على الرغم من أنه إلى الآن، لا يوجد بيان رسمي من نيابة السيسي يفيد بالتهم الموجهة إلى رجل الأعمال صلاح دياب، إلا أن كثيرا من الترجيحات تحدثت عنها ورقة لمنصة "الموقف المصري" المحسوبة على التيار الليبرالي، وضعت فيها "دياب" في موقع المستقل أحيانا، وأحيانا أخرى في منصة خصم شرس للسيسي له سند من الفاعلين الإقليميين والدوليين، وأحيانا ثالثة في منصة المحسوب داخليا على مناوئي السيسي منذ وقت مبكر يرجع لأول اعتقال له في 2015.

وبشكل مباشر كشفت المنصة عن توقعات لم تكن مرئية ومنها؛ رفض "دياب" بيع جريدة "المصري اليوم" لـ"إعلام المصريين" أو باسمها الجديد "الشركة المتحدة"، التابعة للمخابرات العامة، وأنه ليس بأفضل وفاق مع السلطة الحالية، بسبب محاولته الاحتفاظ بقدر من الاستقلالية للجريدة!
واستدركت أن الرفض ليس معناه "معارضة"، فعلى رأس الجريدة عبدالمنعم السعيد وعبداللطيف المناوي وكلاهما من مؤيدي مبارك وكلاهما مؤيد جدا لعبدالفتاح السيسي.

أما السببان الآخران فكانا مرئيين، أحدهما عن "عشاء حضره مع أحمد شفيق" وأن اللقاء كان مسجلا، وأنه تحدث عن أوضاع البلد والسيسي، وبموجب اللقاء تم استدعاء قضية أغلقت قبل 7 سنوات لأحمد شفيق وقدم مجددا للمحكمة، ثم القبض على صلاح دياب بهذه الطريقة.

والسبب الآخر بحسب "الموقف المصري" فكانت مقالات ( نيوتن ) في المصري اليوم، بسبب تناوله "اقتصاد القوات المسلحة ومنافسته للقطاع الخاص"، و"تنمية سيناء"، وبسببها صدرت عقوبة على الجريدة بغرامة ربع مليون جنيه وتم إلزامه بنشر اعتذار.

فساد صلاح دياب
وفي 3 فقرات تحدث "الموقف المصري" أن يكون الفساد وجزء منه التهرب الضريبي، ضمن احتمالات القبض، واستبعدت في الوقت ذاته هذا الترجيح، فأشار إلى "مصادر صحفية" قالت بتهرب ضريبي لـ"دياب" من 11 مليار جنيه على مدار سنوات.
وفندت المعلومة قائلة إنه مع افتراض الضريبة 20% من إجمالي صافي الأرباح، فهذا معناه أنه حقق 55 مليار جنيه على الأقل أرباح، مستبعدة أن يكون "رقما" منطقيا لحجم أعمال دياب.
وأكدت أنه لا توجد بيانات مؤكدة عن ثروته، لكن اسمه –بحسب رأي الموقف المصري- لا يظهر مثلا في بيانات فوربس عن أغنياء العالم وإفريقيا لأغنى رجل أعمال مصري فيها هو ناصف ساويرس بثروة 6.4  مليار دولار، وآخر اسم هو يوسف منصور، بثروة 1.2 مليار دولار (19 مليار جنيه) يعني ثروة دياب أقل من كده.

وتساءل التقرير أنه لو تهرب من 11 مليار جنيه تراكميا عبر 20 سنة مثلا، فأين كانت مصلحة الضرائب عن حجم المبلغ الرهيب؟!
وأضاف أن ظروف القبض غير الطبيعية على الإطلاق، فقبض عليه فجراً بشكل مفاجئ واختفى ليوم كامل تماما، ولم يعرض على النيابة. موضحا في حالات "مخالفات بناء" أو "التهرب الضريبي" كان استدعاؤه عاديا أمام النيابة للتحقيق، إضافة لأجواء الحملة الإعلامية الموجهة ضده.


مقارنة فاسدين
ورأت ورقة "الموقف المصري" أن القبض على صلاح دياب ليس صدفة في قضية محاربة فساد، ويظهر ذلك بمقارنته  بفاسدين ورجال أعمال آخرين مقربين من السيسي ومنهم؛ محمد أبو العنين، وأبوهشيمة وهشام طلعت مصطفى وساويرس وغيرهم، ولم يتخذ إجراء بحقهم.
وأشارت إلى أن قضايا هذه "النخبة" من رجال الأعمال ومنذ زمن مبارك تدور حول عملهم شبهات استفادة من الدولة، وبالذات بملفات تخصيص الأراضي والخصخصة والتعاملات مع البنوك الحكومية، وغيرها.

وقالت "لكن استهداف رجال أعمال بعينهم دون آخرين، معناها عدم المساواة أمام القانون، ومعناها إعادة إنتاج للفساد وعلاقات المحسوبية بين رجال الأعمال والمسئولين في البلد، وتقسيم رجال الأعمال سياسيا". وأضافت فيتم وفق هذه السياسة محاكمة المغضوب عليهم والأمان للمرضي عنهم، وكل ما يزيد القرب من السلطة كل ما يختلف التعامل.
واستدعت الورقة نقلا عن فريد الديب محامي صلاح دياب بقوله "الاتهامات الموجهة من النيابة العسكرية تؤكد علي أنه في ترصد لصلاح دياب".

مناخ الاستثمار

وفي لفتة بحثية أشار "الموقف المصري" إلى أن مثل هذه الاعتقالات تؤثر على مناخ الاستثمار المحلي والأجنبي، وسبب لتراجع الاستثمار الأجنبي في مصر، وسبب لتراجع مؤشرات سيادة القانون الدولية في مصر.

وأضاف أن خوف المستثمر الأجنبي وارد في بلد الاهزازات السياسية والقانونية تدير أعماله وتتحكم في "القانون" و"القضاء".
ولفتت إلى أن "صلاح دياب" كونه اسم معروف إقليميا وعالميا، وله أعمال وعلاقات في الخليج، وأسرته لديهم العديد من التوكيلات الأمريكية في مصر، فما يحدث يعطي "رسالة سلبية جدا".
وخلصت إلى أن السيسي أنهى فعليا أي استقلالية ممكنة للنظام القضائي بداية من النيابة كسلطة تحقيق، وحتى الجهات القضائية المختلفة ومنها محكمة النقض والدستورية ومجلس الدولة، بعدما بات هو من يختار رؤساءها حسب التعديل الدستوري الأخير، إضافة لسلطته في إقالة رؤساء الأجهزة الرقابية، والتي يفترض استقلالها.

Facebook Comments