مسجد القائد إبراهيم من المعالم التي لا تغيب عند ذكر "الإسكندرية"، ومنه بدأت شرارة ثورة 25 يناير 2011، ورفضت الإسكندرية الانقلاب العسكري في 2013 من أمامه. وهو المسجد الذي يعتبر قبلة المصلين والثائرين في آن واحد. وكان ملتقى الآلاف في صلاة التراويح قبل أن يؤممها الانقلاب.

تاريخ مشرف

يعد مسجد القائد إبراهيم من أشهر المساجد التي كانت تقام فيها صلاة التراويح والتهجد في شهر رمضان بإمامة الشيخ حاتم فريد، وصنفت إحدى الصور فيه لصلاة التهجد عام 2010، بأن المسجد يعد أكبر تواجد للمصلين بدول العالم الإسلامي؛ حيث تعدى العدد مئات الآلاف من المصلين في ليلة 27 رمضان، والتفَّ المصلون حينها من حول المسجد إلى الكورنيش وميدان محطة الرمل، وأغلقت بعض الشوارع لكثافة العدد، وظل هذا الوضع حتى عام 2015 حتى مُنعت صلاة التهجد فيه.

ويرجع تاريخ القائد إبراهيم إلى عام 1848؛ حيث تم بناؤه بعد وفاة القائد إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، والي مصر السابق ومؤسس العسكرية المصرية الحديثة، وقام بتصميم المسجد مهندس إيطالي يدعى “ماريو روسين”، والذي شغل منصب كبير مهندسي الأوقاف عقب مسابقة أقيمت لذلك، وأصبح القائم على أعمال القصور والمساجد في عهد الملك فؤاد الأول، وهو نفسه الذي كلفه الملك فؤاد بتجديد مسجد "المرسي أبي العباس" وتخطيط ميدان المساجد.

ويشتهر مسجد القائد إبراهيم بزخارفه من عصور مختلفة وبمآذن رشيقة مرتفعة، تتميز عن دونها أيضًا بوجود ساعة فيها، ويوجد بجانب الجامع دار مناسبات تابعة للمسجد.

ميدان الثورة

في ظهر يوم 25 يناير 2011، خرجت المسيرات من مناطق متفرقة بالإسكندرية، حتى تمركزت جميعها أمام مسجد القائد إبراهيم، ليصبح ميدان الثورة الذي ضم مختلف الفصائل السياسية على أرضه؛ حيث تجمعوا تحت مطالب واحدة وهي “الحرية والعدالة الاجتماعية، وإسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك”، واستمرت المظاهرات تنطلق يوميًا منه حتى جاءت جمعة الغضب في 28 يناير، وقام الثوار بإسقاط صورة كبيرة لمبارك في الميدان المجاور للمسجد، فزادت حدة الهتافات وزادت الحشود التي تمركزت فيه، حتى اعتصموا فيه مهددين بعدم الرجوع إلا بعد إسقاط النظام.

وخلال عام 2011، ظل الميدان يشهد تجمعات ثورية كل جمعة، كانت لها مطالب ثورية، وكان الشيخ أحمد المحلاوي قد عاود الظهور في تلك الفترة؛ حيث اعتلى منبر المسجد، وبدأت خطبة كل جمعة، وظل الوضع كذلك حتى أتى حكم البراءة للضباط المتهمين في قتل متظاهري الإسكندرية عام 2012، ليتجمع أهالي الشهداء بالميدان ينادون بالقصاص العادل، ومحاكمة مبارك ونظامه.

المحلاوي.. علامة فارقة

وبرغم مرضه الشديد، خرج العالم الجليل أحمد المحلاوي، إمام وخطيب مسجد القائد إبراهيم، في مظاهرات ثورة يناير، ليعلن أن 25 يناير نقطة تحول في تاريخ مصر ضد الظلم والبطش، إلا أنه بعد الانقلاب منعه العسكر من اعتلاء المنبر بعد أن تم تسليم المسجد للأوقاف.

وانخفضت أعداد المصلين بمسجد القائد إبراهيم بنسب كبيرة جدًا في صلاة التراويح بعد الانقلاب العسكري، وتداول ناشطون صورًا لصفوف غير مكتملة للمصلين بعد أن كانت تحتشد بالآلاف، ليكتب النشطاء وأهل الإسكندرية أنه "المسجد الباكى والحزين" بعدما هجره الآلاف من محبى القرآن والصلاة به.

Facebook Comments