انتقد خبراء الاقتصاد خطة حكومة الانقلاب لدمج شركات قطاع الأعمال العام، محذرين من أن هذا الدمج سيؤدى إلى ضياع ثروة قومية كبيرة ممثلة فى مصانع الغزل والنسيج وشركات نقل الركاب والبضائع، والتشييد والبناء والمقاولات.

وقالوا إن دمج شركات قطاع الأعمال العام سوف يتسبب فى تشريد نحو 192 ألف عامل، مؤكدين أن خطة حكومة الانقلاب ليس بها أي ضمانات لحماية العمال والحفاظ على حقوقهم وإنما مجرد مجاملة سخيفة وخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولى. وتوقع الخبراء أن يشهد العام المالي 2020-2021 انخفاض عدد شركات قطاع الأعمال العام من 119 شركة حاليا بعدما كانت 125 لنحو 90 شركة فقط نتيجة دمجها، أو تصفية الخاسرة منها .

كان هشام توفيق وزير قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب، قد أعلن عن تسريع خطة حكومية لدمج شركات قطاع الأعمال العام. وقال تصريحات صحفية إنه سيتم دمج قطاع الغزل والنسيج بشكل خاص في 10 شركات بدلا من 32 شركة، ودمج شركات النقل الثلاث (شرق الدلتا، غرب ووسط الدلتا، الصعيد) بسحب تصريحاته .

وأوضح أنه في 30 سبتمبر المقبل ستنتهي إجراءات عقد الجمعيات العمومية، وتغيير مجالس الإدارة، مشيرا لاحتمال تصفية بعض الشركات حال عدم وجود بديل أو أمل بتطويرها ووقف خسائرها وفق تعبيره.

مخاطر كبيرة
من جانبها حذرت الدكتورة ياسمين فؤاد الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة من مخاطر صفقات الاندماج على كل الأطراف، موضحة أن هذه المخاطر تشمل مخاطر احتكارية وتنافسية وكذلك مخاطر اجتماعية واقتصادية ومالية.

وقالت د. ياسمين فى تصريحات صحفية إن المخاطر الاحتكارية والتنافسية في عمليات الاندماج والاستحواذ تؤدي إلى ظهور تكتلات اقتصادية وشركات احتكارية مما يضعف المنافسة ويتيح الفرصة للشركات الكبيرة في التحكم في الأسواق ورفع مستويات الأسعار وخفض رفاهية المستهلك وبالتالي الإضرار بالصالح العام.

وأوضحت أن المخاطر الاجتماعية والاقتصادية تأتى من خلال إعادة تنظيم وهيكلة الكيانات المندمجة، الذي يشكل أيضا عملية إعادة هيكلة للعاملين والاستغناء عن البعض منهم، ما يؤدي في حالة انتشار هذه العمليات الي ارتفاع مستويات البطالة في المجتمع ويكون له العديد من الآثار السلبية علي النشاط الاقتصادي والاجتماعي، ويزداد الأثر الاقتصادي والاجتماعي السلبي في الحالات التي لا تؤدي فيها تطبيقات الاستحواذ والاندماج الي اضافة جديدة علي المستوي القومي من خلال التطوير أو اكتساب المهارات الفنية المتطورة.

وأشارت د. ياسمين الي أنه من ضمن المخاطر المالية حينما لا يستطيع الكيان المندمج تغطية تكاليف عملية الاندماج وتحقيق المكاسب المتوقعة خلال فترة زمنية معقولة، وتزداد فرص حدوث هذه النتائج في حالة قيام عملية الاندماج بين كيانات هشة تستهدف الخروج من أزمات تمويلية أو رأسمالية أؤ الهروب من مشكلات التعثر المالي وفي  النهاية تكون المساوئ المحققة من الاندماج أكثر من المزايا مما يضطر الكيان الجديد للقيام بإعادة تقييم الأصول وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى الإضرار بحقوق المساهمين وجمهور المتعاملين.

Facebook Comments