 عاماً في السنوات الخمس التالية لإقرار مشروع التعديل، ثم إلى 60 عاماً بعد مرور هذه المدة الأولية، ما يُطيح بنحو 30 % من عدد القضاة بمصر، وذلك لمنع أحد القضاة المنتمين لتيار "استقلال القضاء" من بلوغ منصب رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى.

 

ومن المقرر أن تتحول قضية إدراج أبوتريكة وقيادات جماعة "الإخوان" من ساحة القضاء الإداري إلى محكمة النقض، وخلال العام المقبل أو الذي يليه، من المقرر أن يترأس محكمة النقض المستشار أنس عمارة، المعروف بانتمائه لتيار "استقلال القضاء" وبعلاقته الوطيدة بالرئيس الأسبق لمحكمة النقض، رئيس الجمعية التأسيسية التي وضعت دستور 2012، المستشار حسام الغرياني، الذي يعتبره نظام السيسي قاضياً "إخوانياً"، وتم إبعاد جميع المقربين منه عن المناصب القيادية التي كانوا يتولونها في وزارة العدل.

 

 إلغاء انتداب القضاة

أعلن عضو الائتلاف نفسه، إيهاب الخولي، عن إعداده لتعديل ثالث على قانون السلطة القضائية، يهدف إلى إلغاء انتداب القضاة في الوزارات والجهات الحكومية، والذي يوفر لهم مداخيل إضافية، تزاد على رواتبهم من القضاء، بذريعة الالتزام بنص المادة (239) من الدستور، التي أوجبت بإلغاء انتداب القضاة قبل حلول عام 2019.

 

وألزمت المادة الدستورية مجلس النواب بإصدار قانون يُنظم قواعد انتداب القضاة وأعضاء الجهات والهيئات القضائية، بما يضمن إلغاء الانتداب الكلي والجزئي لغير الجهات القضائية أو اللجان ذات الاختصاص القضائي، أو لإدارة شؤون العدالة، أو الإشراف على الانتخابات، وذلك خلال مدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ العمل بالدستور.

 

وقال الخولي، في تصريحات صحفية أمس: إن "التعديل سينص على سحب التفتيش القضائي من وزارة العدل بوصفها ممثلة للسلطة التنفيذية، لصالح المجلس الأعلى للقضاء الذي يعبر عن مجموع القضاة"، على أن يتقدم "الخولي" بمشروع القانون رسمياً، مطلع الأسبوع المقبل، بعد الحصول على توقيعات عُشر أعضاء البرلمان عليه، وفق اللائحة المنظمة لعمل الأخير. 

 

وأضاف أنه "فور الانتهاء من الإطار القانوني للتعديلات، سيتم إرسالها إلى الهيئات والجهات القضائية، لإبداء الرأي، إعمالاً بنص الدستور، على أن يكون الرأي استشارياً، غير مُلزم، كون البرلمان صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع"، في إشارة إلى تمرير التعديلات الخاصة بآلية اختيار رؤساء الهيئات القضائية على الرغم من رفضها لها.

 

 ويحظر التعديل المقترح "(انتداب) أعضاء الجهات والهيئات القضائية للعمل مستشارين أو خبراء أو بأي صفة كانت في أي وزارة أو محافظة أو هيئة أو مصلحة حكومية أو أي جهة إدارية – أياً كان مسماها القانوني – أو أي من شركات القطاع العام أو قطاع الأعمال، أو أي شركة مملوكة للدولة، أو التي تسهم الدولة، أو إحدى هيئاتها أو شركاتها، في رأسمالها"، وفق مشروع التعديل المطروح.

 

إلغاء الاشراف القضائي

وهو ما يحقق للسيسي عدم وجود سلطة تضاهي السلطة  التنفيذية التي يمتلكها بقوة السلاح، وقد أطلق ائتلاف "دعم مصر" المخابراتي أمس، حملة للتمسك بالنص الوارد في مشروع الحكومة لقانون الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي يقصر الإشراف القضائي على الانتخابات لمدة 7 سنوات فقط، تنتهي بحلول العام 2024، ورفض التعديل الوارد من اللجنة التشريعية في البرلمان، المتعلق بالإشراف القضائي الدائم على الانتخابات.

 

وكان مجلس نواب الدم قد وافق على القانون الحكومي، في مجموع مواده، مع إرجاء حسم المادة رقم 34 المتعلقة بمدة الإشراف القضائي، بعد تمسك عدد كبير من النواب بعدم التقيد بمدة زمنية لإنهاء الإشراف القضائي، والنص على إشراف عضو هيئة قضائية على كل صندوق انتخابي، كما جرى في الانتخابات التي تلت ثورة 25 يناير 2011.

 

وكانت تصريحات نيابية تواترت خلال اليومين الماضيين،  أن رئيس برلمان الدم، علي عبد العال، التقى القياديين في ائتلاف الغالبية، محمد زكي السويدي وأسامة هيكل، وطالبهما بالتواصل مع نواب الائتلاف، وإقناعهم بقصر الإشراف القضائي على السنوات العشر التالية لإقرار الدستور الصادر في العام 2014، بدعوى الالتزام بنص المادة 210 من الدستور. وتنص المادة الدستورية المذكورة على أن "يتولى إدارة الاقتراع والفرز في الاستفتاءات والانتخابات أعضاء يتبعون إلى الهيئة، تحت إشراف مجلس إدارتها. ويتم الاقتراع والفرز في الانتخابات والاستفتاءات التي تجري في السنوات العشر التالية لتاريخ العمل بالدستور تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية، وذلك على النحو المبين في القانون".

 

يشار إلى أن حالة من الغضب تعم الاوساط السياسية وبعض النواب لرفضهم محاولات إعادة عهود تزوير الانتخابات، من خلال إشراف السلطة التنفيذية، ممثلة بوزارة الداخلية، على إجراءاتها، على غرار سنوات حكم الرئيس المخلوع، حسني مبارك

Facebook Comments