قال تقرير إن الفساد يضرب أكبر شركة طيران مصرية حكومية برعاية سلطة الانقلاب وذلك بعد كشْف عشرات قضايا الفساد المالي والإداري تلاحق العاملين بشركة “مصر للطيران” والشركات التابعة لها، بتورط مسئولين كبار بمطار القاهرة و”مصر للطيران” في شبكة لتهريب عقاقير خطرة ممنوعة ومحظور تداولها بمئات الملايين من الجنيهات، إضافة إلى تورط مديرة شركة سياحية ومسئول بمصر للطيران بالاستيلاء على أموال الشركة.

وكشف التقرير عن أبرز 4 قضايا فساد مالي وإداري داخل شركة “مصر للطيران” والشركات التابعة لها، من بينها تورط مسئولين كبيرين بشركة العالم العربي لفنادق مصر للطيران التابعة لشركة مصر للطيران يستوليان على مليوني جنيه من أموال الشركة، وتورط مسئولين كبار في تقاضي رشاوى مالية بمشاريع الشركة بملايين الجنيهات.
ونقلت “عربي21” تصريحات لرئيس النيابة بنيابة الأموال العامة العليا، المستشار حاتم محمد، مدعمة بعدد من الوثائق لعشرات القضايا المتعلقة بالفساد المالي والإداري والتهريب والاستيلاء على أموال خاصة بشركة “مصر للطيران”.

تهريب العقاقير
ورصدت الوثائق تورط مسئولين كبار بشركة مصر للطيران وآخرين بمطار القاهرة الدولي، في تكوين شبكة لتهريب العقاقير الممنوعة والخطرة والمحظور تداولها في مصر والمهربة من الخارج والمقدر قيمتها بمئات الملايين من الجنيهات، وذلك في مقابل الحصول على رشاوى مالية، وضبطهم متلبسين في إحدى عمليات التهريب من دولة الهند، من قبل هيئة الرقابة الإدارية.

وضمت القضية 6 متهمين، وهم “محمد حسن الشباسي – 49 سنة – مدير إدارة جمارك تفتيش الركاب بميناء القاهرة الجوي، ورئيس قسم تفتيش الركاب بالإدارة المركزية لجمارك الركاب، ورمضان محمد بركات – 49 سنة – مدير إدارة جمارك تفتيش الركاب بميناء القاهرة الجوي، ومأمور جمرك بالإدارة المركزية لجمارك الركاب”.
وشاركهم “سهام سعد الدين خضري – 44 سنة – ربة منزل، وعادل سعد الدين عبد العظيم – 44 سنة – محاسب بشركة مصر للطيران، وأحمد محمد مسعود – 34 سنة – بدون عمل، وأيمن عطا الله متولي – 45 سنة – كبير المضيفين الجويين بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية، وسمير محمود الأدهم – 55 سنة – نائب رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران ومدير الحسابات بالشركة”.

وكشفت التحقيقات في هذه القضية أن المتهمين اعتادوا ممارسة نشاطهم الإجرامي على مدار شهور عديدة مستغلين وظائفهم سواء في شركة “مصر للطيران” أو في مطار القاهرة الدولي، وهربوا بضائع ممنوعة، وفقا لاعترافاتهم، تُقدر بمئات الملايين من الجنيهات.

تلاعب بأوراق رسمية
وأشار التقرير إلى أن القضية الثانية متهم فيها المدير التنفيذي لشركة “جسبار للسياحة”، وكبير مسئولي تنشيط السياحة بشركة مصر للطيران، بالاستيلاء على أموال الشركة محل عمل المتهمة الأولى، وذلك من خلال مخطط تم وضعه للتلاعب بأوراق ومستندات الصرف، وتم من خلاله الاستيلاء على نحو مليوني جنيه من أموال هذه الشركة.
والقضية مُتهم فيها، “سونيا محمد رفعت – 63 سنة – المدير التنفيذي لشركة “جسبار للسياحة”، و”هاني حسام الدين السباعي – 36 سنة – كبير مسئولي تنشيط السياحة بشركة مصر للطيران”.
ومن تفاصيلها أنه بموجب عقد اتفاق مؤرخ في 1 ديسمبر 2015 نصبت المتهمة الأولى كمدير تنفيذي للشركة نظير حصولها على نصف صافي ما تجنيه الشركة من أرباح.

وأسفرت المراجعة بالكشف عن استيلائها على مبالغ مالية جاوزت 1.5 مليون جنيه، عن طريق إصدارها لإيصالات صرف تحت بنود وهمية وفي غير محلها، وأنها تركت العمل دون تقديم ما يفيد أوجه صرف تلك المبالغ.

وبموجب إقرار منسوب إليها باتت مسئولة عن كافة مديونيات الشركة لدى الغير حتى انتهاء خدمتها، والتي تبين بالفحص أنها بلغت 295 ألفا و814 جنيها.
كما صرفت المتهمة بموجب إيصالات وأذون صرف صادرة عن الشركة مبلغ 222 ألفا و897 جنيها خلال فترة إدارتها للشركة تحت بنود (أرباح – جاري – مسحوبات شركات) بالمخالفة للبند السادس من عقد الاتفاق.
وبحسب التقرير ثبت اعتماد المتهمة الأولى لإيصالات وأذون صرف لمبلغ 87 ألف جنيه تحت بنود عمولات تنشيط سياحة وعمولات لشركة مصر للطيران دون قيد ذلك المبلغ بدفتري اليومية والحسابات الختامية ودون إيصالات استلام من شركة مصر للطيران.

وصرفت مبلغ مليون و333 ألفا و562 جنيها من خزينة الشركة لصالح شركة “إنجوي” بموجب إيصالات صرف تحت بند “تذاكر طيران” دون تقديم فواتير أو مستندات لتلك التذاكر، ودون قيدها بدفتر اليومية، ودون بيان الإيرادات أو العمولات المقابلة لذلك المبلغ، وأنه تم تحميل شركة مصر للطيران هذه الأموال من خلال التلاعب في أوراق رسمية وتزويرها من خلال المتهم الثاني مسئول شركة مصر للطيران.

مدير مالي الشركة
وكشفت الوثائق أن القضية الثالثة متورط فيها، المدير المالي والإداري لشركة العالم العربي مصر للطيران، التابعة لشركة مصر للطيران، ومحاسب بذات الشركة، بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على نحو مليوني جنيه من أموال الشركة.
والقضية متهم فيها، “يوسف عبدالماجد عبدالعزيز – 27 سنة – محاسب بشركة العالم العربي للفنادق مصر للطيران، وياسر أحمد سيف الدين – 59 سنة – المدير المالي والإداري لشركة العالم العربي مصر للطيران”.

ووجهت النيابة إلى المتهم الأول بصفته موظفا عاما “محاسب بشركة العالم العربي للفنادق مصر للطيران والتي تساهم في رأس مالها الشركة القابضة لمصر للطيران بنسبة شبة كاملة”، أنه شرع في تسهيل استيلاء الغير على مبلغ مقداره نحو مليوني جنيه من أموال جهة عمله.
ووجهت النيابة إلى المتهم الثاني تهمة أنه اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة، بأن أمده بالبيانات والمعلومات اللازمة لتحرير الشهادة سابقة البيان، وتحصل منه عليها عقب تحريرها وقدمها لإدارة تنفيذ الأحكام، زاعما بأن ما دون فيها هو مستحقاته الفعلية على خلاف الحقيقة.

رشوة “القابضة”
وكشفت الوثائق أن القضية الرابعة هي رشوة الشركة القابضة لمصر للطيران، والمتورط فيها مهندس بمكتب (الاستشاريون العرب – محرم باخوم للاستشارات الهندسية)، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة (جاما) للتجارة، مقابل صرف مستحقات مالية بملايين الجنيهات في مشروع ضخم تابع لشركة مصر للطيران.
والمتهمان في القضية هما، “ممدوح محمد عوض – 61 سنة – مهندس بمكتب (الاستشاريون العرب – محرم باخوم للاستشارات الهندسية)، وأيمن سعد محرم – 55 سنة – نائب رئيس مجلس إدارة شركة (جاما) للتجارة”.

وأكد عضو بهيئة الرقابة الإدارية، أنه تلقى بلاغ المتهم الثاني بطلب وأخذ المتهم الأول لنفسه ولغيره، مبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته الموكلة له.
وكان ذلك بأن طلب وأخذ لنفسه ولغيره، 225 ألف جنيه قدمها له – أي المتهم الثاني – وذلك لاعتماد مستخلصات شركته بشأن مستحقاتها لدى شركة مصر للطيران للصيانة والأعمال الفنية، لقاء ما أنجزته من أعمال مسندة إليها لتطوير مبان تابعة لتلك الشركة، والتي يشرف المتهم الأول على تنفيذها، في ضوء العقد المبرم بين جهة عمله وبين شركة مصر للطيران، والتي تقدر بملايين الجنيهات.

Facebook Comments