نشرت صحيفة "مدى مصر" تقريرا مفصلا حول فرص نجاح الناشط المصري محمد سلطان في مقاضاة حازم الببلاوي رئيس وزراء الانقلاب السابق والذي يعمل حاليا مستشارا لصندوق النقد الدولي في أمريكا.

وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، نشأ سلطان، 32 عاماً، في الولايات المتحدة ويحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية، وهو خريج جامعة ولاية أوهايو، وهو نجل القيادي بالإخوان المسلمين د. صلاح سلطان، وشغل منصب نائب الوزير في عهد الرئيس محمد مرسي.

وفي صيف عام 2013، وبعد الانقلاب على الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي والاستيلاء على السلطة من قبل حكومة عيّنتها القوات العسكرية، كان سلطان يتطوع كمترجم للمراسلين الأجانب الذين يغطون الاعتصام الجماعي الذي أقامه أنصار مرسي في ساحة رابعة العدوية.

وفي 13 أغسطس، أصيب في ذراعه أثناء تفريق الاعتصام بالقوة على أيدي قوات الأمن. وقد اعتقل في 25 أغسطس وحكم عليه بعد ذلك بالسجن مدى الحياة بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية والتآمر لقلب نظام الحكم.

في مايو 2015، وبعد قضاء 643 يوما في السجن، أُطلق سراح سلطان ونُقل جوا إلى الولايات المتحدة بعد مناشدات من إدارة أوباما. وقبل ذلك ببضعة أيام، أُجبر على التخلي عن جنسيته المصرية، مما مهد الطريق لإطلاق سراحه بموجب مرسوم قانوني يمنح عبد الفتاح السيسي القدرة على ترحيل المواطنين الأجانب المدانين بارتكاب جرائم. يعيش سلطان الآن في فرجينيا ويعمل مع مبادرة الحرية، وهي مجموعة حقوقية مقرها العاصمة.

قبل شهرين، قرر أن يأخذ على عاتقه مهمة مقاضاة الحكومة المصرية. وفي 1 يونيو، رفع سلطان دعوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن العاصمة، متهماً رئيس وزراء الانقلاب السابق حازم الببلاوي باستهدافه بتهمة محاولة القتل خارج نطاق القضاء و"توجيه ومراقبة" أعمال التعذيب ضده، ويعيش الببلاوي، الذي شغل منصب رئيس حكومة الانقلاب من عام 2013 إلى عام 2014، حالياً في العاصمة، حيث يعمل مديراً تنفيذياً لصندوق النقد الدولي.

ووفقاً للتفاصيل التي رفعها في الدعوى، فخلال 21 شهراً قضاها في السجن، حُرم سلطان من الرعاية الطبية لجرحه من الرصاص، وتعرض للضرب حتى فقدان الوعي، وأحرق، واحتُجز في الحبس الانفرادي، وأُجبر على الاستماع إلى أصوات والده، الذي اعتقل أيضاً في 25 أغسطس ، وهو يتعرض للتعذيب في زنزانة مجاورة. وفقد أكثر من 70 كيلوغراماً من وزنه على مدى إضراب عن الطعام استمر 16 شهراً احتجاجاً على سجنه.

وقد تدخلت حكومتا مصر والولايات المتحدة لمحاولة رفض القضية على أساس أن الببلاوي محصن من الدعوى، نظراً لمنصبه كدبلوماسي ومدير تنفيذي في صندوق النقد الدولي. كما جادل محامو الببلاوي بأن الدعوى من شأنها أن "تعرض للخطر علاقة الولايات المتحدة الحساسة مع مصر وتشكل تهديدا لمصالح سياسية طويلة الأمد"، وفقا لدعوى قضائية في 24 يونيو.

ومن المتوقع أن تقرر المحكمة الأمريكية قريبا ما إذا كانت الدعوى القضائية البارزة قادرة على التحرك قدما . وعلى المحك قضية من شأنها أن تضع مزاعم استخدام مصر للعنف والتعذيب تحت الأضواء في نظام المحاكم الأمريكية، وربما تخضع ليس فقط الببلاوي، بل أيضا كبار المسؤولين المصريين الحاليين، لمطالبات بالتعويض.

في الدعوى، استشهد سلطان بقانون حماية ضحايا التعذيب ،وهو قانون أمريكي محلي صدر في عام 1991 لتنفيذ متطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتسمح هذه الاتفاقية لضحايا التعذيب من أي جنسية برفع دعاوى مدنية أمام المحاكم الأمريكية ضد من يُزعم أنهم عرضة للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية التي تحدث في أي مكان في العالم إذا كان المتهمون في الولايات المتحدة.

وبما أن قانون حماية ضحايا التعذيب لا يسمح إلا بالمطالبات المدنية (على عكس الجنائية)، فإن الدعاوى يمكن أن تؤدي إلى تعويض نقدي للضحايا بدلاً من أي وقت سجن للجناة، وكانت أول قضية في قانون حماية ضحايا التعذيب قد رفعتها في عام 1992 الأخت ديانا أورتيز، وهي راهبة أمريكية كانت تعيش وتُدرِّس محو الأمية والدين لأطفال المدارس في غواتيمالا. ورفعت دعوى قضائية ضد الجنرال الغواتيمالي السابق ووزير الدفاع هيكتور غراماجو، واتهمته بالمسؤولية عن اختطافها واغتصابها وغيرها من أعمال التعذيب على أيدي أفراد الجيش والأمن في عام 1989. في عام 1995، حكمت محكمة فيدرالية في ماساتشوستس لصالحها، ومنحتها 5 ملايين دولار كتعويضات.

وقال إريك لويس، المحامي الرئيسي لسلطان، لـ"مدى مصر" إن الببلاوي كان مستهدفاً على وجه التحديد في الدعوى لأنه يعيش في الولايات المتحدة ويمكن تطبيق قانون حماية ضحايا التعذيب عليه.

ومع ذلك، تذكر الدعوى أيضاً أسماء عدد من المتهمين الذين تزعم أنهم "تصرفوا بالتآمر" مع الببلاوي، ومن بينهم: "عبد الفتاح السيسي، ونائب رئيس الوزراء السابق ووزير الأمن والدفاع، وعباس كامل، رئيس أركان السيسي السابق والمدير الحالي لجهاز المخابرات العامة؛ محمد إبراهيم مصطفى، المعروف أيضاً باسم محمد إبراهيم، وزير الداخلية المصري السابق؛ محمود سيد عبد الحميد شعراوي، مساعد وزير الداخلية السابق ونائب مدير جهاز الأمن الوطني، ووزير التنمية المحلية الحالي؛ وتامر الفرجاني، النائب العام السابق لنيابة أمن الدولة، ورئيس هيئة مكافحة الفساد الحالي".

وأكد التقرير أن "السيسي في مأمن من الدعوى القضائية طالما أنه رئيس الدولة. ومع ذلك، بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب ، إذا سافر المسئولون الآخرون المذكورون إلى الولايات المتحدة في أي وقت يمكن تقديم أوراقهم وإخضاعهم للدعوى".

في 24 يونيو، أرسلت السفارة المصرية في واشنطن خطاباً إلى وزارة الخارجية تقول فيه إن الببلاوي يحق له الحصول على حصانة دبلوماسية بسبب منصبه السابق كرئيس للوزراء، وكذلك منصبه الحالي كدبلوماسي يمثل مصر في صندوق النقد الدولي. وجاء في الرسالة أن "أثر ممارسة المحكمة الجزئية لمقاطعة كولومبيا للاختصاص في هذه القضية هو السعي إلى سيادة القانون ضد الدولة المصرية ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي". وتمضي في دعوة الحكومة الأمريكية إلى إصدار "اقتراح بالحصانة" للمحكمة نيابة عن الببلاوي.

وبعد أقل من شهر، في 17 يوليو، أرفق محامو الببلاوي "شهادة الحصانة" الصادرة عن وزارة الخارجية كجزء من طلب رفض الدعوى. وثيقة وزارة الخارجية، بتاريخ 7 يوليو، تعلن أن الببلاوي هو "الممثل المقيم الرئيسي" لمصر لدى صندوق النقد الدولي اعتبارا من 2 نوفمبر 2014. وتمضي وزارة الخارجية الأمريكية إلى القول إن "الممثلين المقيمين الرئيسيين لأعضاء وكالة متخصصة يحق لهم الحصول على نفس الامتيازات والحصانات الممنوحة للمبعوثين الدبلوماسيين المعتمدين لدى الولايات المتحدة".

ويبدو أن رسالة وزارة الخارجية وجهت ضربة إلى قضية سلطان، مما يضفي ثقل السلطة التنفيذية الأمريكية على حجة الببلاوي برفض الدعوى. لكن محامي سلطان، وأعضاء الكونجرس، ومسئولا سابقا عمل في وزارة الخارجية وفي مجلس الأمن القومي يشيرون إلى عدة جوانب مقلقة في ملف الدعوى تثير تساؤلات حول طبيعة دعاوى الحصانة.

ولم تتقدم وزارة الخارجية الأمريكية "باقتراح رسمي بالحصانة" إلى المحكمة كما طلبت السفارة المصرية في الأصل، لكنها أصدرت رسالة من نائب مدير مكتب البعثات الخارجية في وزارة الخارجية يعلن فيها الببلاوي ممثلاً مقيماً رئيسياً لمصر لدى صندوق النقد الدولي وأنه كان يتمتع بهذا المركز على مدى السنوات الست الماضية.

والممثل المقيم الرئيسي هي فئة من الدبلوماسيين التي تندرج في إطار معاهدة مقر الأمم المتحدة. وهو يتطلب اتفاقا ثلاثيا من الوكالة الفرعية للأمم المتحدة (في هذه الحالة صندوق النقد الدولي)، والبلد الذي توجد فيه الوكالة (الولايات المتحدة) والبلد الذي يسعى للحصول على الاعتماد (مصر).

وفي ٢٠ يوليو، قال محامو سلطان إنه لا يوجد "تأكيد أو دليل أقل بكثير" على أن صندوق النقد الدولي وافق على تعيين ببلاوي وأنه لا توجد وثيقة رسمية أخرى تسجل وضعه كممثل مقيم رئيسي.

وكتب محامو سلطان في ملف لاحق في 10 أغسطس أنه "في غياب دليل على وجود اتفاق ثلاثي على وضعه الممثل المقيم الرئيسي – وتشير الأدلة جميعها إلى أن صندوق النقد الدولي لم يمنحه، وكمسألة تتعلق بالسياسة والممارسة المؤسسية ، لا يمنح هذا الوضع – فإن الببلاوي لا يتمتع بالحصانة الدبلوماسية".

كما يشير محامو سلطان إلى أن الببلاوي ليس من الناحية الفنية من المعينين من مصر في صندوق النقد الدولي، بل هو ممثل كتلة إقليمية تضم 11 دولة (البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان والمالديف وعمان وقطر والإمارات العربية المتحدة واليمن).

وعندما اتصل "مدى مصر" بالصندوق للسؤال عما إذا كانوا قد وافقوا في الواقع على تسمية ببلاوي كممثل مقيم رئيسي ، قال أليستر طومسون، رئيس العلاقات الإعلامية في صندوق النقد الدولي، إنهم لا يعلقون على القضية لأن "التقاضي مستمر".

ويجادل محامو سلطان بأن الببلاوي سبق له أن أثار ما لا يقل عن خمس حجج مختلفة بشأن الحصانة منذ رفع القضية لأول مرة، ومع ذلك لم يطالب في أي منها باعتباره ممثلا مقيما رئيسيا كأساس للحصانة. "هناك شيء خاطئ هنا"، يجادل محامو سلطان في الملف. "لو كان [الببلاوي] لفترة طويلة ممثلاً مقيماً رئيسياً ويحق له الحصول على الحصانة الدبلوماسية، لكان بالتأكيد على علم بذلك وجادل أمام المحكمة".

كما أن رسالة وزارة الخارجية الأمريكية لا توضح ما إذا كان وضع الببلاوي كـ ممثل مقيم رئيسي قد مُنح في نوفمبر 2014 أو مُنح مؤخراً ويُقصد تطبيقه بأثر رجعي، وهو ما من شأنه أن يثير تساؤلات حول سبب اتخاذ وزارة الخارجية لمثل هذه الخطوة، وبموجب أي سلطة قانونية.

"لو كان الببلاوي قد كان ممثلاً مقيماً رئيسياً طوال الوقت، كان يقول ذلك عندما قدم ملفه. وقد ادعى في الماضي جميع أنواع أسباب الحصانة بما في ذلك وضعه فيزا ومركزه كمدير تنفيذي. لم يقل أبداً أنه كان ممثلاً مقيماً رئيسياً "، يقول لويس لـ"مدى مصر".

وأضاف "اعتقد أن ذلك يعود إلى انه حصل عليها بأثر رجعي ولم تقل وزارة الخارجية ولا الببلاوي ذلك. الرسالة تقول فقط أنها "اعتبارا من نوفمبر 2014". هل كان لديه طوال الوقت ولم يكن يعلم به؟ أو كان مجرد إعطائها له وانه كان يحاول إخفاء ذلك من المحكمة؟

وتساءل محامو سلطان:"هل قررت وزارة الخارجية ووزارة الخارجية المصرية أن هذه طريقة رخيصة لمحاولة إسقاط قضية قانون حماية ضحايا التعذيب ضد الببلاوي؟" .

ويردد هذا الشعور أندرو ميلر، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية، شغل أيضاً منصب مدير القضايا العسكرية في مصر وإسرائيل في مجلس الأمن القومي في عهد أوباما.

يقول ميلر لـ"مدى مصر": "يبدو لي قرار وزارة الخارجية غير عادي من ناحيتين. "إن وزارة الخارجية لا تعمل بهذه السرعة عادة، لا سيما في مسألة قانونية، لن أفاجأ إذا كان هناك ضغط من القيادة العليا، بما في ذلك الرئيس ترامب و[وزير الخارجية]بومبيو، لتسريع العملية. ثانياً، في حين أنني لست محامياً، أفهم أنه من غير المعتاد إلى حد ما منح الحصانة بأثر رجعي".

ويضيف ميلر قائلاً: "أشك في أن هناك مخاوف من أن تؤدي قضية سلطان إلى إضعاف العلاقة الأمريكية المصرية.

يقول لويس إنه يأمل أن تجد المحكمة أن متطلبات وضعه كممثل مقيم رئيسي لم يتم الوفاء بها. وقال لـ"مدى مصر": "بعد قولي هذا، تميل المحاكم إلى أن تكون مُذعنة جداً لوزارة الخارجية، على الرغم من أنه ليس من الواضح على الإطلاق ما تقوله وزارة الخارجية حقاً في رسالتها الغامضة".

ووفقا لصحيفة واشنطن بوست، طلب السناتور الديمقراطي باتريك ليهي من ولاية فيرمونت مؤخرا من وزارة الخارجية تقديم إخطار من الحكومة المصرية بشأن تصنيف الببلاوي، وقال ليهي للصحيفة إن "الحصانة الدبلوماسية لاتفاقية فيينا تؤدي وظيفة مهمة وينبغي احترامها، ولكن لا ينبغي لحكومتنا ولا لصندوق النقد الدولي أن يفعلا أي شيء من شأنه أن يمنع تحقيق العدالة في هذه الحالة التي لا تتطلبها المعاهدة".

وقد جادل محامو الببلاوي في ملفات المحكمة بأن شهادة وزارة الخارجية للحصانة قاطعة.

وكتب محامو الببلاوي في 3 أغسطس: "في مواجهة حقيقة الرد الحازم لوزارة الخارجية الذي يشهد رسمياً على تلك الحصانة، مما يهدد أجندته السياسية وحملته الإعلامية، يبكي [سلطان] من خلال محاميه بفظاعة ويتهم الجميع بالتآمر لتلفيق الأدلة وحقيقة الحصانة المعتمدة".

وقد تحركوا لرفض القضية والتجادل ضد طلب سلطان للمحكمة برفض الحصانة. وكتبوا " أن هذا الاقتراح يجب أن يعامل على انه ما هو عليه : محاولة يائسة لتأخير رفض دعوى قضائية ذات دوافع سياسية ضد دبلوماسى معتمد تماما ومحصن " .

كما جادل محامو الببلاوي بأن سلطان رفع الدعوى "ضد المسؤول العام المصري السابق الوحيد الذي كان يمكن أن يجده في الولايات المتحدة" ووصفوا الحجة ضد ادعاءات الحصانة التي قدمها ببلاوي بأنها "لا أساس لها" و"ستار من الدخان لإخفاء قضية فاشلة".

"مدى مصر" تواصل مع المحامي الرئيسي للببلاوي، تيم بروز – الذي شغل سابقا منصب سفير أوباما لدى هولندا – للتعليق، وكذلك بمحام آخر يمثل الببلاوي، روبرت بونزيل، لكنه لم يتلق أي رد من أي منهما. كما اتصل مدى مصر بوزارة الخارجية لطلب مقابلة وجهت أسئلة إلى السفارة الأمريكية فى القاهرة، ولم ترد السفارة الأمريكية على طلب إجراء مقابلة مع مدى مصر.

ومن نقاط الخلاف الأخرى المتعلقة بمطالبات الحصانة التي قدمها محامو سلطان حجة مفادها أن صندوق النقد الدولي يحدد نوعاً محدوداً من الحصانة – حصانة الأفعال الرسمية – لا يوفر سوى الحصانة للإجراءات المتخذة في نطاق واجبات الصندوق الرسمية.

وقال لويس "لهذا السبب لم يكن دومينيك شتراوس كان وكريستين لاغارد، وكلاهما من كبار الأشخاص في صندوق النقد الدولي، محصنين. ولم تمنح لاجارد، التي شغلت منصب المدير الإداري لصندوق النقد الدولي بين عامي 2011 و2019، حصانة في قضية رفعت في فرنسا بسبب دورها في دفع مبلغ 400 مليون يورو مثير للجدل لرجل أعمال في عام 2008، عندما كانت وزيرة مالية في فرنسا، وأدينت بسببها في عام 2016. وعلى نحو مماثل، لم يُمنح سلف لاغارد، دومينيك شتراوس كان، الذي شغل منصب رئيس صندوق النقد الدولي من عام 2008 إلى عام 2011، حصانة أيضاً في قضية ضده في فرنسا اتهم فيها بالاعتداء الجنسي في عام 2003.

وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير أن الببلاوي يخطط للعودة المبكرة من الولايات المتحدة إلى مصر، وفقاً لمصدر مقرب من رئيس الوزراء تحدث إلى مدى مصر شريطة عدم الكشف عن هويته. ووفقاً للمصدر، فإن الببلاوي، 83 عامًا، طلب بالفعل إنهاء عقده مع صندوق النقد الدولي قبل الأوان لأسباب صحية، وهو يأمل في تقاعد سلمي في مصر.

وفي مصر، يبدو أن دعوى سلطان القضائية أثارت إجراءات انتقامية من السلطات وطبقاً لبيان قدمه سلطان للمحكمة، داهمت قوات الأمن المصرية منازل أقاربه في 15 يونيو واعتقلت خمسة من أبناء عمومة سلطان الذكور، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً، وهم محتجزون على ذمة التحقيق.

وقال سلطان أيضاً إن قوات الأمن لم تحدد هويتها زارت والده في سجن وادي النطرون، حيث يقضي عقوبة بالسجن المؤبد، واستجوبته بشأن عدد من أفراد عائلة سلطان. في صباح اليوم التالي، نقلته السلطات إلى مكان لم يكشف عنه، على حد قول سلطان، ولا يزال مكان وجوده مجهولاً.

ورداً على ذلك، نشر مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية الأميركية على تويتر: "نحن قلقون من التقارير التي تفيد بأن أقارب المواطن الأمريكي والمعتقل السابق محمد سلطان يواجهون أعمال تخويف في مصر، وسنواصل رصد الوضع وأخذ جميع ادعاءات المضايقة والتخويف على محمل الجد".

كما أصدرت 21 منظمة لحقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية أخرى، بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بياناً مشتركاً حول ما أسمته "المضايقات والتخويف المستمرين من جانب قوات الأمن المصرية" ضد سلطان. وقالت المنظمات إن "الإجراءات التي اتخذتها قوات أمن الانقلاب ضد عائلة سلطان بتوجيه واضح من حكومة السيسي تبدو محاولة لمنع سلطان من السعي إلى تحقيق العدالة والحقيقة والتعويض في الولايات المتحدة".

كما دفعت هذه الأنباء أعضاء الكونجرس إلى اتهام السيسي بمهاجمة النظام القضائي الأمريكي. ووفقاً للسياسة الخارجية، دعا 11 عضواً في مجلس النواب السيسي وسفير مصر لدى الولايات المتحدة، ياسر رضا، في رسالة قادها النائب توم مالينوفسكي، إلى إطلاق سراح أفراد عائلة سلطان وإعادة تأكيد حق سلطان في مقاضاة الببلاوي بموجب القانون الأمريكي.

واعتبر المشرعون هذه الاعتقالات " محاولة واضحة للتدخل فى عملية قضائية فى الولايات المتحدة وتقويضها "، وقال المشرعون إن الإجراءات التي اتخذتها قوات أمن الانقلاب "لا يمكن تفسيرها إلا على أنها محاولة لتخويف [سلطان] لإسقاط الدعوى القضائية، وفقا لـ "فورين بوليسي". والحالة في الوقت الراهن في يد القاضي الذي إما أن يُلبّي طلب الحصانة الذي طلبه ببلّاوي أو يرفضه.

وإذا سُمح للدعوى بالمضي قدماً، فإن محامي سلطان سيتمكنون في نهاية المطاف من الإدلاء بشهادته تحت القسم، وطلب وثائق منه، وستذهب القضية في نهاية المطاف إلى محاكمة أمام هيئة محلفين، وإذا رفض الببلاوي التعاون مع إجراءات المحكمة أو غادر البلاد، فإن سلطان سيحصل على حكم تقصيري مما يعني أنه سيكون لديه حكم من المحكمة بالتعويض يمكن إنفاذه في أي مكان في العالم تمتلك فيه الببلاوي أصولاً. كما سيكون له تداعيات على المسؤولين المصريين الآخرين الذين ورد اسمهم في الدعوى إذا سافروا إلى الولايات المتحدة.

رابط التقرير:

https://www.madamasr.com/en/2020/08/25/feature/politics/how-a-former-egyptian-prisoner-is-trying-to-take-an-ex-official-to-court-in-the-u-s/

Facebook Comments