صافيناز صابر

قال المهندس عادل رزق -خبير بترولي وأمين عام نقابة المهندسين سابقا-: إن الطاقة غير المتجددة أحد مصادرها الفحم، حيث تولد منه طاقة بخارية تولد طاقة كهربية، وله آثار سلبية لأن نقل الفحم ينتج عنه انبعاث حراري، وثاني أكسيد الكربون مادة ملوثة جدا للبيئة، ونقلها بمصانع الأسمنت بوسط القاهرة وطره، وأيضا بالعريش وسط مناطق سياحية وبالإسكندرية، وإدخاله لمحطات كهرباء بكل مناطق مصر، يعني نقل وانتشار مادة ملوثة بمصانع ومحطات كهربية، ومصر تعاني أصلا من تلوث لوجود مصانع بمناطق سكنية وغبار الجو فيها ملوث، مما يعني أن هناك مجموعة ملوثات ضخمة سيضاف لها مزيد من تلوث لهواء مصر التي تعاني من أمراض الرئة، فمشاكل الفحم أنه منتج لمادة ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز ملوث وآثاره خطيرة بدليل أن وزيرة البيئة نفسها رفضت استخدامه، لأنه سينتقل لمناطق سياحية تؤثر على صحة السكان والسياح.

 

لا ضمانات وقائية.. أمراض صدرية وسرطانات

ولفت "رزق" في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" إلى أن الدول الغربية طردت كل الصناعات الملوثة للبيئة إلى خارجها، خاصة السيراميك والأسمنت وانتقلت لدول نامية منها مصر، لتفادي الانبعاث الكربوني ملوث البيئة. فالفحم سيستخدم في محطات توليد الكهرباء، والمحطة توصل للمصانع وللمناطق السكنية، معربا عن قلقه فمهما تم اتخاذ احتياطيات، فمن الصعب تجنب آثاره البيئية، بدليل أن أوروبا نفسها طردت صناعات خارجها، ومهما كانت الضمانات فالسياح الأجانب لن يخاطروا بصحتهم ويأتوا لمصر، لعدم وجود ضمانات وقائية كافية إزاء تلوث يجلب سرطانات وأمراضا للعاملين بالمصانع وللسكان في محيطها، مثال مصانع مثل الأسمنت بطره والمعصرة، رذاذ الأسمنت ملوث بذاته، ومع الفحم سيكون أكثر تلوثا. وانتشار الفساد يشكك في جدوى المراقبة وتنفيذ الاشتراطات البيئية والتزام أصحاب المصانع بها، والمخالفات تجلب أمراضا تنفسية وصدر وقلب.

 

انخفاض كفاءة المحطات

وبشأن أن القرار يتضمن حق جميع المصانع في استخدام الفحم لتوليد الكهرباء أشار "رزق" إلى أن استخدام الفحم يعني أن حكومة الانقلاب تضرب بعرض الحائط الصحة والبيئة والمواطن وصحته فقط لحل مشكلة آنية وهي انقطاع الكهرباء. موضحا أن المحطة ستتحول إلى التعامل مع الفحم لإنتاج كهرباء ثم تمده للمصانع والمنشآت، وهناك صناعات كثيفة استخدام الكهرباء منها الأسمنت والسيراميك.

وحذر "رزق" من أن محطة الكهرباء التي تصميمها الأصلي على توليد الكهرباء بالغاز ستقل كفاءتها بحالة تحويلها لتوليد الكهرباء باستخدام الفحم بنسبة كفاءة تقل عن 85%.فاستخدام المازوت ينزل بكفاءة المحطة إلى 85%، أما الفحم ينزل بها لأقل من ذلك.

 

ديون على الحكومة للشركات الأجنبية

وأوضح "رزق" أن مصر تعاني أزمة طاقة شديدة جدا وواضحة فهناك أزمة ضخمة تتمثل في تناقص إنتاج الغاز المحرك لإنتاج الكهرباء، فـ70% من الطاقة المستخدمة في توليد الكهرباء من الغاز، وهناك تناقص طبيعي نتيجة تقادم الحقول، وواضح أيضا أنه نتيجة أحداث الانقلاب أن الشركات الأجنبية العاملة في مجال الغاز لها ديون متراكمة على حكومة الانقلاب وأصبح إجمالي الديون تتجاوز 6 مليارات دولار ومتوقع أن تصل إلى 7,5 مليارات دولار بنهاية السنة، علما بأن هذه الشركات تستهدف الربح، ولن تنتج دون جني أموالها وأرباحها، لذا من الطبيعي أن تحجم عن الاستثمار في المجال، وفيما يخص دولة كمصر معروف أنها لا تنتج بنفسها بل عن طريق شريك أجنبي يعرض الاستكشاف ثم يأخذ حصة بالإضافة لمكسبه وفقا للاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، لذا لن يستثمر الشريك الأجنبي بنفس المعدلات السابقة دون مقابل، خاصة وأن الاستثمار في مجال الغاز مكلف، وتكلفة حفر حقل الآبار بمنطقة البحر المتوسط عالية وتعد المنطقة الرئيسية لإنتاج الغاز مع منطقة الدلتا.

ما أدى لتناقص حاد يومي يصل إلى 1200 مليون قدم يوميا في إنتاج الغاز، مشيرا إلى أن الشركات الأجنبية قللت استثماراتها بسبب المديونيات الضخمة لها على الحكومة، ونتيجة الظروف الاقتصادية السيئة بسبب تدهور الأوضاع بعد الانقلاب الحكومة تسدد لهم بـ"القطارة" مما أدى لانكماشها.

 

إهدار مشروعات الرئيس

ويرى "رزق" أنه من الواضح أن حكومة الانقلاب لها أولويات أخرى غير سد مستحقات هذه الشركات الأجنبية المنتجة للغاز رغم أن لديها دعما من دول عربية معروفة لدعمهم بتروليا، فهي تدعم وتعطيهم منتجات بترولية، ورغم هذا ليس لديهم أموال لدفعها، محذرا من سلبيات نقص الطاقة على الاستثمار والاقتصاد والصناعة، فبلا طاقة لا تنمية، وضعف الطاقة يؤثر على معدلات تشغيل المصانع ومنشآت الدولة واحتياجات المواطنين اليومية والتنمية العمرانية.

ونبه "رزق" إلى أنه بالتالي بدأت الحكومة تبحث عن بدائل أسوأ ولها آثار جانبية سلبية. فيما الرئيس مرسي وقع اتفاقيات مع شركات ألمانية لإنتاج كهرباء من الصحراء الغربية بإنشاء محطات للطاقة الشمسية وهي طاقة نظيفة ومتجددة، وكان مستهدف بحلول عام 2020 إنتاج 20% من إجمالي الاستهلاك اليومي من الطاقة الشمسية. 

Facebook Comments