* زرع الاستعمار ثقافته الغربية في البلاد العربية والإسلامية لإبعادها عن هويتها وتفكيك انتمائها الحضاري

 

*العلمانية مع الاستبداد طيلة الاستعمار الخارجي والمحلي وبصف الثورة المضادة والانقلاب على الموروث الحضاري

 

أعدها للنشر: الحرية والعدالة

قال المفكر والباحث السياسي د.رفيق حبيب: إن المعركة بين الثورة والثورة المضادة كشفت عن المشكلة الثقافية التي تعاني منها مصر، والتي تعاني منها أيضا دول الربيع العربي، وكذلك غالب الدول العربية والإسلامية. فقد زرع الاستعمار في البلاد العربية والإسلامية، فتنة ثقافية عميقة، فرقت المجتمعات، وأضعفت قدرتها على التحرر والنهوض. فقد زرع الاستعمار ثقافته الغربية في البلاد العربية والإسلامية، حتى يبعدها عن هويتها، ويفكك انتماءها الحضاري، حتى لا تتوحد الأمة مرة أخرى، وحتى لا تتمكن من تحقيق النهوض الحضاري، وتعود كمنافس حضاري للغرب.

وأضاف في دراسة حديثة له عنوانها "الإحياء الثوري..ضد الانقلاب الحضاري" أنه مع الاستعمار، تم تنمية القابلية للاستعمار، وهي تلك الاتجاهات التي تتفشى في المجتمعات الضعيفة، وتجعلها قابلة للسقوط تحت الهيمنة الأجنبية. ومن القابلية للاستعمار، ظهرت ثقافة الاستبداد، لتشكل ظاهرة اجتماعية، تجعل جزءا من المجتمع متقبلا للاستبداد، وربما راغب فيه. ومن خلال زرع الثقافة العلمانية لدى شرائح من المجتمع، وثقافة الاستبداد لدى شرائح أخرى، أصبح المجتمع مقسما ثقافيا، ومفككا حضاريا، مما يجعله متقبلا لفرض هيمنة استعمارية خارجية عليه، وهيمنة استعمارية محلية أيضا.

وبعد رحيل الاستعمار العسكري، ورثت الأنظمة المستبدة مجتمعا مفككا، فحافظت على تفككه، بل وكرست تفككه، حتى تستمر في السيطرة على المجتمع، لصالح طبقة الحكم المستبد، ولصالح الهيمنة الغربية. فأصبح التفكك الثقافي للمجتمع، هو من أهم نقاط ضعفه.

 

تعميق الخلافات أداة الثورة المضادة لتغييب القاعدة الحضارية المشتركة ومنع بروز الأساس الثقافي المشترك

Facebook Comments