وتحت عنوان" جشع الجيش المصري" نشرت مجلة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية تقريرا حول بيزنس الجيش المتغول على الاقتصاد المصري، محذرة من أن "الجيش المصري أصبح في عهد السيسي بات جيشًا شَرِهًا نَهِمًا جَشِعًا".

لوموند ديبلوماتيك قالت إنه "منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة (عبر انقلاب 2013)  انخرط الجيش المصري في عملية توسع اقتصادي يبدو أنها بلا حدود، حيث ينفذ الجيش برنامجا واسعا لتنويع أنشطته، وأضحى يشرف على آلاف الانشطة ويستأثر بالصفقات العمومية على حساب مؤسسات تابعة للدولة ومؤسسات خاصة.

وفي مقال مشترك بين جمال بخاري وآريان لارفيو، بمجلة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية، قال الكاتبان إن سلطات الجيش المصري ونفوذه قد ازدادا عشرة أضعاف منذ تولي السيسي للسلطة أواسط 2014 (علما بأنه تولى السلطة فعليا قبل ذلك بعام عندما قاد وهو وزير للدفاع انقلابا على الرئيس الراحل محمد مرسي في 3 يوليو 2013).

وقالت إن هذا النشاط الموسع للجيش لا يفيد الشعب المصري في شيء لأنه بيزنس و"هذا الحضور الجارف للنشاط الاقتصادي العسكري، لا يجني البلد من ورائه أي شيء"، مشيره لان أنشطة الجيش في مجالات مثل اللحوم والخبز، والأسمنت، والأنفورماتيك، والسَمَكٌ، "أنشطة تبدو بعيدة عن اهتمامات الجيوش النظامية".

محتكر ووسيط في كل السلع

وتقول المجلة الفرنسية: نظريًّا، يبدو أن تركيز كل الأنشطة الاقتصادية في يد الجيش قد يجنب السوق الاحتكار والمضاربة بالأسعار، ولكن واقعيًّا، حصل العكس، ونَقَصَ العرضُ في السوق.

فمثلا: "هناك نقص يعادل 30% في الأجهزة الضرورية لعمليات القلب الجراحية، مثل الصمامات (des valves de taille non standard)، وإدارات المستشفيات باتت مجبرة على تأخير مواعيد آلاف المرضى فزادت نسبة الوفاة فيهم، لأن الجيش يحتكر هذه السلع الطبية.

وتضيف: "كل المؤسسات الحكومية أجبِرت على التعامل مع المؤسسة العسكرية، في إجراءٌ تعسفيٌّ، وأثمان السلع المعروضة لا تُناقَش، وأصبح العسكر هم الوسيط الوحيد بين الجامعات العمومية ومزوديهم الأجانب، يبيعون للجامعات الحواسيب المستوردة بسعر أغلى بـ 20% من سعر السوق الداخلية.

وتشير لأن بيزنس الجيش يخلو من المنافسة الشريفة مع القطاعات الأخرى الحكومية أو الخاصة، خاصة وأن مؤسسات الجيش التجارية معفية من رسومات الديون عند التوريد ومعفية في الداخل من الزيادة في أسعار الكهرباء ولا يوجد من يراقب او يراجع أنشطتها من الأجهزة الرقابية المصرية.

وزيادة في منافسة التجار، تقوم المؤسسة العسكرية بتشغيل 7500 جندي يقضون خدمتهم الإجباري (من عام إلى ثلاث سنوات) بأجر رمزي للجندي 350 جنيه في الشهر، مقابل 2000 جنيه أجر العامل في القطاع الخاص.

وتوضح المجلة أن الجيش في سنة 2000، كان يدير بعض عشرات من محطات توزيع البنزين، ولكن الجيش في سنة 2019، أصبح يدير 300 محطة توزيع البنزين، وكل الأراضي المجاورة للطرقات الوطنية أصبحت ملك الجيش بالانتزاع "من أجل المصلحة العامة".

وتسبب دخول الجيش في إنتاج وتسويق الأسمنت في إغلاق مؤسستين عموميتين وتسريح 3000 عاملا وإضعاف ثلاثة مصانع أخرى.

مزايا للسيسي من هيمنة الجيش

في 7 أبريل 2020 زعم السيسي أن مصر لديها "احتياطيات استراتيجية" في مسائل الادوات الصحية بفضل هيئة الشراء الموحدة العسكرية للمعدات الطبية، وهي وكالة عمومية تم إنشاؤها عام 2015، تحت إشراف رئيس الوزراء رسميا، ولكنها في الواقع برئاسة اللواء بهاء الدين زيدان.

وعزز هذا البيان شكوك العديد من المصريين بأن الجيش يستخدم الأزمة الصحية لتوسيع قبضته على الاقتصاد، خاصة أن المؤسسة العسكرية، منذ انقلاب الضباط الأحرار عام 1952، أصبحت تدريجيا المستثمر الرئيسي في البلاد، قبل أن تصبح -فوق ذلك-في عهد السيسي "الضامن للديمقراطية والمؤسسات" بموجب الدستور.

ورغم مخاوف عدد من المصريين من توسع هذه المؤسسة، فإن ذلك بالنسبة للسيسي له ميزة مزدوجة، من حيث إنها الأقل بيروقراطية، وبالتالي الأقدر -حسب رأيه-على إكمال مشاريع البنية التحتية الرئيسية التي يعتزم إقامتها في البلاد بأسرع وقت ممكن، وكذلك من حيث إنها توطد سلطته لأن عسكرة الاقتصاد تقدم عائدات جديدة لعدد متزايد من الضباط الذين بدورهم يضمنون استقرار نظامه.

Facebook Comments