ما كشفته الناشطة منى سيف، شقيقة الناشط علاء عبدالفتاح المعتقل حاليا بسجون العسكر، حول اعتداء نسوة “مأجورات” عليها وعلى والدتها الأكاديمية اليسارية ليلى سويف، وشقيقتها الصغرى سناء سيف، صباح اليوم الاثنين، أمام بوابات سجن طره، هو جريمة مكتملة الأركان تؤكد أن مصر بانقلاب 30 يونيو انتقلت من مرحلة الدولة إلى مرحلة الغابة التي لا وجود فيها لمقومات الدولة، وفق المعايير المعترف بها دوليا.

تقول منى سيف، على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: «بعتولنا ستات ضربونا وسرقونا على باب السجن. سرقوا كل حاجتنا. وحظهم بس موبايلي في العربية. اتسحلت واشتديت من شعري أنا وسناء وماما وكل الداخلية بتتفرج”. كما نشرت صورا لها تظهر فيها ملابسها التي تم تقطيعها جراء الاعتداء، مع خدوش سطحية في أنحاء متفرقة من رقبتها ويدها وسحجات في ساقها.

في ذات التوقيت، أعادت أجهزة السيسي الأمنية بدمياط اعتقال الموجه بالأزهر الشريف إبراهيم الصباحي، واعتدت على أهله وجيرانه أثناء محاولتهم تخليصه من أيدي عناصر “الأمن الوطني”.

وكان الشيخ إبراهيم الصباحي تم اعتقاله منذ شهر وهو على فراش المرض، ثم ساءت حالته الصحية وظهرت عليه بعض أعراض كورونا، وتم نقله للمستشفى وعمل مسحة له وثبتت سلبية المسحة. ثم أفرج عنه ليتم اعتقاله اليوم، والاعتداء على أهله وجيرانه؛ فبأي تهمة يتم اعتقال هذه الشيخ الأزهر الموقر؟

الملاحظة الأولى: أن لهذين المشهدين وجهين، الأول أنه يفرض على إنسان لديه أي ذرة إنسانية أن ينحاز لأسرتي علاء والشيخ الصباحي، فهما مثل باقي أسر المعتقلين السياسيين جديرون بالتقدير والاحترام، ويستحقون ما هو أعلى من الدعم والتعاطف باعتبارهم مواطنين يواجهون أبشع صور الاضطهاد والتنكيل على أساس الانتماء السياسي. ولا جريمة لهم سوى الرفض المطلق لجميع  أشكال القمع والظلم والتمييز الذي تمارسه هذه السلطة العسكرية بحق جميع فئات الشعب المصري باستثناء الطبقة الحاكمة ومن والاها. أما الشق الثاني، فإنها تعكس حدود الإجرام والانحطاط التي تشكل جزءا أساسيا من التكوين النفسي لأجهزة وعناصر الشرطة في نظام الانقلاب.

الملاحظة الثانية: أنه يسلط الضوء على المعاناة التي يتعرض له أسر المعتقلين سياسيًا، وهم بعشرات الآلاف بلا تهم سوى التلفيق والفبركة من جانب أجهزة السيسي الأمنية، وما تحكيه الأخوات وأسر المعتقلين من الآلام التي يتعرضون لها في يوم الزيارة تقشر من هوله الأبدان وتجعل الولدان شيبا؛ وتكشف عن خسة في الطبع وانحطاط سلوكي ونفسي وأخلاقي من أجهزة السيسي وعناصره الأمنية لم تصل إلى مستواها الدنيء أحط الحيوانات خسة وسفالة وانحطاطا.

الملاحظة الثالثة: أن ما تمارسه أجهزة الديكتاتور عبد الفتاح السيسي الأمنية بحق أسرة الناشط علاء عبد الفتاح وجميع أسر المعتقلين السياسيين هو استمرار لنهج الإجرام الذي الذي كرسه انقلاب 30 يونيو 2013م؛ فالتخطيط للانقلاب كان جريمة والتآمر مع الاحتلال الإسرائيلي ضد الرئيس المنتخب كان جريمة، وإبلاغ الإدارة الأمريكية بتفاصيل الانقلاب قبل وقوعه من خلال لقاءات السيسي بجون كيري، وتشاك هيجل وزير الدفاع وقتها كان جريمة، ثم القبول بالتمويل السعودي الإماراتي كان جريمة، وإثارة الفوضى ضد الرئيس من خلال صناعة حركة “تمرد” المخابراتية كان جريمة، ثم كان الانقلاب ذاته وارتكاب عشرات المذابح الدموية ضد المصريين والتي بثتها الفضائيات بثا مباشرا، وشاهدها رأي العين مئات الملايين من الناس كبرى الجرائم، فهل كان الذين دعموا انقلابا اغتصب القائمون عليه عرش مصر بسفك الدماء ينتظرون منه عدلا أو مساواة أو إنصافا؟ وهل يمكن للشجرة الخبيثة أن  تطرح ثمارا طيبة؟

الملاحظة الرابعة: الاعتداء على أسرة الناشط علاء عبدالفتاح على مرأى ومسمع من قوات الأمن والحراسة المحيطة بالسجن، هو استمرار لنهج أجهزة الأمن التابعة للنظام العسكري في عهد مبارك من قبل، لكنه تكرر كثيرا خلال السنوات التي تلت انقلاب 30 يونيو الدموي.

فقد تعرض المستشار هشام جنينة إلى محاولة اغتيال من قبل مجهولين بالأسلحة البيضاء  في يناير 2018م، وتم تحرير محضر بذلك في قسم شرطة التجمع الخامس بعد إصابته بكسر في القدم وجرح طولي في الوجه والرأس. وقد كان جنينة قد فضح الفساد في نظام الانقلاب وأكد أن حجم الفساد يصل إلى 600 مليار جنيه، وأن ما تسمى بالمؤسسات السيادية (رئاسة الجمهورية ــ  الجيش ــ الشرطة ــ القضاء) هي الأكثر فسادا ولا تتعاون مطلقا مع الجهاز في أعمال الرقابة المالية التي نص عليه الدستور، وأن وزارة الداخلية طردت موظفي الجهاز المركزي للمحاسبات، وأغلقت المكتب الذي كان مخصصا للجهاز في ديوان الوزارة، في رسالة تكشف عن عدم رغبة الوزارة في قيام أي جهاز بالرقابة المالية على نفاقتها وميزانيتها.

وهو ما تسبب بعد ذلك في إقالة جنينة، ثم محاولة اغتياله، والزج به في السجن على خلفية حوار مع “هاف بوست” عربي، كشف فيه عن الدور الإجرامي الذي قامت به أجهزة في الدولة خلال المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة بمبارك.

وفي ديسمبر 2019، اعتدى بلطجية تابعون على الأرجح لجهاز الأمن الوطني على الناشط والمحامي الحقوقي جمال عيد قرب منزله بالقاهرة. وسبق أن تعرض عيد للاعتداء من قبل مجهولين في العاشر من أكتوبر 2018م، بأحد شوارع المعادي وسُرق هاتفه المحمول، مما تسبب بكسر في ضلوع قفصه الصدري وإصابة ساعده الأيمن وكسرت نظارته الطبية، حسب بيان للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان. 

وعبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، نشر عيد- الذي يدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان- صورة له وقد سكب على وجهه وملابسه ألوان صبغ مختلفة. وكتب عيد “سيارات ملاكي بدون أرقام وضباط بالمسدسات واعتداء وإغراق بالبويه (صباغة) بجانب منزلي، داخلية السيسي أصبحت عصابة.. تسقط الدولة البوليسية”.

Facebook Comments