الحرية والعدالة

قال الصحفي الموريتاني والمحلل السياسي، سيدي أحمد ولد باب، إن السعودية تقود حملة دبلوماسية في بعض دول شمال وغرب أفريقيا، سعيًا لفك الحصار السياسي والدبلوماسي المفروض على النظام المصري الحالي ,أهم حليف عربي لها، بعد تجميد عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي إثر الانقلاب علي الرئيس محمد مرسي في يوليو الماضي.
واعتبر ولد باب، الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب وزير الخارجية السعودي، الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز، مؤخرًا، لكل من موريتانيا والسنغال، محاولة لتغيير موقفها تجاه مصر.
وأضاف أن الزيارة تأتي كذلك لحث موريتانيا على إقناع دول الاتحاد الأفريقي لإرسال مراقبين للانتخابات الرئاسية المصرية القادمة من أجل إضفاء مصداقية على هذه الانتخابات قد تسمح فيما بعد بالاعتراف بوزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي في حالة فوزه من قبل الاتحاد الأفريقي، حسب قوله.

وكشف ولد باب، كما ذكر موقع "مصر العربية" أنه علم من مصادر دبلوماسية أن السعودية أبلغت النظام الموريتاني استعدادها لتمويل بعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي في حال اتخذ الاتحاد خطوة في هذا الصدد.
ورأى أن إعلان السعودية عن التمويل "السخي" لبعض المشاريع التعليمية بموريتانيا أثناء زيارة نائب وزير الخارجية، يعتبر بمثابة "محفزات" يُراد منها دفع النظام الموريتاني إلي تبنّي الموقف السعودي، بشكل مطلق بخصوص الملف المصري في دوائر صنع القرار على مختلف مؤسسات الاتحاد الأفريقي.

وذهب بعض المراقبين إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يتهمون المملكة العربية السعودية بالضغط على الحكومة الموريتانية للضغط على تيار الإخوان المسلمين الذي يحظي بحضور شعبي وسياسي كبير بموريتانيا.

وربط هؤلاء فكرتهم بقرار السلطات الموريتانية بحل جمعية “المستقبل” للدعوة والثقافة والتعليم، أوائل مارس الماضي، وإغلاق فروع هذه الجمعية، التي يرأسها العلامة الموريتاني محمد الحسن ولد الددو المحسوب على الإخوان.

ورأوا أن قرار حل الجمعية يأتي في إطار حملة تشنها السلطات الموريتانية على جماعة الإخوان في موريتانيا، ويربطون هذه الحملة بالتقارب بين الأخيرة وكل من السعودية والإمارات.

وقال هؤلاء إن الإمارات والسعودية قادتا، منذ الإطاحة بمرسي حملة لتصنيف الإخوان كجماعة "إرهابية" على المستويات الخليجية والعربية والدولية.

لكن المحلل السياسي السنغالي سيرين بي استبعد أن تحقق السعودية اختراقًا سياسيًا أو دبلوماسيًا بخصوص نظرة السنغال والاتحاد الأفريقي إلى الملفات المتعلقة بقضايا الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان على مستوى دول الربيع العربي المتصلة بالجغرافية الأفريقية.

ولفت إلى أن المساس بهذه الملفات بات في دائرة "الخطوط الحمراء" على مستوي القارة، معتبرًا أن مسألة التطور الديمقراطي أضحت “مكسبًا” تحرص الهيئات القارية والإقليمية الأفريقية على ترسيخه.

وأشار إلى أن تأثير السعودية بالمنطقة سيقتصر فقط على الدور الروحي في البلدان الأفريقية التي يوجد فيها نفوذ للإسلام، كما يمكن أن تحقق "اختراقا كبيرا" في المجال الاقتصادي والاستثماري بحكم الإمكانيات الهائلة لها.

وقال وزير الخارجية السنغالي مانكير أنجاي، إن حصة السنغال لوحدها من الاستثمارات الموجهة من طرف الصندوق السعودي للتنمية إلى دول غرب أفريقيا تصل حوالي 40%.

وأجرى نائب وزير الخارجية السعودي جولة أفريقية بدأها بزيارة موريتانيا السبت والأحد الماضيين تلتها السنغال.

وخلال الزيارة أعلن الأمير السعودي عن منحة إلى موريتانيا بلغت نحو 30 مليون دولار لبعض المشاريع التعليمية، من بينها كل العلوم التقنية الجديدة.

Facebook Comments