قال مركز كارنيجي للشرق الأوسط: إن القضاء على المحسوبية التي كانت السمة السائدة في مناخ الأعمال إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك تبدو بعيدة المنال في الوقت الحالي بل وربما مستحيلة، مشيرا إلى أن العديد من شبكات الأعمال القديمة لم تتعاف منذ ثورة الـ 25 من يناير 2011 .
وذكر المركز، في تقرير بثه على موقعه الإلكتروني، أن تلك الدوائر التي كانت مقربة من نظام مبارك والأقوى في هذا الوقت، لا تزال تمثل أمام القضاء المصري، أو في السجون، أو المنفى أو تلك التي صودرت أصولها، كرجل الأعمال أحمد عز والشخصية القيادية في الحزب الوطني المنحل والبرلمان المصري، زهير جرانة وزير السياحة الأسبق، محمد المغربي وزير الإسكان ورشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة الأسبق، بالإضافة إلى أفراد أسرة مبارك نفسها.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن القضاء على المحسوبية بصورة كاملة يبدو أمرا غير محتملا، مشيرة إلى أن مثل تلك الخطوة تتطلب تغيير قواعد اللعبة على نحو يغرس ويكرس لحقوق الملكية الموزعة، وسيادة القانون، والشفافية، والوصول المتساوي للأصول، والمعلومات، والائتمان ومواقع السوق. وبدلا من ذلك، فإن ثمة شبكات محسوبية يعاد تشكيلها في مصر في الوقت الراهن والتي تعني على اﻷرجح استمرار الصلات القائمة بين الدولة والشركات الكبرى في التواجد، لكن مع تغيرات كبيرة في اللاعبين، حيث حل لاعبون جدد محل القدامى، سواء أكانوا أفرادا، أجماعات أو حتى وكالات حكومية. ورأى تقرير كارنيجي أن هؤلاء الوافدين الجدد سوف يكونوا قادرين على استخدام صلتهم السياسية بهدف تأمين وصول موات للأصول، وإنفاذ القواعد، والاحتكار والمعلومات الداخلية، تماما مثلما فعل أسلافهم.
ومع استيلاء الجيش على السلطة، ربما يقوم بإحلال بعض من شبكات المحسوبية القديمة بأخرى جديدة. وعلاوة على ذلك، فإن شبكات المحسوبية المدنية الجديدة من المرجح أن تظهر كأعضاء في البرلمان في الانتخابات المقبلة عندما يبحث النظام المدعوم من المؤسسية العسكرية عن وسطاء وحلفاء لملء مقاعد داخل البرلمان. ومع ذلك، فإن أي إعادة تشكيل شبكات محسوبية حتى مع لاعبين جدد، لن تكون مهمة سهلة على الإطلاق، إذ إن النظام الحالي يكافح من أجل إثبات شرعيته، ما يجعله حريصا كل الحرص على تجنب إعادة إنتاج أي شيء يشبه الزواج غير الشرعي بين المال والسلطة.
وفضلا عن ذلك، فإن الأزمة المالية والحاجة لزيادة الإيرادات في وقت يجعل فيه تراجع الإيرادات من الصعب على النخب في الدولة إيجاد موارد كافية لتوزيعها على شبكات المحسوبية التابعة لها. في الوقت ذاته، فإن تفكيك شبكات المحسوبية التي كانت متغلغلة في نظام مبارك لا يعني أن سيادة القانون والشفافية يشهدان زخما في مصر.
فقد أقدم عدلي منصور، المعين من الجيش والذي تولى مقاليد الحكم في أعقاب الإطاحة بالرئيس الشرعي محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي، على تمرير حزمة قوانين وقواعد ، لعل أبرز تلك القوانين سيئة السمعة هو قانون رقم 32 لعام 2014، والذي يحظر على المحاكم الإدارية قبول دعاوي قضائية ضد العقود العامة ما لم يتم تحريك تلك الدعاوي مباشرة من جانب طرف مشارك في الصفقة ( ويعني ذلك الحكومة أو المستثمر). ولم يؤد القانون الجديد فقط إلى حماية العقود العامة- من بينها تلك التي تشتمل على تخصيص أراضي أو تصفية القطاع العام- من العملية القانونية. ويحول هذا القانون أيضا دون تحويل كافة القضايا قبل إصدار التشريع.
وبررت حكومة الانقلاب المصرية – والكلام لا يزال للتقرير – هذه القوانين في ضوء ضرورة استعادة ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين، في خطوة ضرورية إذا أراد هؤلاء المستثمرون أن يستأنفوا أنشطتهم في مصر. ومع ذلك، يرى النقاد والشخصيات المعارضة تلك القوانين على أنها طريقة لإعادة إنتاج نفس شبكات المحسوبية في عالم الأعمال، على حساب مبدأ سيادة القانون والشفافية والرقابة القضائية والمسائلة. وساق التقرير أدلة على ذلك وهي أن معظم الشركات الكبيرة التي تعود إلى نظام مبارك من غير المرجح أن يتم مصادرة أصولها، محاكمتها أو حتى اضطهادها وتضييق الخناق عليها.
 

Facebook Comments