معاذ هاشم 

بعد أن فشلت مليشيات الانقلاب العسكري فى وقف المد الثوري -الذى قارب العام دون أى نجاح يذكر لها فى هذا الإطار- تحاول وزارة الداخلية فى حكومة الانقلاب الثانية السيطرة على الفضاء الإلكترونى، خاصة وسائل التواصل الاجتماعى، اعتقادا منها بأنها يمكن أن تسيطر على انتقال المعلومات والأفكار بين الشباب المتواصلين عبر هذه المواقع.

وهي المحاولات التي أكد الشباب أنها ستبوء بالفشل كسابقاتها.

وسرعان ما قام الشباب بنشر العديد من "الهاشتاجات" التي انتشرت بكثافة فور تناقل هذه المعلومات يسخر من فكرة مراقبة الإنترنت، ويتوعد الشباب من خلاله الانقلاب بالمزيد من النشاط الإلكتروني.

أحد هذه "الهاشتاجات" أسماه الشباب "وجه_رسالة_لمخبرك_الخاص"، بينما تم إطلاق اسم "احنا_متراقبين" على آخر.

وفي واحد من أطرف وأسرع التعليقات التي نشرت على الهاشتاجات قالت إحدى المشاركات: "أنا شايفة توفر الوقت في إنك تراقب المدام بتاعتك بدل ما تتفضح على رءوس الأشهاد بفضيحة كاراتيه تانية".

وتعتمد خطة "القبضة الحديدية" لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي النظام يتيح لـداخلية الانقلاب نشر "تغريدات وبوستات" بصورة آلية ممنهجة على مئات الصفحات والحسابات يوفر إمكانية مشاهدة جميع ما ينشر على حسابات المستخدمين فى شبكات التواصل على شكل "تايم لاين".

وهى الخطة التى وصفها اللواء عبدالفتاح عثمان، مساعد وزير الداخلية للعلاقات العامة والإعلان فى حكومة الانقلاب، بأنها إنجاز علمي يحسب لوزارة الداخلية.

وزعم عثمان في مداخلة هاتفية لبرنامج باختصار على قناة "المحور" أن هدف المراقبة يهدف لمن يصنعون المتفجرات، مدعيا أن أمريكا تراقب المكالمات ولو وجدت ما يضر الأمن القومي تضعه تحت المراقبة. وزعم أن مراقبة فيس بوك وتويتر ليست عودة لعهد مبارك، وأنها تحترم حق المواطن في المعرفة.

فيما أشار مجدي الجلاد -رئيس تحرير صحيفة الوطن المقربة من الانقلاب- إلى أن ما قامت به وزارة الداخلية من فرض رقابة على شبكات التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، مخالف للدستور والقانون.

وأضاف أن فرض السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي سيشمل كل المكالمات الشخصية وكل الناس، وسيصل الأمر لمعرفة ما يدور بين الرجل وزوجته لو حدث بينهم اتصال عبر فيس بوك أو واتس آب.

وأشار -في تصريحات صحفية- إلى أن الشعب المصري من الصعب أن يقبل بمصداقية الرقابة الخارجية والداخلية للمواقع الاجتماعية.

وأضاف: الأب في منزله لا يستطيع مراقبة أبنائه فكيف للداخلية أن تراقب المواطنين.

ونشرت جريدة "الوطن" -أحد الأذرع الإعلامية للانقلاب الدموي أمس- خبرا قالت فيه إنها حصلت على كراسة شروط، أرسلتها وزارة الداخلية لشركات التقنية، ونظم المعلومات تطالبها فيها بتقديم عروض لما يسمى بنظام «رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعي» والذى تسعى فيه داخلية الانقلاب فرض رقابة جديدة على صفحات الإنترنت ومتابعة كل ما يكتب من قبل النشطاء بهدف إخماد الحراك الثوري المتصاعد ضد سلطات الانقلاب الدموي.

وادعت داخلية الانقلاب أنها تهدف لاستخدام أحدث إصدارات لبرامج نظام رصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل الاجتماعى والتعرف على الأشخاص الذين يمثلون خطراً على المجتمع، وتحليل الآراء المختلفة التى من شأنها التطوير الدائم للمنظومة الأمنية بالوزارة، وكذا الأجهزة اللازمة وتراخيص البرامج الخاصة بها التى تضمن التشغيل وتحقيق النتائج والتكامل مع المنظومة الأمنية، وذلك من خلال "البحث عن المصطلحات والمفردات المختلفة التى تُعد مخالفة للقانون والآداب العامة أو خارجة عن نطاق العرف والروابط المجتمعي، وتقديم أداة تحليلية لتحليل آراء واتجاهات أعضاء الشبكة الاجتماعية، حيث يتم تجميع الإحصاءات الخاصة بالمواضيع الأكثر تداولاً جنباً إلى جنب مع اتجاهات النمو فى المواضيع الأقل تداولاً.

كما تسعى داخلية الانقلاب من خلال هذا المشروع مراقبة الموضوعات الأكثر شيوعاً من خلال تحديد أكثر الكلمات استخداماً ومشاركة بين مستخدمى «فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب»، وهى ستغطى الموضوعات التى تمت مناقشتها فى غضون فترة معينة تحدد من خلال مدير الصفحة، حيث يظهر تلقائياً الموضوع الأكثر نقاشاً حالياً.

Facebook Comments