أعلنت رئاسة الانقلاب توجيه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بإرسال مساعدات طبية للولايات المتحدة لمواجهة فيروس "كورونا"، فيما أفادت المواقع الإلكترونية التابعه للانقلاب بقيام القيادة العامة لجيش الانقلاب بإعداد وتجهيز طائرة عسكرية محملة بكميات كبيرة من المساعدات الطبية والبدل الواقية لإرسالها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

البحث عن اللقطة

المثير للسخرية أن إرسال تلك المساعدات الطبية للولايات المتحدة الأمريكية يأتي في وقت تعاني فيه كافة المحافظات والمستشفيات المصرية من غياب العديد من المستلزمات الوقائية الخاصة بفيروس كورونا، وفي الوقت الذي تقوم فيه شركات جيش الانقلاب باستغلال الأزمة في بيع منتجات التعقيم بسعر يزيد 80% على الأسعار الرسمية المحددة للبيع بالصيدليات.

وكان آخر مظاهر هذا الاستغلال إرسال قطاع التسويق بشركة "أبو زعبل للكيماويات المتخصصة"، التابعة لوزارة الدولة للإنتاج الحربي في حكومة الانقلاب، وثيقة بتاريخ 19 أبريل الجاري، إلى شركات التوزيع الراغبة في الحصول على منتجات الشركة من المعقمات، محددة فيها أسعار البيع والذي يزيد عن الأسعار الرسمية بنسبة تزيد على 80%؛ حيث شملت قائمة أسعار الجملة للشركة بيع كحول إيثيلي نسبة 70% (125 ملم) بمبلغ 22 جنيهًا، على الرغم من تحديده بسعر 12 جنيهًا فقط في قرار مجلس وزراء الانقلاب، وكحول 250 ملم بسعر 38 جنيهًا بدلا من 21.5 جنيه في القرار الرسمي، وكحول 450 ملم بسعر 56 جنيها بدلا من 31.5 جنيه، وكحول 1000 ملم بسعر 100 جنيه بدلاً من 55 جنيهًا، واشترطت الشركة دفع شركات التوزيع 100% من القيمة عند الاستلام نقدا بخزينة الشركة، أو بتحويل بنكي على حسابها بالبنك الأهلي المصري (فرع مصر الجديدة).

المتاجرة بالأزمات

كما يتزامن ذلك من إصدار حكومة الانقلاب قرارا تم نشره بالجريدة الرسمية، في عددها الصادر يوم 17 أبريل 2020،  يتضمن فرض عقوبات علي من يبيع المنتجات اللازمة لمواجهة فيروس كورونا بغير السعر الرسمي؛ حيث يلزم القرار الانقلابي كافة المتاجر والصيدليات وغيرها من منافذ البيع، بالإعلان عن أسعار المنتجات في أماكن ظاهرة لروادها من المشترين، مع حظر حبسها عن التداول، سواء من خلال إخفائها أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها أو بأي صورة أخرى، وتضمن القرار معاقبة كل من يخالف هذا القرار بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة، وفي حالة العود يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وتضاعف قيمة الغرامة بحديها.

كما تضمن القرار معاقبة كل من يخالف الإعلان وإظهار أسعار المنتجات للمشترين، بغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه، مشيرًا إلى استمرار العمل بالقرار منذ تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ولمده ثلاثة أشهر أو لحين إشعار آخر أيهما أقرب.

ويتزامن ذلك أيضا مع وفاة عدد من الاطباء وإصابة مئات آخرين بفيروس كورونا خلال الاسابيع الماضية؛ بسبب قلة المستلزمات اللازمة للوقاية من الفيروس، الأمر الذي دفع نقابة الأطباء لانتقاد ضعف الاهتمام الحكومي بالأطباء؛ حيث انتقدت النقابة غياب وجود بروتوكول ينظم عمل مستشفيات الحجر الصحي في مصر، ويحافظ على سلامة الأطباء وحقوقهم المادية، مشيرة إلى تلقيها العديد من الشكاوى خلال الفترة الماضية من مستشفيات الحجر بهذا الشأن، وطالبت النقابة بتوضيح النقاط الآتية: ما هو بروتوكول العمل بالنسبة للأطباء في مستشفيات العزل؟ هل يتم عمل تحليل PCR قبل بدء العمل للتأكد من سلامة الطبيب وعدم نقله العدوى لزملائه الذين سيحتجز معهم لمدة 14 يوما؟

معاناة الأطباء والمستفيات

وتساءلت النقابة: "هل هناك تدريب على نظام العمل بمستشفى الحجر، وطبيعة تقسيم العمل بين أفراد الطاقم الطبي، وطرق مكافحة العدوى داخل مستشفيات العزل يتلقاه الأطباء قبل بدء العمل؟ كيف يتم الاطمئنان على خلوِّ الطبيب من العدوى قبل عودته لعمله العادي بعد انتهاء مدة عمله بمستشفى الحجر؟ هل هي مسحة واحدة بعد نهاية العمل أم مسحتان بينهما 48 ساعة؟ أم عزل 14 يوما في المستشفى؟ أم عزل 14 يوما في المنزل؟ هل يتم إخطار جهة عمل الطبيب الأساسية حتى لا يتم اعتباره منقطعا عن العمل ويتعرض لتوقيع الجزاءات؟".

كما تساءلت النقابة: "ما هي المعامل المالية للأطباء الموجودين بالحجر؟ لأن ما كان معلوما سابقا هو أن الطبيب سيتقاضى مبلغ ۲۰۰۰۰ جنيه (عشرين ألفا)، ولكن حديثًا هناك كلام عن أن هذه المهمة تطوعية، أو بمقابل أقل كثيرا، وبالتأكيد لا بد من وضوح الرؤية بخصوص المعاملة المالية؛ لأن هناك التزامات مالية على أي طبيب، هل يتم التخطيط لفترة التسليم والتسلم بين الطاقم الطبي والذي يليه، بما فيها الفترة التي يقضيها الطاقم الطبي القديم بعيدا عن المرضى (بعد عمل المسحة)، وفترة التدريب للطاقم الجديد؟".

تجاهل معاناة الأطباء يأتي في الوقت الذي يتصدر فيه أعضاء الجيش الأبيض الصفوف لمواجهة فيروس كورونا؛ الأمر الذي تسبب في وفاة 3 أطباء وإصابة العشرات بمختلف المحافظات؛ ما دفع النقابة إلى دعوة وزارة الصحة في حكومة الانقلاب إلى الإعلان عن الوضع الصحي للأطباء والأطقم الطبية أسوة بدول العالم، وموافاة النقابة ببيانات الأطباء المصابين أولاً بأول حتى تقوم النقابة بواجبها النقابي حيال أسرهم، مؤكدة ضرورة قيام جميع الجهات المختصة بضرورة متابعة توفير جميع مستلزمات الوقاية بجميع المنشآت الطبية والتشديد على دقة استخدامها، مع ضرورة سرعة عمل المسحات اللازمة للمخالطين منهم لحالات إيجابية تطبيقا للبروتوكولات العلمية.

Facebook Comments