فضحت أمطار الخميس الأكاذيب التي يرددها قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي على مسامع المصريين من وقت لآخر ومزاعمه بأنه سيجعل مصر قد الدنيا وأكبر من كل الدنيا خلال سنتين تلاتة و”بكرة تشوفوا مصر”، فبمجرد سقوط أمطار عزيرة تحولت البلد إلى خرابة لا تتوافر فيها حتى الاحتياجات الضرورية وانسحبت حكومة الانقلاب من المشهد تماما، وكأن ما يحدث في دولة أخرى وليس في مصر واكتفت بإصدار قرار يمنح العاملين بالحكومة والقطاع الخاص إجازة رسمية ليوم الخميس ومطالبة المواطنين بالتزام منازلهم وعدم النزول إلى الشوارع.. المواصلات والقطارات توقفت.. الكهرباء والمياه قطعت.. أعمدة الإنارة في الشوارع أطفئت.. المستشفيات والخدمات الطبية والعلاجية لا وجود لها، والصرف الصحي والحماية المدنية وهيئات النظافة والانقاذ خارج الخدمة.. والشوارع أصبحت بركًا ومستنقعات.. المطاعم والمحال أغلقت.. السيد سي اختفى.

في قصوره الشاهقة

في هذا التقرير نرصد بعض الكوارث التي شهدتها محافظات الجمهورية بسبب الأمطار:

شهدت البلاد عددا من الحوادث، أبرزها مصرع 20 مواطنا في حوادث متفرقة نتيجة الأمطار، وحادث تصادم قطارين بين محطتي إمبابة ورمسيس ما أسفر عنه إصابة 13 شخصا جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما أمر نائب عام العسكر بالتحقيق في الواقعة وجرى التحفظ على سائقي القطارين.

فيما كشفت وزارة أوقاف الانقلاب عن حدوث أضرار في 3 مساجد الأول مسجد أبو تيشت، بقرية الكرنك، تعرض للانهيار، والثاني مسجد السيد البدوي بمدينة طنطا يوجد به رشح مياه؛ لأن السقف خشبي، والثالث انهيار مسجد يسمى الرحمن في محافظة المنيا، فضلا عن إصابة عامل إثر سقوطه من أعلى أحد المساجد بالمنيل، أثناء تصريف المياه.

وقطعت شركات مياه الشرب والصرف الصحي إلى قطع المياه من أجل تصريف كميات الأمطار؛ لأن شبكات الصرف تم تنفيذها لاستقبال مياه الصرف وبعض مياه الأمطار، لكنها لا تستطيع استقبال كميات كبيرة من مياه الأمطار.

غرق الرحاب

وفي مشهد كارثي بمدينة الرحاب اشتكى سكانها من غرق منازلهم بسبب الأمطار الغزيرة، وأكدوا أنهم حاولوا مرارًا وتكرارًا الاتصال بجهاز المدينة ولا حياة لمن تنادي.

ونشرت “كارولين صمويل” فيديو من داخل منزلها تستغيث بمدينة الرحاب والتجمع، وقالت إنّ الأمطار الغزيرة تسبّبت في غرق الشوارع وغرق المنزل من الداخل واضطرت إلى فتح الباب لتخرج المياه من منزلها إلى السلم.

ورددت كارولين: “الحقونا ياجهاز الرحاب الحقنا يامصطفى ياطلعت احنا بنغرق وبنتصل بالصيانة ولا حياة لمن تنادي”.

وأشارت إلى أنها حاولت الاتصال كثيرًا، ولكن الخط مشغول ولم يجب أحد عليها ووصفت ما يحدث بمدينة الرحاب بالفشل الذريع.

المدارس

ورغم تعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات إلا أن اسطح وافنية المدارس والكليات امتلأت بالمياه ما تسبب في تهدم بعض المدارس، وهو ما اضطر حكومة الانقلاب ومديريات التربية والتعليم إلى ندب لجان فنية للمعاينة على الطبيعة، وهو ما يشير إلى أنه سيتم وقف الدراسة بسبب الأمطار وتصدعات المباني رغم أن حكومة الانقلاب كانت قد رفضت وقف الدراسة بسبب انتشار فيروس كورونا.

أوقاف الانقلاب

وزير أوقاف الانقلاب محمد مختار جمعة لا يفوت حدثا أو كارثة إلا ويحاول فرض نفسه على الساحة من خلال “شو إعلامي” أو قرارات هزلية وفتاوى عبثية لا فائدة فيها ولا جدوى منها وفي هذا السياق طالبت وزارة الأوقاف بحكومة الانقلاب، جميع الأئمة والخطباء الالتزام بالوقت المحدد لخطبة الجمعة بما لا يزيد على ربع ساعة، ونصحت بترك مسافات كافية بين صفوف المصلين ما وسع المسجد ذلك، سواء في أثناء الخطبة أم في أثناء الصلاة، مراعاة للظرف الآني الطارئ، مع تأكيد فتح منافذ التهوية قبل الصلاة بوقت كاف.

وتعاملت الأوقاف وكأنها وزارة الصحة وطالبت المصلين في بيان رسمي لها بعدم الإكثار من المصافحة، أخذا بأسباب الوقاية والاحتياط، وإن كان ولا بُدّ فيتعين مراعاة متطلبات السلامة التي تؤكدها الجهات الطبية من المداومة على تنظيف اليدين.

وقالت عن المعانقة إن الإمام مالك قال بكراهتها أصلا، ونسب الطحاوي ذلك أيضا إلى الإمامين أبي حنيفة ومحمد، وتكره عند الشافعية إلا لقادم من سفر، وقال الحنابلة وأبو يوسف بإباحتها، على أن القول بإباحة المعانقة عند من أباحها مقيد بما لم يكن هناك داء يخشى نقله من خلالها أو بسببها، ومعلوم لدى الجميع أن درء المفسدة ولو محتملة مقدم على المباحات وحتى المستحبات، ولَك في أوقات السعة أن تأخذ بأي الآراء شئت من غير أن ينكر من أخذ برأي على من أخذ برأي آخر، فمعلوم أنه لا إنكار في المختلف فيه، إنما ينكر على من خرج على المتفق عليه عند أهل العلم المعتبرين في ضوء مراعاة ظروف الزمان والمكان والأحوال، أما النوازل فلها أحكامها المعتبرة شرعا.

إفتاء العسكر

كما حاولت دار إفتاء العسكر إثبات وجودها وأصدرت فتوى تقول فيها إن الشرع الشريف أجاز الصلاة في البيوت في حالة الكوارث الطبيعية كالسيول والعواصف، وكذلك في حالة انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، بل قد يكون واجبًا إذا قررت الجهات المختصة ذلك.

وأضافت الدار، في بيان لها، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسى مبادئ الحجر الصحي وقرر وجوب الأخذ بالإجراءات الوقائية في حالة تفشي الأوبئة وانتشار الأمراض العامة بقوله في الطاعون: “إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه”.

وأشارت إلى أن هذا الحديث يشمل الإجراءات الوقائية من ضرورة تجنب الأسباب المؤذية، والابتعاد عنها ما أمكن، والتحصين بالأدوية والأمصال الوقائية، وعدم مجاورة المرضى الذين قد أصيبوا بهذا المرض العام حتى لا تنتقل إليهم العدوى بمجاورتهم من جنس هذه الأمراض المنتشرة، بل أكدت أن ذلك كله ينبغي أن يكونَ مع التسليم لله تعالى والرضا بقضائه.

وأكدت أن هذه الأمور من كوارث طبيعية وأوبئة تعتبر من الأعذار الشرعيَّة التي تبيح تجنب المواطنين حضور صلاة الجماعة والجمعة في المساجد والصلاة في بيوتهم أو أماكنهم التي يوجدون بها كرخصة شرعية وكإجراء احترازي للحد من تعرض الناس للمخاطر وانتشار الأمراض، خاصة كبار السن والأطفال.

هبوط أرضي

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا تظهر حدوث هبوط أرضي في طريق القاهرة- الإسماعيلية الصحراوي.

وانتشرت أقاويل بأن منخفض التنين وراء ذلك، وحسمت الجدل محافظة القاهرة والتي أكدت أن  الطريق يعمل بشكل طبيعي في حين زعمت محافظة القاهرة، أن >لك يرجع الى تنفيذ أعمال تطوير وتوسعة له في القطاع من (أسفل محور سعد الدين الشاذلي) وحتى (أسفل محور 30 يونيو) بطول (65) كيلومترًا، مع إجراء التحويلات المرورية اللازمة في إطار خطة الدولة لتطوير شبكة الطرق القائمة ضمن مراحل المشروع القومي للطرق.

لكن مواقع التواصل نشرت صورا لتصدع طريق محو 26 يوليو وهنا لم يجرؤ أي مسئول على الرد أو ترديد مزاعم كتلك التى رددتها محافظة القاهرة.

توقف القطارات

واضطرت هيئة السكك الحديدية إلى وقف حركة القطارات عقب حادث تصادم قطارين في المسافة بين رمسيس وإمبابة واصابة 13 شخصا من الركاب وهو ما يكشف الإهمال الكبير الذي تعاني منه القطارات وعدم وجود أية استعدادات للتعامل مع الظروف الطارئة.

واكتفى نائب عام العسكر حمادة الصاوي بإجراء تحقيقات في حادث اصطدام القطاريْن بمنطقة روض الفرج بالقاهرة، لكشف حقيقة الواقعة وسببها وكيفية حدوثها.

وتبين من المعاينة تَوقُّف القطار رقم 991 القادم من أسوان- لسبب لم يُكشَف حتى الآن- واصطدام القطار رقم 989 به والقادم من ذات الوجهة؛ ما أدى لخروج العربة قبل الأخيرة من القطار المتوقف عن مسارها لتصطدم بعقار من طابقين يبعد عن حرم شريط السكة الحديدية بأمتار.

فيما كشفت هيئة السكك الحديدية، أن التصادم تم بين مقدمة قطار رقم ٩٨٩ بمؤخرة قطار ٩٩١ القدم من سوهاج إلي القاهرة والذي كان محجوزا في منطقة برج النخيلي لاستلام أوامر التشغيل لدخول محطة القاهرة، ما أسفر عن وقوع بعض الإصابات.

وقررت الهئية وقف جميع الرحلات على كافة خطوط السكك الحديدية نظرا لسوء الأحوال الجوية وحفاظا على أرواح الركاب، إلا أنها أعلنت عودتها في وقت لاحق بعد فحص نظم الإشارات والتأكد من سلامتها.

Facebook Comments