قال الباحث والصحفي ياسر بشر المتخصص في تقنية المعلومات إن الربيع العربي أثّر على مفهوم الأمن القومي في الولايات المتحدة والعالم، وهو ما لم يتحدث عنه الإعلام العربي.

وعلى حسابه على "تويتر" @YaserBi كتب نحو 12 تغريدة، أشار "بشر" فيها إلى أنه في الوقت الذي كان ينظر شباب العرب لوسائل التواصل "على أنها منصات يتبادل عليها الشباب الصور والرسائل وتنظر إليها الشركات التجارية على أنها منصات دعائية لاستهداف الشباب" كانت هناك رؤية مختلفة من "أجهزة الأمن الأمريكية التي تنظر إلى هذه المنصات على أنها مصدر للمعلومات مثل قنوات التلفزيون ومواقع الأخبار فيما يعرف "OSINT" اختصارا لـ (Open Source Intelligence ) وهو جمع بيانات من مصادر متاحة للجمهور لاستخدامها في سياق استخباراتي".

وأوضح أنه على بحسب ويكيبيديا فإن "OSINT" اصبح اداة هامة اثناء الحرب العالمية الثانية ولكن الان نفس هذه الاساليب تستخدم في الصحافة الاستقصائية.

خبرة عملية

ومن واقع خبرته أشار "بشر" إلى أنه قبل عشر سنوات ترأس فريق من المهندسين في لوكهيد مارتن لتطوير تقنية لتسهيل عملية جمع وتحليل وعرض المعلومات المتاحة على وسائل التواصل. مشيرا إلى أنه "على جانب آخر هناك أيضا استراتيجية حربية اسمها الحرب الهجينة (hybrid warfare) وهي استخدام الحرب السياسية والأخبار المزيفة عبر وسائل الإعلام والتدخل في النظام الانتخابي ودمجها مع الحرب التقليدية".

وأضاف "لم تكن وسائل التواصل منفذا إعلامي في استراتيجية الحرب الهجينة. حتى اندلع فتيل الربيع العربي، وكما علَّمنا التاريخ أبدع الشباب العربي وحوّلوا المنصات من مجرد لعبة عيال إلى سلاح تنظيم الحراك وتوجيه الرأي العام (weaponizing social media). وهو شيء لم يكن في حسبان خبراء الأمن القومي".

الثورة المصرية

وعن تأثير السوشيال ميديا في الثورة قال: كان مساء يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 شتاء باردا في واشنطن. أتذكر أن درجة الحرارة كانت 2 تحت الصفر. هذه الليلة كان جسدي في واشنطن ولكن قلبي كان في مصر، وعيني على فيسبوك وتويتر والجزيرة أتابع ما يحدث بشغف. كنت أسهر الليل نظرا لفارق التوقيت، ثم أذهب إلى عملي في الصباح مجهدا. مضيفا أنه أثناء ذروة الأحداث كنت أتابع الحدث على السوشيال ثم بعدها بساعات على الشاشة ثم تليها بساعات ردة فعل البيت الأبيض.

واستدرك أنه "في وقتها يسأل خبراء الأمن سؤالين 1.كيف استخدم الشباب العربي السوشيال لتحريك الشارع. 2. ما الحل للفجوة بين سرعة تنقل المعلومات على السوشيال وسرعة اتخاذ القرار"، مضيفا أنه نتيجة لذلك بدأ الحديث في مراكز أبحاث حول العالم عن علم جديد اسمه (social cybersecurity) كجزء من الأمن القومي.
وقال إن "استخدام منصات التواصل ووسائل اخرى لوصف وفهم والتنبؤ بتغيرات السلوك البشري والاجتماعي والثقافي والتأثير على النتائج السياسية، وكيفية تأمين الشعوب من هذا المؤثرات"، مبينا أن "تركيز خبراء الأمن القومي كان ليس على خطر استخدام وسائل التواصل للتجسس على الناس كما يعتقد الكثير، ولكن الخطر برز كنتيجة مباشرة للربيع العربي والذي يكمن في احتمالية استخدام دول معادية لهذه الوسائل للتأثير على وتحريك وتأليب المجتمع الأمريكي على نفسه.
تقنية الحكمة
وكشف أنه وبعد نقاشات طويلة اتخذت قرارا بتطوير التقنية في لوكهيد من جمع وعرض بيانات فقط إلى استخدام الذكاء الصناعي و(Social graph information propagation) "الجراف المعلوماتي" للوصول إلى هذا الهدف وسميناها Wisdom وهذا برومو عن التقنية تجدوني بدأ من ثانية 39 من الفيديو.

وعن تقنية Wisdom (الحكمة) كانت من تسع سنوات. ولكن الآن هناك في السوق تقنيات أكثر تطورا معروفة باسم social listening تستخدمها غرف الأخبار الرقمية لمتابعة ما يحدث على السوشيال. وهذه قد تكون مفاجأة للكثير أن هناك تطابقا جزئيا بين أساليب أدوات الإعلام الرقمي والصحافة الاستقصائية والعمل الأمني.

وخلص إلى أن الدرس هنا هو أن مفهوم الأمن القومي يتغير مع تطور التكنولوجيا وليس العكس، وأنه مثلا بعض الدول العربية قد تحدّ من استخدام السوشيال لخطورتها على الأمن. هذا يخالف تماما الفكر الأمريكي والذي فيه المبدأ هو السماح بالتقنية ثم تعالج تبعياتها على الأمن القومي مما قد يؤدي إلى تغيير المفهوم نفسه.

Facebook Comments