تحت عنوان "ما الذي ينتظر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المستقبل؟" نشر موقع المنتدى الاقتصادي العالمي مقالا لوزيرة الدولة لشئون التخطيط والتنمية في الأردن سابقًا، رولا دشتى، يرصد أبرز ثلاث تحديات سوف تواجهها المنطقة خلال العام المقبل 2015.

ذكرت "رولا" أن التحدي الأول هو البطالة التي "تشكل مشكلة مزمنة، وصفها المشاركون في استطلاعٍ أُجرِي مؤخرًا بأنها "أكبر تحدٍ يواجه الشرق الأوسط، ثم إدارة التحولات السياسية، فالتوتر الاجتماعي".

ولفتت الكاتبة إلى أن المعدل السنوي لنمو القوى العاملة في المنطقة هو الأسرع في العالم (2.7% خلال السنوات العشر الماضية)، بينما لا يزال مستوى البطالة في أوساط الشباب هو الأعلى (قرابة 25% من السكان).

وأرجعت "البطالة في أوساط الشباب إلى اختلال نظام التعليم، وجمود سوق العمل وتنامي القوة العاملة"؛ وبالتالي بدلا من أن تصبح قوة دافعة، أصبحت "عبئًا ديمجرافيًا".

وأوضحت أن "القطاع العام في مصر والأردن يمثل حوالي 35% من القوى العاملة"، مشددة على ضرورة "خلق فرص لتعزيز روح المبادرة، وتقديم المزيد من الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وانتهاج سياسات تدعم نمو استثمارات القطاع الخاص وتضمن توزيع هذا النمو على الجماهير".

وأردفت: يجب على السلطات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إيجاد وسيلة لتعزيز روح المبادرة. لكن للقيام بذلك، يجب أن يكون الجمهور مقتنعا بأن سيستفيد مباشرة من القطاع الخاص حين يصبح أكثر قوة. لكن الواقع يعكس النقيض، حيث يرى العديد من المواطنين أن نمو القطاع الخاص سوف يأتي على حسابهم".

وحذرت الوزيرة السابقة من أن "شعوب المنطقة، بشكل عام، لا ترى مستقبلا مشرقًا. بل يستشرفون نقصًا في فرص النجاح، ومسارات أدنى في جودة الحياة؛ وهو ما يؤدي إلى أن يصبح المجتمع أكثر انكسارًا".

وتعتقد " رولا" أن هناك علاقة مباشرة بين هذا اليأس الاجتماعي وصعود الطائفية في أنحاء المنطقة.، قائلة: "أصبحت مجتمعاتنا مفتتة، وهو ما ينبغي التعامل معه في إطار الإصلاح السياسي والاجتماعي الذي يجب أن يسير بموازاة سياسات الإصلاح الاقتصادي".

وتابعت: "صحيح أن دول المنطقة لديها قضاياها الخاصة التي تهتم بها"، بيدَ أن الكاتبة تلاحظ أن "المشكلات الداخلية في هذه الدول تمتد وتؤثر على جيرانها المباشرين، كما حدث مؤخرا في سوريا والعراق"؛ لذلك تعرب عن تأييدها لـ"المبادرات الإقليمية المشجعة للاستقرار الاجتماعي والسياسي والتجارة البينية".

وشددت علي انه حدثت ثورات في بعض البلدان، وهناك بلدان أخرى على المحك. وإذا لم تتخذ إجراءات جدية للإصلاح، سوف تتوالى الاضطرابات الاجتماعية".

وختمت: "بينما تظل الإصلاحلات الداخلية قضية مهمة، سوف تساعد المشروعات الاستثمارية الإقليمية في دعم استقرار هذه الدول. وتنبع أهمية المشروعات التي تشترك فيها دول المنطقة من إمكانية أن تخلق هذه الاستثمارات الضخمة وتطيل أمد فرص العمل بموازاة خلق حراك في الثروات والموارد. وفي النهاية يمكن لهذه المبادرات أن تسهم في تحقيق الاستقرار الذي يحتاجه الشرق الأوسط.

Facebook Comments