حذرت نقابة الأطباء من حدوث كارثة طبية داخل مستشفى العجمي النموذجي للحجر الصحي بالإسكندرية، جرَّاء ظهور حالات إصابة بين أعضاء الطاقم الطبي بالمستشفى وتقاعس إدارة المستشفى في إجراء التحاليل اللازمة لهم.

مستشفى العجمي

وقالت النقابة، في بيان لها: "انطلاقا من مسئولية نقابة الأطباء للتعاون في محاصرة عدوى الكورورنا، سواء وسط أعضاء الفريق الطبي أو بين أفراد المجتمع منهم، أرسلنا شكوى لرئيس الوزراء تتضمن مؤشرات خطيرة وصلت لنا من الفريق الطبي بمستشفى العجمي النموذجي للحجر الصحي بالإسكندرية، وهي أحد المستشفيات التي يتم بها عزل وعلاج الحالات المؤكدة إصاباتها بفيروس كورونا".

وأشارت النقابة إلى وجود "تراخٍ وتأجيل في عمل تحليل للفيروس لأحد الأطباء الذي أبلغ مديرة المستشفى بأنه مخالط لحالة كورونا إيجابية قبل قدومه للعمل بالمستشفى، إلا أن ذلك الطبيب ترك وسط فريق العمل لأكثر من 48 ساعة رغم إلحاحه الشديد على سرعة عمل التحليل قبل الاختلاط بينه وبين فريق العمل أو المرضى، وللأسف بعد ظهور نتيجة تحليل الطبيب إيجابي للفيروس، وبعد عزله تم عمل مسحة أخرى تحت اسم "مسحة تأكيدية" رغم أن البروتوكولات المعروفة لا تتطلب مسحة تأكيدية للحالات الإيجابية، وخرجت هذه المسحة سلبية (هناك ۳۰% احتمال سلبي لأي مسحة لمصاب إيجابي)، وطلبت منه مديرة المستشفى أن يواصل عمله، ولكنه رفض وأصر على عمل مسحة ثالثة، وظهرت المسحة الثالثة إيجابية، وهو حاليا في العزل فعلا".

وأضافت النقابة :"تم إسكان الأطباء المستحدثين مع الأطباء القدامى المخالطين بشكل مباشر للمرضى، وهذا يتعارض مع قواعد مكافحة العدوى وظهرت نتيجة تحليل يوم الجمعة 10-4-2020 بأن طبيبتين (من القدامى) مصابتان بالفعل، وكان قد تم تسكين طبيبة مستجدة معهما بنفس الغرفة (تفاصيل الأسماء بالشكوى)"، مشيرة الي قيام إدارة المستشفى بإسناد مسئولية بعض الأقسام الداخلية لأطباء من تخصصات بعيدة نسبية، مثل (نساء وتولید، نفسية، جراحة)، دون تدريب كاف على برتوكولات محددة للعلاج.

وطالبت النقابة رئيس حكومة الانقلاب بـ"اتخاذ اللازم تجاه هذه التصرفات غير المسئولة حتى لا يتسبب تكرارها في انتشار العدوى، وضرورة الإعلان عن البروتوكولات الفنية والإدارية ومكافحة العدوى والعلاج الموحدة في مستشفيات العزل والحجر الصحي".

مستشفى الفيوم

بأتي هذا بعد يوم من إعلان أحمد جابر، رئيس جامعة الفيوم، عن استقبال المدن الجامعية بجامعة الفيوم 127 فردا من أعضاء الهيئة الطبية بمستشفى الفيوم العام كمقر بديل للعزل المنزلي، عقب ثبوت إيجابية إصابة بعض الحالات من الأطباء والتمريض بفيروس كورونا، فيما شهدت الفترة الماضية الإعلان عن وفاة 3 أطباء وإصابة 43 آخرين؛ الأمر الذي دفع نقابة الأطباء لمطالبة وزارة الصحة في حكومة الانقلاب بالإعلان عن الوضع الصحي للأطباء والأطقم الطبية أسوة بدول العالم، وموافاة النقابة ببيانات الأطباء المصابين أولا بأول حتى تقوم النقابة بواجبها النقابي حيال أسرهم، مؤكدة ضرورة قيام جميع الجهات المختصة بضرورة متابعة توفير جميع مستلزمات الوقاية بجميع المنشآت الطبية والتشديد على دقة استخدامها، مع ضرورة سرعة عمل المسحات اللازمة للمخالطين منهم لحالات إيجابية تطبيقا للبروتوكولات العلمية.

وكانت أبرز تلك الإصابات أمل حامد، رئيسة قسم التمريض بمستشفى العجمي النموذجية (مستشفى العزل لمصابي كورونا)، إصابتها بالفيروس، وقالت حامد، في صريحات صحفية، إنها محتجزة الآن بالحجر الصحي بالطابق الثالث في المستشفى لتلقى العلاج، مشيرة إلى أنها موجودة على رأس فريق التمريض منذ شهر و3 أيام لتقديم الخدمة التمريضية مع الطاقم الطبي في المستشفى، وأن أعراض المرض ظهرت عليها، وتم إجراء مسح لها وتأكدت إصابتها بالفيروس.

من جانبه أعلن مكرم رضوان، عضو برلمان الانقلاب عن دائرة دكرنس وبني عبيد، عن إغلاق مستشفى صدر دكرنس بمحافظة الدقهلية، عقب اكتشاف 21 إصابة بين الأطباء والممرضين وفنيي الأشعة، مشيرا إلى أنه تم تحويل عشرات الحالات التي ثبت إيجابيتها إلى مستشفى تمي الأمديد للحجر الصحي، لافتا إلى أنه تم حجز ١٠٣ أفراد من فريق الطاقم الطبي والإدارة والأمن بالمدينة الجامعية لجامعة المنصورة ليكونوا هناك قيد الإشراف الطبي والتحاليل والعزل حتى ظهور نتائج تحاليلهم.

إهمال بمستشفيات الحجر

وحول أوضاع الأطباء العاملين في مستشفيات الحجر الصحي، انتقدت نقابة الأطباء غياب وجود بروتوكول ينظم عمل مستشفيات الحجر الصحي في مصر، ويحافظ على سلامة الأطباء وحقوقهم المادية، مشيرة إلى تلقيها العديد من الشكاوى خلال الفترة الماضية من مستشفيات الحجر بهذا الشأن.

وتساءلت النقابة: ما هو بروتوكول العمل بالنسبة للأطباء في مستشفيات العزل؟ هل يتم عمل تحليل PCR قبل بدء العمل للتأكد من سلامة الطبيب وعدم نقله العدوى لزملائه الذين سيحتجز معهم لمدة 14 يوما؟ هل هناك تدريب على نظام العمل بمستشفى الحجر، وطبيعة تقسيم العمل بين أفراد الطاقم الطبي، وطرق مكافحة العدوى داخل مستشفيات العزل يتلقاه الأطباء قبل بدء العمل؟ كيف يتم الاطمئنان على خلو الطبيب من العدوى قبل عودته لعمله العادي بعد انتهاء مدة عمله بمستشفى الحجر؟ هل هي مسحة واحدة بعد نهاية العمل أم مسحتان بينهما 48 ساعة؟ أم عزل 14 يوما في المستشفى؟ أم عزل 14 يوما في المنزل؟ هل يتم إخطار جهة عمل الطبيب الأساسية حتى لا يتم اعتباره منقطعا عن العمل ويتعرض لتوقيع الجزاءات؟".

كما تساءلت النقابة: "ما هي المعامل المالية للأطباء المتواجدين بالحجر؟ لأن ما كان معلومًا سابقًا هو أن الطبيب سيتقاضى مبلغ ۲۰۰۰۰ جنيه (عشرين ألفا)، ولكن حديثا هناك كلام عن أن هذه المهمة تطوعية، أو بمقابل أقل كثيرا، وبالتأكيد لا بد من وضوح الرؤية بخصوص المعاملة المالية لأن هناك التزامات مالية على أي طبيب، هل يتم التخطيط لفترة التسليم والتسلم بين الطاقم الطبي والذي يليه، بما فيها الفترة التي يقضيها الطاقم الطبي القديم بعيدا عن المرضى (بعد عمل المسحة)، وفترة التدريب للطاقم الجديد؟".

وفي سياق متصل، قال الدكتور طلعت فهمى، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين: إن الوقت حاليا لا يسمح بالتهاون في مواجهة جائحة كورونا، ويجب على نظام الانقلاب إخلاء سبيل المعتقلين وأولهم "الكوادر الطبية"؛ للوقوف صفا واحدا بجوار زملائهم لصد فيروس كورونا، مشيرا إلي أن عدد الكوادر الطبية لجماعة الإخوان فى المعتقلات فى حدود "300 "، في حين ذكرت منظمات حقوقية أن هناك أعدادًا كبيرة من الأطباء والعاملين بالمنظومة الصحية داخل السجون يجب أن يتم الإفراج عنهم.

Facebook Comments