في مفارقة جديدة بين مصر في ظل الاستبداد والولايات المتحدة، وكلاهما من الدول التي تكافح ضد انتشار كورونا، خصص السيسي صاحب السلطة الأعلى في مصر البلد النامي 350 مليون جنيه كميزانية للصرف على فاعلية حفل افتتاح المتحف الكبير بمنطقة الأهرام، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الدفاع الأمريكية أن الجيش الأمريكي في 26 أبريل تأجيل افتتاح المتحف الوطني للدفاع التابع للجيش الأمريكي، عن موعده الذي كان مقررا في 4 يونيو المقبل، إلى أجل غير مسمى بسبب تأثير فيروس كورونا “COVID-19″، على المعرض.

وأوضحت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” أنه سيتم فتح المتحف – والذي انتهت أعمال تجهزيه بنسبة 100% – عندما تضمن الظروف صحة وسلامة زوار المتحف وموظفيه، ويكون المتحف جاهزًا.

يشار إلى أن هناك لجنة عليا مُشكلة برئاسة رئيس حكومة السيسي، لوضع سيناريوهات حفل افتتاح المتحف الكبير بمشاركة وزارات السياحة، والآثار، والثقافة، ومحافظة الجيزة، لخروج الحدث بصورة تليق بعظمة مصر؛ حيث من المقرر أن يستمر الحفل لمدة 12 يومًا!

المتحف الفرنسي

من جانب آخر، أجلت اليوم الحكومة الفرنسية افتتاح متحف باريس “فرانسوا بينولت” الذي طال انتظاره مرة أخرى مع مواجهة فرنسا لفيروس “كورونا”.

فعلى الرغم من أنه تم الإعلان في مارس أن المتحف الخاص المنتظر بشدة افتتاحه الكبير إلى سبتمبر بسبب أزمة الفيروس التاجي، يبدو الآن أنه سيتعيّن على الزوار الآن الانتظار لفترة أطول. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية ، فإن المؤسسة ، التي تقع في بورصة سابقة تسمى بورس دي كوميرس ، أخرت افتتاحها حتى ربيع 2021.

وأدت إجراءات الإبعاد والحجر الصحي المرتبطة بالوباء إلى إبطاء عملية افتتاح المتحف، الذي كلف بناؤه حوالي 170 مليون دولار. وقالت المؤسسة في بيان إن العمل في الموقع “سيستأنف في أسرع وقت ممكن مع ضمان لإجراءات الصحة والحماية للموظفين”.

متحف أثينا

وكشفت مجلة “أبولو – مجلة الفنون الدولية” في مارس الماضي، باليونان – عن أن انتظارا طويلا لافتتاح المتحف الوطني للفن المعاصر في أثينا، والذي أغلق شهورًا لإعادة ترميمه وتجهيزه.

وقال المشرفون على المتحف إنه كان من المقرر افتتاحه في 19 أبريل، ولكن من المؤكد أنه سيتم تأجيله مرة أخرى؛ نظرًا لأن جميع المواقع الأثرية والمتاحف في اليونان مغلقة حاليًا كجزء من الإغلاق الأوسع المفروض لمواجهة انتشار كورونا.

رؤساء حكومات

وفي نوفمبر الماضي، أعلن وزارة الآثار بحكومة الانقلاب أن وفدًا من أشهر علماء المصريات بالجامعات العالمية زار مشروع المتحف المصري الكبير بمنطقة الأهرامات، أكبر متحف في العالم يضم حضارة واحدة، وذكرت أنه يستعد لحفل الافتتاح الأسطوري في الربع الأخير من 2020 ويشهده ملوك ورؤساء دول وحكومات.

وذرًّا للرماد في العيون، أعلنت حكومة الانقلاب أن جزءًا من “350 مليونًا” التي خصصها السيسي لحفل الافتتاح سيسترد منها مبالغ – لم يحددها أو يحدد نسبتها من إجمالي المبلغ – عندما نصل لتلك المرحلة من ملف الرعاة، بمجرد الاستقرار على الشركة التي ستنفذ الخطة الموضوعة والتي سيتم اختيارها لاحقًا.

المثير للدهشة أنه بالتزامن مع تخصيص ملايين حفل الافتتاح، اختارت إدارة المتحف من بين 1200 شركة تقدموا ضمن تحالفات يتم التعاقد معه لإدارة لتشغيل المشروع لمدة 10 سنوات.

أعلن المشرف العام على المتحف أنهم اختاروا شركتين بعد فض المظاريف المالية الأولى تحالف “إماراتي، إيطالي، مصري”، والثانية “مصري، إماراتي، أمريكي”، وذلك بترتيب الدول على التوالي داخل كل تحالف بأعلى النسب.

وأضاف: ومن المستهدف انتهاء الأعمال الإنشائية هندسيا خلال العام الجاري، أما الأثرية فأعترف أنها مرتبطة بعودة الشركات الأجنبية، ولا علاقة بين إنهاء المشروع وتأجيل موعد افتتاحه بسبب ظروف دولية إطلاقا!

وقال مراقبون: إنه لا حاجة الآن لضخ هذا المبلغ من الآن وتخصيصه للمتحف، في وقت يحتاج فيه قطاع الصحة وقطاع الخدمات الاجتماعية للأموال لمواجهة فيروس كورونا وتداعياته على الفقراء.

تعليقات النشطاء

وقال حساب “البيطار الكبير”: إن “الدولة قرّرت تخصيص مبلغ 350 مليون جنيه، كميزانية مبدئية لحفل افتتاح المتحف المصري الكبير.. فقط لحفل الافتتاح.. نفس ذات الدولة تحذف ١٠ ملايين مواطن من دعم الخبز .. ونفس الدوله تحذف مليون مواطن مع دعم الـ٥٠٠ج.. ونفس الدولة تقول للأطباء استرشدوا ف مسلتزمات الطبيه دا إن وجدت!!”.

أما حساب أماني فكتبت “هما الـ350 مليون جنيه اللي الحكومة هتدفعهم في حفل افتتاح المتحف الكبير يجيبوا كام جهاز تنفس صناعي ولا يجهزوا كام غرفة عناية مركزية”.

وفي 25 فبراير الماضي، قال ‫وزير السياحة والآثار خالد العناني أمام لجنة السياحة بالبرلمان أن تكلفة إنشاء المتحف الكبير بلغت مليار دولار، وأن سعر التذكرة للمصريين والعرب يصل إلى 50 جنيها.

Facebook Comments