أحمد أبو زيد

استنكرت مجموعة من طلبة العلم الشرعي بالإمارات، أطلقت على نفسها" لجنة أهل العلم"، ما وصفته بالمنكر العظيم الحاصل في دولتهم المسلمة، في إشارة إلى زيارة الأنبا تواضروس الأخيرة لأرض الإمارات التي قالوا إن الصحابة جاهدوا عليها وبذلوا مهجهم وأرواحهم لتطهيرها من الشرك.

ودعت اللجنة في بيانها الأول لها أمس جميع الدعاة لتبيين هذا المنكر للناس، بعدما أوردت بعض النصوص الشرعية التي تحرم إقامة دور عبادة لغير المسلمين في جزيرة العرب.

نص البيان

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}.

فقد تداعت ثلة من طلاب العلم في الإمارات إلى تحذير الشعب الإماراتي المسلم لما آلت إليه الأمور في الفترة الأخيرة من تقنين المنكرات وإظهارها بشكل قانوني وشرعي حتى ينسى الشعب الإماراتي المسلم قيمه وعاداته وعقيدته بالمقام الأول، فخفنا على أنفسنا وعليكم من العقاب الذي سيحل بنا إذا سكتنا عن ذلك حيث سيصيبنا ما أصاب بني اسرائيل، حيث قال تعالى في كتابه العزيز: (لُعِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ بَني إِسْرائيلَ عَلى لسان دَاودَ وعيسى بن مَرْيَمَ ذلكَ بِما عَصَوْا وكَانُوا يَعْتَدونَ . كَانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلونَ) (سورة المائدة: 78 و79).

وروى البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم استيقظَ يومًا من نومه فزِعًا وهو يقول: "لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتحَ اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا (وحلَّق بين أصبعيه السبابة والإبهام)". فقالت له زينب رضي الله عنها: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم؛ إذا كَثُرَ الخَبَث".

ولقد كثر الخبث في مجتمع الإمارات وسكت العلماء الرسميون للدولة في منكر عظيم حصل في هذه الدولة المسلمة، وما حدث يندى له الجبين، لقد أتى الإمارات من يقول على الله قولا عظيما: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا . لقد جئتم شيئا إدا . تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا . أن دعوا للرحمن ولدا).

لقد أتى المسيحيون إلى أرض الإمارات التي جاهد الصحابة عليها وبذلوا مهجهم وأرواحهم لتطهير هذه الأرض من الشرك، وكيف لا يبذلون الغالي والثمين في إخراج الشرك من أرض المسلمين، وقال الحبيب المصطفى في حديث عائشة رضي الله عنها: (لا يترك بجزيرة العرب دينان) رواه أحمد، وحديث أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: (لا يبقين دينان بأرض العرب) رواه البيهقي.

وجزيرة العرب هي كل دول مجلس التعاون واليمن على أرجح أقوال أهل العلم ونتفاجأ اليوم أن هناك دين ثانٍ غير الإسلام ينشر في جزيرة العرب بتغطية من الحكومة الإماراتية وهذا منكر عظيم، حيث أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية ومنها الكنائس في جزيرة العرب وأنها أشد إثماً وأعظم جرماً، وأقوالهم في هذا كثيرة جداً، يكفي أن أنقل لكم أقوال المذاهب الأربع :

1- قال الإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: (ليس ينبغي أن تترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار).

2- وفي المدونة الكبرى (قلت: أرأيت هل كان مالك يقول: ليس للنصارى أن يحدثوا الكنائس في بلاد الإسلام؟ قال: نعم كان مالك يكره ذلك).

3- وقال الإمام الشافعي: (ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة ولا مجتمعاً لصلواتهم…)

4- وقال الإمام أحمد: (ليس لليهود ولا للنصارى أن يحدثوا في مِصرٍ مَصَّرَهُ المسلمون بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا فيه بناقوس) قال الشيخ عبدالعزيز بن باز: (لا يجوز أن يبنى في الجزيرة معابد للكفرة لا النصارى ولا غيرهم، وما بني فيها يجب أن يهدم مع القدرة. وعلى ولي الأمر أن يهدمها ويزيلها ولا يبقي في الجزيرة مبادئ أو معاقل للشرك لا كنائس ولا معابد، بل يجب أن تزال من الجزيرة، حتى لا يبقى فيها إلا المساجد والمسلمون).

فالأمر خطير وجب على العلماء في المقام الأول ومن ثم طلبة العلم تبيين هذا المنكر للناس وإلا فإنها أمانة في أعناقهم وسيكون سكوتهم عن الحق من موجبات اللعن والخروج من رحمة الله ("إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) وسيكون سكوتهم من تلبيس على العوام وإضاعة الامانة، قال الإمام أحمد: "إذا أجاب العالم تُقية والجاهل بجهله فمتى يتبين الحق" ورسالتنا إلى شباب الإمارات أن يتمسكوا بدينهم وعقيدتهم ولا يلتفتوا إلى تهديد من يبغض الإسلام فإن الدين دين الله والأرض أرض الله واثبتوا على قيمكم وعاداتكم السامية.

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

كتبه لجنة أهل العلم في الإمارات

Facebook Comments