في الساعات الأخيرة من نهار طويل بمليونية حقيقية كوّنتها عشرات الآلاف من الثوار السودانيين، أصر الثوار السودانيون في الخرطوم شرق النيل وأم درمان وغرب النيل، على الوصول إلى القصر الجمهوري، حيث الثأر الذي لن يُنسى بعد استشهاد العشرات في فض الاعتصام في 3 يونيو، فضلا عن تمركز قوى العسكر داخل قصر الشعب، حسبما رغب بعض الثوار في تغيير تسميته، وذلك دون وضع القصر الجمهوري في قائمة الأماكن التي دعا إليها تجمع المهنيين أو قوى التغيير.

فيما قابل عسكر المجلس الانتقالي بقيادة الرئيس البرهان، ونائبه في مجلس العسكر محمد حمدان حميدتي، ذلك بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز والخرطوش، فقُتل بحسب لجنة أطباء السودان المركزية 5 محتجين سودانيين في مظاهرات اليوم، بينهم 4 في أم درمان وجُرح آخرون.

كما تحاول قوات الدعم السريع، التي يرأسها حميدتي، إغلاق الجسور المؤدية للقصر الجمهوري لمنع وصول المتظاهرين، وإطلاق الشائعات على لسان نائب رئيس المجلس بإقحام الطرف الثالث المتمثل في "قناصة أعلى المباني يطلقون النار على الثوار السلميين".

وزعم قبول التفاوض على أسس المبادرة الإثيوبية، قائلا إن "المجلس العسكري يمثل الجميع وحريص على الثورة ولسنا جزءا من الخلاف"، وأنه يأمل "التوصل إلى اتفاق عادل وشامل يمثل الشعب السوداني". وادعى حميدتي أن "مهمتنا حماية أي ثورة سلمية ومحاربة أي شخص يتاجر باسم الناس"!.

في حين اتضح أن المجلس العسكري كرر ما مارسه في الخرطوم وأم درمان على مستوى مدن الولايات. وقتلت قوات العسكر مواطنا في عطبرة وآخر في الأبيض وجرحت أربعة، كما اقتحمت مستشفى القضارف، وفرقت المتظاهرين في مدينة كسلا شرقي السودان.

وقال تجمع المهنيين السودانيين: إن سلطة الانقلاب ضاعفت من العراقيل أمام وصول الثوار إلى القصر الجمهوري، مضيفا أن السلمية هي كلمتنا الأولى والأخيرة، وبياننا الفصل ولا تفريط فيها أو تنازل مهما اشتدت الخطوب.

وتابع: إننا في تجمع المهنيين السودانيين ندعو كافة الجماهير بمواصلة التمسك بسلاح السلمية الخارق الذي ركّع الطغاة واحدا تلو الآخر، وسيخضع له جبابرة النظام المتساقط تحت وقع إرادة الشعب السوداني العظيم.

وأوضح أن مليونيات الثلاثين من يونيو هي حدث مهيب وفريد في تاريخ السودان وتاريخ العالم، ليس فقط الحشود الضخمة غير المسبوقة، ولكن لأنها حشود التزمت بالسلمية واختارت طريق اللاعنف لتحقيق غاياتها الثورية.

من جانبها، دعت "قوى إعلان الحرية والتغيير" في السودان، مساء الأحد، المحتجين إلى التجمع في أربع ميادين رئيسية بالعاصمة الخرطوم، ضمن "مليونية 30 يونيو، ضد المجلس العسكري الانتقالي.

ووجهت قوى التغيير، في بيان، مواكب الخرطوم الجماهيرية بالتجمع في "ميدان المولد" (سوق الخيمة) في منطقة أركويت و"ميدان الاتحاد" في الديم، وفي أم درمان بـ"ميدان الأهلية" في حي الملازمين، على أن تتجه جميع المواكب في "بحري" إلى "ميدان الحرية" بمنطقة المزاد.

بينما تركت قوى التغيير، قائدة الاحتجاجات الشعبية، للجان الثورية في بقية ولايات السودان تحديد ميادين التجمع.

وأضافت: "بعد العراقيل، وإغلاق المواقع المرتب لها، تأتي موجهاتنا الجديدة الآن بالتوجه إلى الميادين، والتجمع بها لمواصلة الثورة، وستقوم قيادات قوى إعلان الحرية والتغيير بعمل مخاطبات في تلك الميادين".

 

وقال تجمع المهنيين السوداني، والذي يطالب المجلس العسكري الانتقالي بتسليم السلطة للمدنيين دون شروط، إن المظاهرات تهدف إلى التعبير عن رغبة السودانيين بتحقيق الحرية والسلام والعدالة في بلادهم.

وفيما يتعلق بالتفاوض المتوقف لفشله بين تجمع المهنيين في السودان والمجلس العسكري منذ أن تم قمع الاحتجاجات من قبل قوات الأمن في مايو، أعلن المجلس العسكري مرارًا عن اعتزامه تسليم السلطة إلى المدنيين، لكن لدى قوى التغيير مخاوف متصاعدة من احتمال التفاف الجيش على المطالب الشعبية للاحتفاظ بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.‎

وتشهد الخرطوم و16 مدينة أخرى احتجاجات حاشدة، الأحد، تحت عنوان "مواكب القصاص للشهداء وتسليم السلطة للمدنيين"، تلبية لدعوة من قوى التغيير.

وخرجت الاحتجاجات في مدن دنقلا وكريمة ونوري وعطبرة (شمال)، وبورتسودان وحلفا الجديدة والقضارف وخشم القربة وكسلا (شرق)، والأبيض وربك وكادوقلي (جنوب)، والدمازين (جنوب شرق)، والضعين ونيالا (غرب)، ومدني (وسط).

وردد المحتجون في أكثر من مدينة هتافات، منها “حرية سلام وعدالة.. مدنية خيار الشعب”، “سلمية سلمية.. ضد الطلقة النارية”، “مدنية مدنية.. أو الثورة الأبدية”، “حرية حرية.. ضد السلطة القمعية”.

ويتولى المجلس العسكري السلطة منذ أن عزلت قيادة الجيش عمر البشير من الرئاسة (1989- 2019)، في 11 أبريل الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية، بدأت أواخر العام الماضي، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

Facebook Comments