أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن رئيس الوزراء المؤقت السابق بحكومة الانقلاب حازم الببلاوي ويعمل حاليا في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يتمتع بالحصانة من دعوى فدرالية رفعها مواطن أمريكي يسعى إلى تحميله مسؤولية تعرضه للتعذيب، طبقا لملفات المحكمة.

وجاء القرار بعد مزاعم بشن حملة ضغط دبلوماسية من قبل حكومة عبد الفتاح السيسي لمنع الدعوى القضائية ضد رئيس الوزراء المؤقت السابق حازم الببلاوي، الذي تم تعيينه في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في عام 2014.

واتهم العديد من المشرعين الأمريكيين وجماعات حقوق الإنسان مصر بابتزاز إدارة ترامب من خلال التهديد بإضعاف شراكتهما الإستراتيجية في الشرق الأوسط ما لم تتدخل واشنطن لرفض دعوى قضائية من محمد سلطان، 32 عامًا. ومنذ رفع سلطان، وهو مدافع عن حقوق الإنسان مقيم في واشنطن سجن لمدة 21 شهراً في القاهرة، الدعوى سجنت السلطات المصرية عدداً من أقاربه المصريين، فيما تقول جماعات حقوق الإنسان إنه محاولة لإسكاته.

وقال النائب في الكونجرس توم مالينوفسكي "إذا كان لوزارة الخارجية أي سلطة تقديرية هنا واختاروا استخدامها لحماية هذا الرجل، فسيكون ذلك شائناً".
يذكر أن مالينوفسكي تم تعيينه من قبل وزارة الخارجية الأمريكية وأرسل رسالة موقعه من 11 من نواب مجلس النواب يحثون فيها الحكومة المصرية على إطلاق سراح أقارب سلطان ويؤكد حق سلطان في رفع دعوى بموجب القانون الأمريكي.

وقال مالينوفسكي "لو كنت في وزارة الخارجية، لكانت رسالتي للمصريين هي: "يمكنك الطعن في هذه القضية بطريقة قانونية وطلب المساعدة منا، أو يمكنك اختطاف أقارب مواطنين أمريكيين، وفي هذه الحالة يمكنك الذهاب إلى الجحيم". واستشهد بالقانون الأميركي الذي يمنع بيع الأسلحة للحكومات التي تمارس نمطاً من الترهيب ضد المواطنين الأميركيين.

وكشف محامو الببلاوي ما وصفوه بأنه "شهادة حصانة" أمريكية في دعوى بعد ظهر الجمعة كجزء من طلب لرفض دعوى قضائية رفعها الشهر الماضي سلطان، الذي أُطلق سراحه في عام 2015 وأصبح مدافعاً صريحاً عن السجناء المصريين، بمن فيهم العديد من المواطنين الأمريكيين.

وعادة ما تكون الحكومات والقادة الأجانب في مأمن من الإجراءات المدنية في المحاكم الأميركية. ومع ذلك، استشهد سلطان بقانون حماية ضحايا التعذيب في الولايات المتحدة، وهو قانون عام 1991 الذي يسمح بملاحقة الأشخاص الذين يُزعم أنهم عرضة للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية التي تحدث في أي مكان في العالم إذا كان المتهمون في الولايات المتحدة ولم يعودوا رؤساء دول أو حكومات.

في مذكرة مؤرخة في 7 يوليو ووقعها كليفتون سيغروفس، النائب الرئيسي لمدير مكتب البعثات الأجنبية في وزارة الخارجية، تشهد بأن سجلاتها تشير إلى أن الببلاوي "يتم إخطار الوزارة بأنه يتولى مهامه كممثل مقيم رئيسي" لمصر لدى صندوق النقد الدولي "اعتبارا من 2 نوفمبر 2014"، مما يؤهله كمبعوث دبلوماسي وفقا لاتفاقيات الأمم المتحدة. وجاء في مذكرة الوزارة، التي تضمنتها دعوى قضائية تقدم بها الببلاوي، أنه يتمتع بموجب الاتفاقية الدبلوماسية "بحصانة كاملة" من الإجراءات الجنائية والمدنية والإدارية في الولايات المتحدة.

ووصف المدعي العام في ولاية سولتان إريك ل. لويس وثيقة وزارة الخارجية بأنها "غير عادية إلى حد كبير"، مضيفا أن ببلاوي ادعى الحصانة لأسباب عدة ولكن لم يسبق له مثيل على أساس كونه الممثل المقيم الرئيسي لصندوق النقد الدولي. وقال لويس إن الحكومة الأميركية تتدخل بشكل مباشر أكثر في القضايا وتقدم رسمياً وثيقة وزارة الخارجية المعروفة باسم رسالة "اقتراح الحصانة" عند قبول مطالبات المسؤولين الأجانب الحاليين والسابقين، وهو ما لم يحدث في قضية الببلاوي.

وقال لويس " إننا نحقق فى الظروف هنا وما إذا كان هذا تصنيفا بأثر رجعى فى محاولة لمنع مساءلته أمام المحكمة " . وأضاف "سنواصل النضال من اجل العدالة".

ولم يرد متحدث باسم السفارة المصرية في واشنطن على طلب التعليق.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن "رفاهية جميع المواطنين الأميركيين في الخارج، ولاسيما المحتجزين أو المسجونين، لا تزال أولوية قصوى بالنسبة لوزارة الخارجية. ولن نعلق أكثر على هذه المسألة القانونية المعلقة".

وقال محامي الببلاوي تيموثي م. بروس في الملف إن دفاعه تلقى مؤخرا نسخة من الإشعار والمذكرة الدبلوماسية المصاحبة لوزارة الخارجية. وجاء الرد بعد أن أبلغ بروس المحكمة هذا الشهر أن الحكومة المصرية من خلال سفارتها في واشنطن في 21 يونيو قالت: "يتمتع السيد الببلاوي بحصانة من الدعوى، ليس فقط بحكم وضعه الدبلوماسي الحالي، ولكن أيضاً بحصانته الشخصية بسبب منصبه الرسمي لرئيس وزراء مصر وقت الأحداث المذكورة".

وقد منح قاضي مدينة واشنطن كولين كولار كوتيلي سلطان حتى 28 يوليو للرد على محاولة بيبلاوي رفض القضية.

في وقت سابق من هذا الشهر، وصف المدعي العام في ولاية سولتان إريك ل. لويس تصرفات مصر بأنها "شائنة" في تعليقات لمجلة فورين بوليسي، التي نقلت عنه قوله "[التعذيب] هو خرق للقانون الدولي. [هذا الطلب] هو في الأساس محاولة من المصريين للدعوة لصالح سياسي، واطلبوا من الولايات المتحدة منح تصريح للتعذيب. وهذا مخالف للقانون ومخالف لقيمنا".

وذكرت المجلة أن عضوي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ كريستوفر أ. كونز (دي ديل) وماركو روبيو (R-Fla) بعثا برسالة خاصة إلى سفير مصر يحثان فيها مصر على "وقف مضايقاتها" وترهيبها لعائلة سلطان.

ويسعى سلطان، وهو أمريكي مصري نشأ في الغرب الأوسط، للحصول على تعويضات لإطلاق النار عليه وضربه وتعذيبه خلال 643 يوماً من كونه سجيناً سياسياً في القاهرة.
ومنذ اعتقاله في أغسطس 2013، أصبح سلطان من كبار منتقدي الحكومة العسكرية المصرية، وزعم في دعواه أنه "مستهدف" بتهمة الاغتيال والإساءة "الهمجية" لأنه كشف قمع النظام للمعارضين الإسلاميين والليبراليين الذي أدى إلى مذابح في القاهرة في أغسطس 2013.

وتؤكد الدعوى أن الببلاوي وجه وراقب إساءة معاملة سلطان، الذي عمل كحلقة وصل مع الصحفيين الأجانب خلال الاحتجاجات التي أعقبت الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي بقيادة الجيش.

بعد أيام من رفع الدعوى، تم اقتياد خمسة من أقارب سلطان بالقوة من قبل قوات الأمن من منازلهم الشهر الماضي، وتم استجواب والده المسجون، حسبما قال محاموه للمحكمة. وقال سلطان هذا الشهر "لا شك في أن الحكومة تحتجز أبناء عمومتي الخمسة غير السياسيين وأبي كرهائن للضغط عليّ في صمت". "الفدية هي إسقاط الدعوى القضائية بلدي. أخبروا عائلتي بذلك".

وتم اعتقال أقارب أكثر من 24 معارضا سياسيا، وعاملين في مجال حقوق الإنسان، ونشطاء من أجل الديمقراطية وصحفيين يعيشون في الخارج، في مصر، أو تم صفعهم بحظر السفر أو نقلهم إلى مكاتب الأمن للتحقيق معهم.

وقال محمد لطفي، المدير التنفيذي للهيئة المصرية للحقوق والحريات، إن رسالة الحكومة هي" نحن نراقبكم. قد لا نتمكن من إيذائك، ولكن يمكننا أن نفعل ما هو أسوأ من ذلك من خلال إيذاء أقاربك". إنها أداة قوية للغاية".

وفي مذكرة دبلوماسية قدمها الدفاع عن ببلاوي، قالت وزارة الخارجية إنها صدقت على حصانة ببلاوي بعد تلقيها ثلاث مذكرات دبلوماسية من سفارة مصر. كما جاءت هذه الشهادة بعد يوم واحد من إعلان الوزارة عن إطلاق مصر سراح مواطن أمريكي مصري آخر من نيوجيرسي، وهو طالب الطب محمد عماشة، الذي احتُجز سجيناً لمدة 486 يوماً بتهم سياسية.

رابط التقرير:
https://www.washingtonpost.com/local/legal-issues/state-dept-declares-egypts-ex-prime-minister-immune-from-torture-lawsuit-by-us-citizen-after-reported-protest-from-cairo/2020/07/17/45a2d320-c86f-11ea-8ffe-372be8d82298_story.html

Facebook Comments