أكد الكاتب الصحفي محمد جمال عرفة أن وجود أجهزة تنصت داخل المؤسسات لا يدل على سذاجة المسئول، مشيرا إلى اكتشاف رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي في نهاية عام 2012 وجود جهاز تنصت في مكتبه بمنزله بعد عشر سنوات كاملة من الحكم وليس بعد بضعة أيام.

وقال: إن أردوغان قال حينها أن عمليات التنصت لا يمكن أن تنتهي، وأن هناك احتمالات وتوقعات كبيرة على استمرار نشاطات فلول الدولة الخفية داخل مؤسسات الدولة رغم مرور عشر سنوات على توليه السلطة.

وأضاف أن مؤسسات إعلامية صغيرة تمكنت من تسريب تسجيلات تخص مؤسسات سيادية في مرحلة ما بعد الانقلاب رغم تخصص هذه المؤسسات السيادية في مجال التخابر وجمع المعلومات.

وحمل عرفة المسؤولية لأجهزة الأمن المعنية داخل مؤسسة الرئاسة والتي لم تكن تدين بالولاء للرئيس محمد مرسي بل ربما تسعى لتمرير بعض الأمور وفقا لحسابات خاصة لهذه المؤسسات.

واستدعى الحديث عن حادث المنصة الذي راح ضحيته الرئيس أنور السادات، حيث قام أفراد باختراق مؤسسات التأمين بينما أرجع البعض نجاح الاختراق إلى وجود من قام بتمرير الأفراد من داخل مؤسسات التأمين.

ووفقا لموقع قناة "الشرق"، فإن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قالوا: إن فيلم المندس يثبت أن الرئيس مرسي عبقري وأذكى حاكم عرفته مصر منذ 300 عام، وأنه كان يعلم بتفاصيل رعاية العسكر للبلطجية ولهذا عزل كبار قادتهم وكذا الشرطة، بدليل استعانة الجيش بالكنيسة والبلاك بلوك بدلا من بلطجية المخابرات الذين فضحهم الرئيس مرسي.

وقال ناشط: "هل اذا خرج علينا دكتور مرسي عندما عرف وكان يعرف بذلك وقال لكم إن الطرف الخفي هي القوات المسلحة، فهل كنتم ستقفون بجواره؟!، وأضاف: "لا والله ولكنها ستكون في ذلك الوقت فتنة كبرى ".

وقال الإعلامي المصري بقناة الجزيرة "صابر مشهور": "الفيلم الوثائقي الرائع المندس يثبت أن العسكر هم رعاة البلطجية الذين يروعون الشعب المصري المسلم، ولكن انتهى بطل الفيلم إلى استخلاص نتيجة عجيبة جدا، وهي أن الرئيس مرسي وبعدما تم تسليم مؤسسة الرئاسة وثائق الفيلم في يوم 11 أغسطس 2012 لم يفعل شيئا، وهو مقصر لا يقدر المسؤولية مع فريقه الرئاسي"، معتبرا هذا فسادا في الاستدلال، وإغفالا للقرارات الرادعة للرئيس.

وقال "مشهور" : "بطل الفيلم فاته مشاهدة نشرة اﻷخبار يوم 8 أغسطس 2012، أي قبل ذهابه للقصر الرئاسي بثلاثة أيام في 11 أغسطس، لتقديم ما لديه من معلومات، فلو شاهد نشرة اﻷخبار لعرف أن الرئيس عزل قائد الشرطة العسكرية حمدي بدين وكذا مدير المخابرات العامة مورد البلطجية وكذا رئيس الحرس الجمهوري.

وأضاف: "لو شاهد بطل الفيلم نشرة اﻷخبار بعد عدة ساعات من خروجه من القصر الرئاسي، لانتهى الفيلم إلى أن الرئيس مرسي عبقري، و أجرأ حاكم عرفته مصر منذ 300 عام ".

وأوضح هذا قائلا بالأدلة : "بعد ساعات، من ذهاب بطل فيلم المندس للقصر الرئاسي، قرر الرئيس، وﻷول مرة في تاريخ مصر، عزل جميع قادة الجيش وعددهم 170 لواء ما بين أعضاء المجلس العسكري وقادة الجيوش واﻷفرع الرئيسية، وذلك في غضون شهرين من توليه الحكم، و هو ما عجز عن فعله عبد الناصر طوال 13 عاما حكم فيها حتى وقعت وكسة العسكر في 1967، وانتظر محمد علي 6 سنوات ليفعلها مع المماليك، وانتظر السادات لشهور ليفعلها بمعاونة الحرس الجمهوري، بينما الرئيس مرسي فعلها بمفرده وكان الحرس الجمهوري ضده".

وأضاف: "تكشف تصريحات أبو العلا ماضي، من أن الرئيس مرسي أبلغه بأن المخابرات ترعى تنظيما سريا من البلطجية قوامه 300 ألف بلطجي، أن الرئيس كانت لديه معلومات أعمق بكثير وكثير عما ورد في فيلم المندس، وأسبق منها بكثير ".

بلطجية ساويرس وبلاك بلوك

وتابع: "كما أن اعتماد السيسي على استخدام الكنيسة وساويرس والتابعين له في استئجار البلطجية والبلاك بلوك، يكشف أن الرئيس مرسي تمكن من إبطال مفعول تنظيم البلطجية التابع للمخابرات وأمن الدولة، وتصريحات وزير داخلية العسكر بأن الرئيس مرسي مسح ذاكرة مباحث أمن الدولة، بفصله للعشرات من الضباط وإبعاد آخرين لمناصب إدارية، وهو ما اضطر السيسي لاستخدام الكنيسة في إنشاء البلاك بلوك لترويع الشعب المصري المسلم.

وقال صابر مشهور: "لما كان يتعذر على الرئيس إحكام سيطرته على الكنيسة أو تفتيش مقارها، لتبعيتها ﻷمريكا والغرب، وحتى لا يحدث صدام بين مصر والعالم الغربي، فقد أقدم الرئيس مرسي على عزل النائب العام الفاسد، وتعيين آخر جديد ليقبض على البلطجية، كما فصل الرئيس 400 من قيادات الشرطة في صمت حتى لا يحدث عصيان بين أفرادها.

ثم امتد نشاط الرئيس مرسي، إلى تحضير ملف قضائي موثق باﻷدلة على دور الجيش في أحداث البلطجة في محمد محمود وغيرها، حتى يقدمهم للمحاكمة في الوقت المناسب، فالرئيس مرسي استلم مصر، وهي مريض موضوع على التنفس الصناعي.. يحتاج لزرع قلب و كبد و كلي ورئة… وأي تسرع سيموت المريض، وقال "مشهور": "لقد قرأت هذا الملف ووضعته لجنة تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس، وأوضحت باﻷسماء تورط قيادات الجيش والمخابرات الحربية في سفك دماء أبناء الشعب المصري المسلم.

ولكن المشكلة أن الرئيس كان يحارب على جبهات عديدة من بينها منافقو حزب النور وأبو الفتوح وعمرو خالد ومن في قلوبهم مرض والجهلة والذين يمارسون الترف الفكري، واﻷكثر أمريكا وأوربا وإسرائيل والحكام التابعين لهم حول مصر.

ولو صارح الرئيس الشعب المصري المسلم، بأن الجيش هو عدو للشعب وخائن، ومجرد حزب عسكري علماني ينهب ويسرق الشعب ويسهل للغرب نهب ثروات مصر، فهل كان الشعب سيستوعب صراحة الرئيس؟.

مرسي ركز على المحرضين

ويقول صابر مشهور في تحليله لفيلم المندس وما اطلع عليه من معلومات في عهد مرسي: "يثبت فيلم المندس، أن الرئيس مرسي أحسن اختيار فريقه الرئاسي، فعضو الفريق الذي قابل بطل الفيلم، لم ينشغل بتوافه اﻷمور مثل القبض على البلطجية الذين توصل لهم بطل الفيلم، وظن أنه بالقبض عليهم ستكون اﻷمور عال العال، إنما عضو الفريق الرئاسي طالبه بمعلومات عن العسكريين المتورطين باعتبارهم عمود الخيمة، لو تم نزعها لسقطت الخيمة كلها، وواضح من الفيلم أن لا يحوى معلومات ذات شأن عن الشخصيات العسكرية المتورطة في توريد البلطجية.

وأوضح أن بطل الفيلم انشغل خلال لقائه مع عضو الفريق الرئاسي، بالقبض على مجموعة من تجار التجزئة في سوق المخدرات ظنا منه بأن ذلك سيوقف انتشارها، بينما عضو الفريق الرئاسي يبحث عن المنبع ليلقي القبض عليه، فهو يريد تتبع السلسة لمنبعها، وهو ما يكشف عن رجل دولة، لا تشغله الأصنام الصغيرة عن إسقاط الصنم الكبير وهم العسكر.

أما كون أن القصر الرئاسي مراقب أمنيا، فهذا يكشف عن حيطة الرئيس وفريقه الرئاسي، وإدراكهم لما يفعله خصومهم في المخابرات والعسكر، علما بأن القصر الرئاسي مراقب من عهد عبد الناصر والسادات ومبارك، رغم أنهم حكموا لسنوات عديدة.

بل إن أمريكا تتجسس على رئيس فرنسا ومستشارة ألمانيا، ورغم كل المراقبة وزرع أجهزة التجسس في القصر الرئاسي، فإن العسكر لم يتمكنوا من تسجيل أي محادثة للرئيس أو فريقه الرئاسي.

وطبعا زرع أجهزة التنصت سهل جدا من خلال جيش الموظفين الموجودين في القصر.

ورغم ذلك لم يعرف العسكر بقرارات الرئيس قبل صدورها، مثل عزل قائد الحرس الجمهوري أو مدير المخابرات أو عزل المجلس العسكري وجميع قادة الجيش.

أما عن دخول بطل فيلم المندس بكاميرا تسجيل سرية لقصر الرئاسة، فهذا مسؤولية المخابرات وهي طبعا متآمرة ضد الرئيس، وفي حدود معلوماتنا جميعا، فإنه لا يوجد في المخابرات ضباط من اﻹخوان المسلمين كان يمكن للرئيس وفريقه الرئاسي الاستعانة بهم.

Facebook Comments