على الرغم من أن الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 20 سبتمبر الماضي جاءت من الفنان والمقاول محمد على عاد السيسي لاتهام جماعة الإخوان المسلمين دون أن يذكر اسمها بمحاولة زعزعة الاستقرار وتدمير الدولة عبر إثارة الشارع والتشكيك في إنجازاته، مؤكدا أنه لن يتصالح مع من يريد هدم مصر.. على حد قوله.
وخلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ47 لنصر أكتوبر قال السيسي إن محاولات استهداف الدولة لن تتوقف مخاطبا الجمهور بالقول إن المصالحة ستضمن الراحة من هذه المحاولات لكنه لن يستطيع المصالحة مع من يريد هدم البلاد، على حد تعبيره.
خطاب يأتي استكمالا لمحاولة احتواء الأزمة السياسية في البلاد والتي بدأت بالتراجع عن عدد من قرارات الهدم والتصالح تأثرا بالحراك الاحتجاجي الأخير الذي خرج في قرى وضواحي البلاد رفضا لسياساته ومطالبة بإسقاط نظامه.

وقال الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، إن عبدالفتاح السيسي حرص خلال خطابه على توجيه رسائل عدة أبرزها أن مؤسسات الدولة كلها تقف خلفه وعلى رأسها المؤسسة العسكرية وهذا يحتم على المعارضة أن تتعامل مع هذا الأمر بجدية.
وأضاف عادل في مداخلة هاتفية لبرنامج "قصة اليوم" على قناة "مكملين"، أن الصراعات داخل مؤسسات الدولة موجودة بكل مكان في العالم، لكن في الدول الاستبدادية يكون الصراع بارزا على السطح وأكثر عمقا، مضيفا أن كل الكتلة لموجودة في مؤسسات الدولة لها مصالح مشتركة وأهمها بقاء الشعب بعيدا عن السلطة.

وأوضح عادل أن السيسي يصر في خطاباته للشعب على صناعة عدو زائف وهذا دليل على استمراره في المعركة وعدم توقفه وطالما ظل هذا العدو موجودا سيستمر الصراع، مضيفا أن أدوات الصراع في حالة النظام العسكري الذي يتعامل مع عدو تختلف عن حالات الصراع السياسي البعيد عن القوة المسلحة.

وأشار عادل إلى أن لهجة خطاب السيسي تغيرت عن خطاباته في مؤتمره الأخير قبل شهر تقريبا، مضيفا أن الشخصيات العسكرية لا تغير الهدف النهائي لها في ظل وجوده في مجتمع مدني يمارس عليه استبداده، مضيفا أن اللهجة مجرد تكتيك لامتصاص الغضب كما حدث في يناير لكنه مستمر في سياساته لتدمير مصر.
ولفت إلى كل مشروعات السيسي تخدم فئة معينة بداية من القطار السريع والعاصمة الإدارية الجديدة، مضيفا أنه في كل الحروب التي خاضتها مصر انتصر الشعب وهُزم الجيش فالشعب دخل معركة 1973 وانتصر فيها وتسبب العسكر في الهزية العسكرية والسياسية، وكذلك ما حدث في 1956 ولولا صمود محافظة السويس في 1973 لسلمت المدينة للعدو الصهيوني.

الدكتورة منى عمران الناشطة السياسية، رأت أن أبرز رسالة في خطاب السيسي إصراره على استعداء فئة كبيرة من الشعب وتأكيده على اعتبار التيار الإسلامي عدوا، ومحاولة إلقاء الفشل على ثورة يناير، ومحاولة التنصل من كل الوعود التي وعد بها الشعب عقب استيلاؤه على السلطة.

وأضافت عمران في مداخلة هاتفية لبرنامج "قصة اليوم"على قناة "مكملين"، وأضافت أن السيسي يتذرع بثورة يناير لتبرير فشله في مفاوضات سد النهضة على الرغم من انه كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية في تلك الفترة.
وأوضحت السيسي أراد عقب استيلائه على السلطة استحضار التجربة الناصرية ثم صرح بأن مصر منذ 150 عاما لم تكن دولة على الرغم من أنها كانت تحت الحكم العسكري.

Facebook Comments