ما زالت إدارة الدولة المدنية كاشفة لعورات السيسي ونظامه العسكري، حيث يستطيع السيسي التخلي عن أي ثغرة ولو بصيص النور من حرية إعلام، أو صحيفة مستقلة عن أجهزته أمنية.
حيث قررت النيابة العسكرية حبس رجل الأعمال صلاح دياب، مالك صحيفة "المصري اليوم"، لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق، على خلفية اتهامه في قضايا استيلاء على أراض مملوكة للدولة.

ويواجه "دياب" اتهامات في عدد من قضايا الضرائب العامة، والقيمة المضافة، والتهرب من دفع المبالغ المستحقة عليه لصالح الدولة، والبالغة نحو 11 ملياراً و135 مليون جنيه على مدى السنوات الماضية.

وقد جاء القبض على "دياب" لإجباره على الموافقة على بيع صحيفة "المصري اليوم" إلى مؤسسة "إعلام المصريين" التابعة لجهاز المخابرات العامة.
وعلى الرغم من عدم معارضة دياب للسيسي ونظامه، كما يحظى "دباب" بسجل تطبيعي حافل، ونشاطات استثمارية ضخمة مع الجانبين الصهيوني والأمريكي في قطاعات عدة، منها البترول والزراعة، إلا أن القبض المتكرر عليه يأتي غالبا في إطار صراع أجنحة داخل نظام السيسي.

وسبق أن أوقفت السلطات "دياب" ونجله و12 رجل أعمال آخرين، في نوفمبر 2015، على خلفية عدة اتهامات بينها "العدوان على المال العام".
كذلك جرت إحالة "دياب"، إلى المحاكمة الجنائية بتهمة حيازة أسلحة وذخيرة، ثم أخلي سبيله بكفالة 50 ألف جنيه ، قبل أن يصدر حكم ببراءته في سبتمبر 2017.

ويحظى "دباب" بصلات وثيقة مع أجهزة سيادية في البلاد، ويكتب "دياب" مقالات تحت اسم مستعار "نيوتن"، وسبق إحالته إلى التحقيق، وتغريمه 250 ألف جنيه ، قبل شهور، بعدما طرح مقترحا يقضي بعزل سيناء، واختيار حاكم خاص لها، في خطوة نحو تدويلها ومنحها الحكم الذاتي.

ولعل إصرار دياب على عدم بيع الصحيفة التي أسسها منذ سنوات، يثير مخاوف السيسي الذي بات متوجسا من أي وسيلة إعلامية تتمتع بأي قدر من مساحة الحرية أو الاستقلالية.

ويقبع في سجون السيسي مئات الصحفيين والإعلاميين، كما أغلق وحجب ما لا يقل عن 600 وسيلة إعلامية، وحجب وحظر نشر العديد من المقالات والموضوعات الصحفية التي لا تتواءم مع سياساته، وهو ما جعل مصر تحتل ذيل الترتيبات العالمية في حرية الراي والتعبير.

ومع تصاعد الاستياء الشعبي من سياسات السيسي، يتجه السيسي لتقليم أظافر كل الأجنحة السياسية والأمنية والإدارية في نظامه.

Facebook Comments