تواصلت أزمات العمال فى مختلف القطاعات بالجمهورية فى ظل حالة من الإهمال واللامبالاة من جانب نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي الذى يتحالف مع لوبى رجال الأعمال لتطفيش العاملين وفصلهم تعسفيا وعدم دفع حقوقهم.

ورغم الاحتجاجات العمالية والإضرابات والاعتصامات ترفض الشركات الخاصة والحكومية منح العمال حقوقهم وتتخذ اجراءات تعسفية ضدهم إما بالفصل أو تخفيض المرتبات وإلغاء المنح والعلاوات، ووصل الأمر إلى رفع دعاوى قضائية ضد مئات العمال بتهمة التحريض على الإضراب عن العمل أو الاعتصام وصدرت أحكام بالسجن ضد عدد منهم رغم أنهم لا يطالبون بأكثر من حقوقهم المشروعة قانونا من أجل توفير لقمة العيش لأسرهم.

فندق مريديان
فى فندق مريديان هيلوبوليس قالت اللجنة النقابية للعاملين بالفندق إن إدارة الفندق قررت الاستغناء عن 50 من العاملين البالغ عددهم 400 من أول نوفمبر المقبل رغم تعهدها بعدم الاستغناء عن العاملين بعد بيع الفندق لشركة إيمكس الالمانية.
وأضافت اللجنة في بيان لها أنها تتابع بكل أسف سيتوالى الاستغناء عن باقى العاملين رغم تعهد إدارة فندق مريديان بعدم الاستغناء عن أى عامل.

كانت الشركة الوطنية المالكة للفندق والتي تستحوذ على أغلب أسهمها 3 بنوك هي "الأهلى المصري، وبنك مصر وبنك قناة السويس" قد قررت فى جمعيتها العمومية المنعقدة يوم ٢٠ يوليو الماضي بيع الفندق، ومن بين شروط الصفقة الاستغناء عن جميع العاملين بالفندق.
ووافقت الجمعيات العمومية غير العادية للفندق على صفقة بيع الفندق بمبلغ ٦٠٥ ملايين جنيه، وربع هذا المبلغ فقط مقدم والباقي على أقساط لمدة ٦ سنوات".

وقال عبد الفتاح خطاب رئيس اللجنة النقابية إن إدارة الفندق أرسلت خطابات بعلم الوصول لـ 50 عاملا بالاستغناء عنهم، مؤكدا أن اللجنة خاطبت كافة الجهات المعنية والوزارات للتدخل لمنع هذا الظلم البين.
وأكد خطاب فى تصريحات صحفية أن اللجنة النقابية ستتخذ كافة الإجراءات والخطوات اللازمة لمنع هذه المذبحة وستقدم الدعم اللازم للعاملين الذين يتعرضون للتشريد وفقدان أكثر من خمسين أسرة مصدر رزقها الوحيد، مطالبا بوقف هذا المخطط الذى يهدف إلى النيل من حقوق العاملين والزج بهم وأسرهم إلى مصير مجهول

الجامعة العمالية
وفى الجامعة العمالية واصل العاملون اعتصامهم احتجاجًا على عدم صرف أجور ورواتب شهر سبتمبر، وتصاعد الاحتمالات بعدم صرف شهر أكتوبر الجاري لأكثر من 4000 عامل بمختلف فروع الجامعة بالجمهورية.
تعود وقائع الأحداث إلى تعثر الجامعة العمالية في صرف الأجور والمرتبات منذ شهر مايو الماضي، حيث صرفت الإدارة مرتبات شهور مايو ويونيو ويوليو وأغسطس على أقساط نصف شهرية قبل أن تتوقف عن صرف أجر شهر سبتمبر الماضي.

وحسب دار الخدمات النقابية والعمالية، جاء ذلك وسط تصريحات وتهديدات جبالي المراغي رئيس اتحاد نقابات عمال مصر ورئيس مجلس إدارة الجامعة العمالية للعاملين بالجامعة بصرف نصف الأجر الأساسي فقط، وهو ما أثار العاملين بالجامعة العمالية والثقافة العمالية مع تواتر أخبار عن عدم القدرة على صرف مرتب أكتوبر، وهو ما دفع العاملين إلى الاعتصام منذ أيام في الجامعة العمالية مُطالبين بالحصول علي أجورهم المتأخرة لمواجهة أعباء المعيشة.

وأشار العاملون بالجامعة إلى أن الجامعة منذ عام 2016 وحتى الآن توقفت تمامًا عن منح العاملين علاوات أو حوافز وتحَّمَل العاملون على أمل المضي في إجراءات تطوير الجامعة.
كانت وزارة التعليم العالي في 2015 قد أصدرت قرارًا بإيقاف الجامعة عن منح درجة البكالوريوس للدارسين بها والاكتفاء بمنحهم دبلوم المعاهد المتوسطة، ووضعت وزارة التعليم العالي مجموعة من الاشتراطات لعودة الجامعة لمنح درجة البكالوريوس، منها تشكيل مجلس أمناء للجامعة، وتطوير المناهج والمواد التعليمية التي يتم تدريسها للطلاب.

وأوضحت دار الخدمات أنه منذ ذلك الحين تتراجع الجامعة وتسوء أوضاعها لعدم قدرة الاتحاد العام ممثلًا في المفوضين (رؤساء النقابات العامة) على تحقيق اشتراطات وزارة التعليم العالي، وتقاعسهم عن إحداث التطوير المطلوب.
ويشير العاملون إلى تراجع أعداد طلاب الجامعة على مستوى الأحد عشر فرعًا علي مستوي الجمهورية من 35 ألف طالب إلي ألف طالب فقط، ويرجع العاملون ذلك إلي إهمال الاتحاد العام للجامعة وخطط التطوير المطلوب وعدم رغبته في نقل تبعية الجامعة إلى أي جهة أخرى، طامعين في تصفيتها وبيع أصولها المنتشرة على مستوى الجمهورية.

وطالب العاملون بانتشال الجامعة من الانهيار وصرف أجورهم المتأخرة وإيجاد آلية منتظمة لصرف المرتبات حرصًا على الوفاء بمتطلبات المعيشة لأسرهم المهددة بالتشرد والضياع.

الصناعات الحديدية
وفى الشركة الوطنية للصناعات الحديدية فرع العين السخنة بمحافظة السويس، إحدى شركات أوراسكوم للإنشاء والتعمير واصلت إدارة الشركة اضطهاد العمال وفصل عدد منهم ورفع دعاوى قضائية ضدهم بزعم تحريض العمال على الإضراب عن العمل.
وقال محمد عبدالحميد الأمين العام المساعد في اللجنة النقابية في الشركة الوطنية للصناعات الحديدية، إن محكمة طواريء أمن الدولة في السويس، قضت بسجنه ضمن 6 من أعضاء النقابة بالشركة و20 عاملا، لمدة عام، مع غرامة قدرها 30 ألف جنيه وكفالة ألف جنيه على كل منهم.

وأضاف عبدالحميد أن الحكم جاء بناء على بلاغ تقدم به محامي الشركة ماركو عاطف، يتهمهم بالتحريض على الإضراب ومخالفة أوامر العمل وتعليمات المديرين، بالإضافة إلى تعطيل مشاريع قومية، لافتا إلى أن الإدارة أصدرت قرارات بفصل 20 عاملا آخرين، منذ يونيو الماضي، بالإضافة إلى الـ26 الآخرين المحكوم عليهم.
وتابع: إحنا قاعدين في البيت أكتر من 6 شهور مش عارفين نصرف على عيالنا، والإدارة فصلتنا وعاوزة تحبسنا علشان بنطالب بحقنا في الأرباح، وإدارة الموارد البشرية وزعت ورقة على العمال لإجبارهم على التوقيع عليها، تشمل تعهدهم بالتبرؤ من زملائهم المفصولين، واتهامهم بتهديدهم لوقف العمل.
كان عدد من العمال في الشركة الوطنية للصناعات الحديدية قد قدموا بلاغا في قسم شرطة عتاقة بمحافظة السويس، في منتصف يونيو الماضي، ضد قرار الإدارة فصل عدد منهم وإيقاف عدد آخر عن العمل، وعدم صرف مرتباتهم، لمطالبتهم بصرف الأرباح المستحقة لهم لدى الشركة.

وقال الأمين العام المساعد في اللجنة النقابية بالشركة، إن المدير العام للشركة مجدي خليل أصدر قرارا بفصل جميع أعضاء اللجنة عددهم 6 أشخاص، بالإضافة إلى فصل عامل آخر لقرابته من الأمين العام للجنة، وإنهاء عقد موظفين آخرين، وإيقاف 270 غيرهم عن العمل.
وأضاف عبدالحميد إن اللجنة النقابية طالبت إدارة الشركة في نهاية يناير الماضي، بالحصول على أرباح سنوية بقيمة ٢١ يوما تُصرف على ٤ دفعات سنويا، طبقا لاتفاقية مبرمة بين الطرفين منذ 2012، وفي ديسمبر 2019 منحت الشركة العمال 15 يوما فقط من 36 يوما مقررة حتى هذا التاريخ بحجة الظروف التي تمر بها البلاد، واعدين إياهم بالحصول على مستحقاتهم المتبقية في وقت لاحق من العام الجديد، إلا أنها واصلت المماطلة، قبل أن تخبرهم بعدولها عن بنود الاتفاق، وإلغاء المستحقات التي كان يفترض أن تصرف للعاملين في عيد القيامة الماضي.

الحديد والصلب
وفى شركة الحديد والصلب المصرية أثار قرار الجمعية العمومية غير العادية للشركة بفصل نشاط المناجم والمحاجر في شركة منفصلة، جدلا في الأوساط العمالية والنقابية، وسط تخوفات من تأثير القرار على مصير الصناعة الوطنية، خاصة مع عدم إلزام الشركة الجديدة ببيع المادة الخام للشركة الأم، بعدما كانت تحصل عليه دون مقابل، وعدم وضوح الرؤية بشأن مصير العاملين بعد قرار التقسيم.

كانت الشركة قد أعلنت عن موافقة بنسبة 82.5% من أسهم رأسمالها على البدء في إجراءات فصل نشاط المناجم والمحاجر عن أنشطة الشركة، وتأسيس شركة مساهمة جديدة لهذا النشاط مملوكة للمساهمين الحاليين.

وكشف جمال عبد المولي رئيس اللجنة النقابية وعضو مجلس إدارة الحديد والصلب، في تصريحات صحفية، أن خطوة تقسيم الشركة وفصل نشاط المناجم وتركيز الخام عن المصنع الأم، يأتي لتلبية مطالب الشريك الأوكراني، شركة فاشماس، الذي يتولى تنفيذ مشروع رفع تركيز الخام بالمناجم وتصنيع مكورات الحديد وبيعها بشكل مستقل.
وقال عبد المولى أن مجلس الإدارة رفض اقتراح عزل النشاط لأنه سيفقد شركة الحديد والصلب موردها الأساسي، وسيؤدي الى زيادة الأعباء والتكلفة.

وفي الوقت الذي برر رئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية السابق مدحت نافع، قرار إنشاء شركة المناجم والمحاجر بتجنب تصفيتها، بعد تراكم الخسائر وتجاوزها قيمة رأس المال، يتخوف العاملون بالشركة من أن تطالهم أضرار التقسيم بالفصل أو بقرارات أخرى، فيما يتخوف نقابيون من مصير الصناعة الوطنية ذاتها بعدما ألغى القرار إلزام الإدارة الجديدة للمحاجر ببيع منتجاتها للشركة الوطنية، ما قد يهدد توفير الخدمات اللازمة للصناعة، وقدرتها على التنافسية، وبالتالي مصير الشركة الأم ذاتها.

وتساءل صلاح الأنصاري، أحد أبناء شركة الحديد والصلب، عن مبررات وزير قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب لفصل مناجم الشركة ومحاجرها عن الشركة الأم، لافتا إلى أن تصفية النشاط تعني غلق عنبر غير منتج دون تأثير على النشاط الرئيسي وهو إنتاج الحديد. مضيفا أن أولى مكونات صناعة الصهر هو ببساطة خام الحديد والحجر الجيرى وفحم الكوك؛ فإذا فصلت خام الحديد والحجر الجيري، فضلا عن مشاكل شركة الكوك؛ فأنت لا تكون فصلت أنشطة، وإنما فصلت رأس الشركة عن جسدها.

وتابع: هل تشترى خط السكة الحديد الواصل من الواحات إلى التبين بحلوان والناقل لخام الحديد عبر كوبرى المرازيق؛ وما مصير العاملين بالمناجم فى الواحات البحرية، والعاملين فى محاجر الشركة بمطاى بالمنيا؛ هتعمل فيهم إيه؛ والمدينة السكنية ومرافقها التى تحملت تكلفتها الشركة، والنادى والاستراحة والمسجد، هترجعهم الشركة الأم، هتشغلهم إيه؟ أكيد أنت لم تزر المنجم فى الواحات وأكيد لم تقم بزيارة المحجر فى المنيا، وكمان هتضم منجم أسوان ومحجر الأدبية بالسويس.

واستطرد الأنصاري: لو كنت فاكر نفسك بتعمل شركة جديدة من نفس المساهمين ومنحهم على كل سهم سهم – حاجة ببلاش كده – المساهمين دول للي ما يعرفش بنوك، والبنوك يهمها الربح، ولو كنت فاكر نفسك هتصدر تبقى واهم ولم تعمل أي دراسة جدوى؛ لا يوجد مستثمر محلى أو خارجى يتحمل عبء صناعة الصهر ومشاكلها؛ لو عينيك على الكام ألف فدان بالتبين تعملوها مدينة مش عارف إيه على أنقاض الشركة التى كانت تمثل رمزا للاستقلال الاقتصادى تبقى ارتكبت جريمة تاريخية.
واستكمل: أنت مش عارف أن توقف الشركة يعنى توقف صناعات معدنية عديدة تبقى مصيبة، بس خد بالك يا معالي وزير قطاع الأعمال العام، أنت ستقضى مدتك في الوزارة وترحل وتبقى الحديد والصلب.

Facebook Comments