علمت "ميدل إيست آي" أن عائلة وأصدقاء شاب مصري يتهمون قوات الشرطة في محافظة الجيزة بتعذيبه حتى الموت بعد رفضه دفع رشوة.

وأعلن عن وفاة إسلام الأسترالي (26 عاما) صاحب محل لبيع الطيور الاثنين في مستشفى أم المصريين في حي المنيب في الجيزة بعد يومين من اعتقاله من قبل الشرطة. وبحسب صديقه محمد، ألقت الشرطة القبض على الأسترالي يوم السبت بعد مشاجرة بينه وبين أحد ضباط الشرطة طلب منه إزالة التندة الأمامية للمتجر، زاعماً أن ذلك غير قانوني.

وقال محمد، وهو شاهد عيان، لـ "ميدل إيست آي": "طلب الضابط رشوة، وإلا هدد بإزالة التندة "، مضيفا أن "قام أمين شرطة بإهانته، مما أدى إلى شجار بالأيدي، ثم انتهى به الأمر إلى جره إلى شاحنة الشرطة". وأضاف أن الاسترالي أثار ضجة وحاول الخروج من شاحنة الشرطة فأوقفوا السيارة واستمروا في ضربه أمام جميع سكان الشارع. وأوضح أنه بعد يوم واحد، قامت قوة شرطة أخرى بتفتيش جميع كاميرات المراقبة وصادرت جميع اللقطات في المنطقة التي كان من الممكن أن تظهر الحادث.  

علامات التعذيب

وتلقى أفراد أسرة الاسترالي، ظهر يوم الاثنين، اتصالاً من الشرطة يبلغهم فيه أنه توفي بسبب "توقف في الدورة الدموية". لكن صديق العائلة، فريد، قال لـ "ميدل إيست آي" إن جسم الاسترالي كانت عليه آثار تعذيب وجروح وكدمات وحروق وندوب على الخصيتين والرقبة. وأضاف فريد "لقد شعرنا بالرعب مما رأيناه، وعرفت فيما بعد أسماء الضباط الثلاثة الذين شاركوا في هذه الجريمة".

ويقول شهود عيان إن الأسرة توجهت إلى مركز الشرطة لتقديم بلاغ، لكنها مُنعت من الدخول، واحتُجز بعضهم. وقال إسماعيل، وهو صاحب محل لبيع الملابس بالقرب من منزل الأسترالي ، لـ "ميدل إيست آي": "ذلك دفع أهالي المنطقة التظاهر وبدأوا في الاحتجاج حول مركز الشرطة".

وعلمت "ميدل إيست آي" في وقت لاحق من يوم الثلاثاء أن أفراداً من عائلة الأسترالي، بمن فيهم والدته، اعتقلوا من أجل الضغط على الأسرة لتوقيع شهادة الوفاة الرسمية التي تنص على أن سبب الوفاة هو فشل في الدورة الدموية، وهو السبب الذي يُذكر عادة في حوادث الوفيات أثناء الاحتجاز في مصر. جثة الاسترالي محتجزة حالياً في هيئة الطب الشرعي في الأزبكية بالقاهرة.

احتجاجات عفوية

وأثارت وفاة الاسترالي احتجاجات عفوية من سكان الحي الذي يقطنونه، الذين تجمعوا في البداية خارج المستشفى، ثم ساروا نحو مركز الشرطة وهم يهتفون "الشرطة بلطجية" و"نريد العدالة".

أحصت "ميدل إيست آي" حوالي 300 شخص شاركوا في الاحتجاج خارج مركز الشرطة. وأطلقت قوات الشرطة طلقات تحذيرية حية لتفريق الحشود، كما استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع، مما دفع المتظاهرين إلى الفرار من المنطقة في مجموعات أصغر تسمح لرجال الشرطة الذين يرتدون ثياباً مدنية بالقيام باعتقالات. وشهدت حركة المعتقلين خمسة على الأقل، في حين قال السكان إنه تم اعتقال عشرة آخرين. ويخشى المواطنون في منطقة المنيب، وهي منطقة من أحياء الطبقة العاملة، من أن يُحكم على المتظاهرين بالسجن.

ويعج الحي حالياً بأفراد الشرطة والضباط الذين يرتدون ثياباً مدنية، في الوقت الذي تستعد فيه عائلة الاسترالي وأصدقاؤه لجنازته. وقال صديقه علي إن "إسلام كان رجلاً يفي بوعده وكان طيبا وداعماً لعائلته وكان دائماً يعطف على الأفراد الأكثر فقراً في المنطقة".

خالد سعيد الجديد

ويعد الأسترالي ضحية أخرى لوحشية الشرطة في مصر، ووصفت عدة منظمات حقوقية تعذيب المحتجزين والمدنيين وإساءة معاملتهم، وخاصة من مناطق الطبقة العاملة، بأنها تعذيبات منهجية.

وخلال احتجاج يوم الثلاثاء، تحدث العديد من المشاركين إلى "ميدل إيست آي" حول أن الشرطة حالياً أكثر حصانة و"أكثر شراسة" في التعامل مع المدنيين من الطبقة الدنيا. وقد نددت جماعات حقوق الإنسان مراراً وتكراراً بحالات التعذيب والوفيات أثناء الاحتجاز. وقالت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب إنها لا تتغاضى عن التعذيب، لكنها قالت إنه كانت هناك حالات "فردية" من الانتهاكات.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وصف الكثيرون الأسترالي بأنه "خالد سعيد" الجديد، وهو شاب في الإسكندرية تعرض للضرب حتى الموت على أيدي الشرطة في عام 2010، ليصبح أحد شرارات احتجاجات الربيع العربي في عام 2011. وفي ذلك الوقت، اتهمت وسائل الإعلام الموالية للدولة سعيد بأنه تاجر مخدرات وتم تشويهه من أجل تبرير القتل.

وبالمثل، قال مصدر في الشرطة لـ "ميدل إيست آي" إن الأسترالي ورجل آخر كانا متورطين في شجار في الشوارع أدى إلى إصابة الأول. وأضاف "ثم اتصل الجيران ووصلت قوة من الشرطة من المركز لتجد أن الاسترالي توفي". كما اتهم مصدر الشرطة الاسترالي بأنه "تاجر مخدرات تسبب في مشاكل في منطقته". غير أن صديقه علي نفى ذلك. وأضاف علي "كان الإسلام مثل العديد من الشباب الآخرين، يبحثون دائما عن العمل، ويزدهرون لإعالة عائلته، ويحاولون إيجاد طريقة لتأمين مستقبله في هذا البلد".

ورداً على سؤال حول ما إذا كان هذا الحادث سيؤثر عليه للرد على دعوات المقاول محمد علي للمشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة المقررة في 20 سبتمبر، قال علي إنه وآخرين كثيرين سيفكرون الآن في المشاركة. وتابع: "لا أحد في مأمن. قد أقوم بمهمة صغيرة أو حتى لشراء الحليب وقد يتم اختطافي وقتلي في مركز للشرطة وسينتهي بي الأمر إلى الإدعاء بأنني تاجر مخدرات". 

واعتمدت الصحف الموالية للحكومة رواية أخرى، نقلت عن مسؤولين رفيعي المستوى في مديرية أمن الجيزة قولهم إن شجاراً نشب بين عائلتين في المنطقة أدى إلى اعتقالات جماعية، بما في ذلك اعتقال الاسترالي. وفي اليوم التالي، كان المتوفى [الأسترالي] مريضاً جداً ونُقل إلى المستشفى وتوفي أثناء نقله إلى المستشفى بسبب أزمة قلبية".

وقد حاكمت مصر عدة رجال شرطة وحكمت عليهم في السنوات الأخيرة بتهمة القتل العنيف أثناء الاحتجاز وتجرى هذه المحاكمات إذا لم تتستر السلطات على الحادث وإذا وقعت مظاهرات احتجاجاً على القتل. في عام 2015، تم سجن اثنين من ضباط الشرطة متهمين بتعذيب وضرب حتى الموت المحامي كريم حمدي في مركز شرطة المطرية بعد احتجاج أمام نقابة المحامين.

في عام 2018، حُكم على ضابط في مركز شرطة المقطم بالسجن ثلاث سنوات بعد إدانته بتعذيب وقتل شاب يُلقب عفروتو، وأعقبت وفاته أيضاً احتجاجات.

في يوليو وأغسطس، قال مركز النديم المصري لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب إنه تم توثيق حوالي 55 واقعة تعذيب أثناء احتجاز الشرطة، في حين تم توثيق 15 حالة وفاة في حجز الشرطة.

اضغط لقراءة التقرير

Facebook Comments