في إطار سياسات العسكرة التي انتفشت بعهد السيسي، بات ملايين المصريين عرضة للقتل والغرق والكبت والقمع النفسي، إثر التوحش العسكري المفروض على المصريين العديين في تفاصيل حياتهم، التي وصلت لمزاحمة المصريين في بيع الخيار واللحوم والبيض والبسكويت في منافذ الجيش والشرطة الثابتة والمتحركة.
وفي المقاولات وإنتاج الأسمنت والاتجار بمواد البناء والسيارات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.. إلى أن وصل الأمر إلى الشواطئ التي باتت في قبضة الجيش.

ويمكن قبول الأمر في حال كانت هناك شواطئ بحرية تقدم نفس الخدمة. إلا أن العسكر استغلوا كورونا لكي ينفردوا بكعكة تقديم الخدمات المصيفية للمصريين، وحدهم، دون غيرهم من شواطئ أخرى. فتحت لافتة: "الشواطئ مغلق… لا سبيل أمامكم إلا الفنادق والمنتزهات الخاصة بالقوات المسلحة"، استولى الجيش على صيف الإسكندرية التي تضم نحو 5 ملايين مواطن ويرتادها نحو 2,5 مليون مصطاف سنويا.
حيث بدأت معاناة ملايين الأسر حتى الآن، من إغلاق الشواطئ العامة في الإسكندرية. فيما البديل هو شواطئ القوات المسلحة، التي يبلغ سعر تذكرة الدخول إليها 150 جنيهاً للفرد الواحد، أي أن أسرة مكونة من 6 أفراد بحاجة إلى 900 جنيه للدخول فقط، إضافة إلى المصاريف في الداخل، واستئجار الكراسي والشماسي.. وهو ما يفوق قدرة الأسر، خاصة في ظل تراجع الدخل وارتفاع الأسعار خلال العام الحالي.

61 شاطئًا عامًا
وبذلك حرم عساكر السيسي ما بين 1.5 و2 مليون مصطاف يترددون سنوياً على المحافظة خلال فصل الصيف، علاوة على 5 ملايين مواطن آخر هم مواطنو المحافظة الساحلية، من الاستمتاع بالشواطئ العامة في عروس البحر الأبيض المتوسط، بدعوى الإجراءات الاحترازية لمكافحة انتشار فيروس كورونا، في الوقت الذي فتحت فيه شواطئ القوات المسلحة أبوابها أمام الجمهور للاستمتاع بها مقابل تذكرة دخول تتراوح قيمتها بين 100 و400 جنيه للفرد الواحد، وسط تساؤلات المواطنين “هل يخشى فيروس كورونا إصابة المترددين على شواطئ القوات المسلحة، ويصيب المترددين على الشواطئ العامة فقط؟”؟!

توجد في الإسكندرية عشرات الشواطئ العامة التي تفتح أبوابها أمام الجمهور بأسعار دخول رمزية تتراوح بين 10 و25 جنيهاً للفرد الواحد، تديرها مجموعة من المستثمرين أو رجال الأعمال ويحصلون على حق إدارتها في مزاد علني لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، تعلن عنه الإدارة المركزية للسياحة والمصايف وتنفذ الإجراءات إدارة التعاقدات التابعة لمحافظة الإسكندرية. وتوجد مجموعة أخرى من الشواطئ السياحية تتبع بعض الفنادق الخاصة وأخرى تتبع بعض الهيئات وبينها فنادق وشواطئ تابعة للقوات المسلحة وفندق تابع لوزارة الداخلية.

وحول سبب افتتاح فنادق القوات المسلحة لشواطئها أمام المواطنين دون باقي الشواطئ، يقول رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف اللواء جمال رشاد في تصريحات صحفية، إن إغلاق الشواطئ يأتي تطبيقاً للقرارات التي أصدرها مجلس الوزراء ضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية والحد من انتشار فيروس كورونا، حيث تم إغلاق الشواطئ البالغ عددها 61 في المحافظة، بالإضافة إلى الحدائق العامة، مؤكداً أن الإدارة تشن حملات مكثفة للتأكد من التزام جميع الشواطئ بقرارات الإغلاق. موضحاً أن الإدارة تنفذ قرارات مجلس الوزراء على الشواطئ العامة فقط، ولا سلطة لها لتنفيذها على الفنادق الخاصة أو الشواطئ التي تمتلكها بعض الهيئات والجهات.
في المقابل، رفض اللواء التعليق على سبب السماح لأحد الشواطئ التي تديرها القوات المسلحة وتتواجد وسط الشواطئ العامة بدخول المواطنين إليها، رغم أنه لا يفصله عن شاطئين عامين محيطين به إلا سور خشبي فقط. خطر الغرق وأمام إجراءات إغلاق الشواطئ التي أقرتها الحكومة وتنفذها بجدية الإدارة المركزية للسياحة والمصايف وأجهزة الحي وقوات الشرطة، وارتفاع أسعار وتكاليف دخول شواطئ القوات المسلحة، قرر مصطافون التوجه إلى بعض الشواطئ المفتوحة أمام المواطنين وهي تلك الحجرية التي تعرف بأنها مناطق غير آمنة للسباحة. وتوجه مئات المواطنين بشكل مستمر إلى أحد الشواطئ الحجرية الخطرة الموجود في منطقة سيدي بشر، وأغلب الوافدين إليها من أبناء المحافظات البعيدة ومحدودي الدخل ممن لا يمتلكون رفاهية الدخول إلى شواطئ القوات المسلحة. ورغم وجود لافتة مدون عليها “منطقة خطرة ممنوع النزول”، يستمر التوافد على ذلك الشاطئ باستثناء أوقات مرور الدوريات التي تطلب من المواطنين الرحيل وتضبط المخالفين.

إقبال ضعيف على الفنادق
ويوضح رئيس غرفة شركات السياحة في الإسكندرية علي المناسترلي أن نسبة الإقبال على فنادق الإسكندرية ضعيفة، خلال الصيف الحالي، مقارنة بالفترة نفسها خلال السنوات السابقة، مشيراً إلى أن وزارة السياحة والآثار سمحت لفنادق باستقبال النزلاء شرط ألا تتعدى نسبة الإشغال 50%، مع اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية والوقائية الكافية.
ولفت المناسترلي إلى أن نسب الإقبال ما زالت ضعيفة ومتدنية دخل جميع فنادق الإسكندرية والساحل الشمالي التي يصل عددها إلى 15 فندقاً، وجميعها تمتلك شواطئ خاصة، ورغم إغلاق جميع الشواطئ العامة إلا أن نسب الإقبال ما زالت قليلة، مشيراً إلى أن محافظة الإسكندرية تضم 4800 غرفة فندقية لم تصل نسب الإشغال بها العام الجاري إلى 50%، رغم أنها دائماً ما تسجل 100% إشغال خلال المواسم والأعياد. وكانت حكومة السيسي أقرت خطة التعايش مع فيروس كورونا، مطلع أغسطس الماضي، تزامناً مع تراجع معدل الإصابات بين المواطنين، وشملت الإجراءات استمرار إغلاق الشواطئ والحدائق والمتنزهات العامة، وإغلاق قاعات الأفراح ومنع التجمعات.

ومع قرار تخفيض القيود بدءاً من 21 سبتمبر الحالي، سمحت السلطات بفتح قاعات الأفراح واستئناف تدريبات دوري الدرجة الثانية وافتتاح صالات الرياضة ومراكز الشباب وغيرها، إلا أنها لم تقرر افتتاح الشواطئ حتى الآن.
وأمام سياسات العنصرية والتمييز السلبي ضد المواطن المصري لصالح العساكر تتفقم الازمات النفسية ومخطر الغرق واهدار معاني الحياة على شواطئ مصر وفي شوارعها وميادين العمل والرزق أيضا.

Facebook Comments