قال د. عبد الناصر عبد العال -الخبير في اقتصاد الشبكات-: إن فكرة استبدال الدعم العيني للوقود بدعم مالي لها كثير من المحاذير والتحفظات. أولها أنها تحتاج إلى قواعد دقيقة من البيانات لضمان وصولها إلى مستحقيها، وإعداد هذه البيانات يحتاج إلى وقت إلى جانب الحاجة إلى تعاون المواطنين وعدة جهات حكومية لجمع بيانات دقيقة عن الدخل والإنفاق.

 

ويضيف -في تصريح لـ"الحرية والعدالة-"يجب أولاً تحويل القطاع غير الرسمي إلى قطاع رسمي في مصر حتى يتم حصر مستحقي الدعم"، موضحا أن اتحاد الصناعات المصرية يقدر الاقتصاد غير الرسمي في مصر بنحو تريليون جنيه مصري.

 

ويتابع عبد العال قائلا: "كما أنها لا تفرق بين الأفراد من حيث استقرار الدخل وطبيعة الإنفاق والتزاماتهم المالية وظروفهم المعيشية وحاجتهم إلى الطاقة وحجم الأسرة وغيرها، أضف إلى ذلك أن قيمة الدعم المالي ستتضاءل مع الزمن بسبب التضخم وتآكل القوة الشرائية للجنيه.

 

ويعرب عن خشيته من أن يكون هذا القرار خطوة لتعويد المواطنين على أسعار مرتفعة للطاقة حتى يسهل رفع الدعم نهائيا، مشيرا إلى أن كافة حلول مشاكل عجز الموازنة التي يقدمها الانقلابييون تعتمد على جيوب الفقراء مثل إلغاء تراخيص التوك توك وفرض ضرائب على العاملين في الخارج وزيادة أسعار الكهرباء وقت الذروة وغيرها.

 

ويستطرد الخبير الاقتصادي قائلا: "لم نسمع عن خطط للقضاء على الفساد في قطاع البترول والكهرباء ولا ترشيد الإنفاق الحكومي أو الاستغناء عن مستشاري الدولة، كما لم يتم تطبيق الحد الأعلى للأجور على الوظائف القيادية في الدولة ولا على الشرطة والجيش والقضاء".

ويتساءل لماذا لا تقوم الحكومة بفرض ضرائب على البنزين عالي الجودة واستخدام عائدها لدعم غاز البوتاجاز؟ أو تقوم بفرض رسوم تصاعدية على استهلاك الكهرباء والمواد البترولية للشركات والمطاعم والفنادق والبيوت الفارهة؟! 

 

ويوضح أن الدعم المالي يمكن أن يوجه إلى استهلاك سلع غير ضرورية أو سلع ضارة مثل الدخان، منوها إلى أن الولايات المتحدة تعطي للفقراء كوبونات مقيدة وموجهة لسلع معينة حتى تحقق أغراضها ولا يستخدم الدعم لاستهلاك سلع ضارة أو غير ضرورية. 

ويؤكد عبد العال أن أخطر ما في الأمر أن هدف الانقلابيين من ترشيد الدعم ليس لغرض إصلاح المنظومة الاقتصادية بل هو استجابة لشروط صندوق النقد الدولي حتى يتم حصولهم على قرض يقدر بنحو 5.8 مليار دولار، موضحا أن الإسراف في القروض الخارجية وإهدارها على النحو الذي رأيناه تحت حكم المجلس العسكري وبعد الانقلاب يرهن الاقتصاد المصري للقوى الخارجية ويستنزف موارد البلاد في تسديد القرض وفوائده، منوها إلى أن القروض الخارجية كانت أهم أسباب الاحتلال الإنجليزي لمصر.  

Facebook Comments