في فرنسا توجد حرية اعتناق أي ديانة، وهذا الحق يكفله التوجه العلماني للدولة، حتى تقرر أن تعتنق الإسلام تصبح إرهابيا وتشكل خطرا على المشاعر الرومانسية الفرنسية، ويغازل ماكرون، في لعبة مكشوفة، أنصار اليمين واليمين المتطرف، بإشعال الموضوعات الشائكة، فالإسلام بمثابة حائط قصير، يستطيع من خلال الهجوم عليه، تعويض التدني الكبير في شعبيته، بهذا الهجوم يصطاد عصفورين بحجر واحد، فعلاوة على استجداء أصوات المتطرفين، يعمل الرجل على تصدير الأزمات التي تحاصر فرنسا.

وبسبب سياسات ماكرون المتطرفة انقض شاب فرنسي من أصول شيشانية على مدرس شرح درس "حرية التعبير" بطريقه مهينة؛ وذلك بعرضه رسومًا كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفصل رأسه عن جسده، واستشهد الشاب بطلقات الشرطة الفرنسية.

حملة على الإسلام
في الدول التي تؤمن بحكم القانون والمسئولية الفردية تنتهي القصة بقتْل الجاني وإنصاف المجنيِّ عليه، أما في نظر ماكرون فالأمر يستلزم حملة صليبية على الإسلام والمسلمين: قبل الجريمة وبعدها، داخل فرنسا وخارجها!
فهل أصبحت فرنسا أصبحت غابة لا أمن ولا أمان، والسبب المتطرف ماكرون الذي يحرض على الإسلام والمسلمين، ويغذي الفكر المتطرف ضدهم؟

وتعاني فرنسا الأمرين جراء كورونا حيث تخطت الإصابات نحو 30 الف حالة في يوم واحد، والاقتصاد الفرنسي في الحضيض والمظاهرات ضد ماكرون مستمرة، آخرها مظاهرة أصحاب المطاعم الذين يرفضون قوانين ماكرون الجديدة، هذه هي الأزمة الحقيقية التي لا يريد ماكرون الحديث عنها ويغطي عليها بالتحريض على الإسلام والمسلمين.

ويؤكد الكاتب الدكتور حذيفة عبد الله عزام، أن الحادث جرى تدبيره من قبل الأجهزة الفرنسية، ويقول:"ماكرون وأجهزته يقفون خلف جريمة الليلة في فرنسا جريمة فرنسا مفتعلة بامتياز الغاية من الجريمة تضييق الخناق على المسلمين وسن تشريعات جديدة تستهدف الإسلام تلك هي الحكاية باختصار".

ويقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد المختار الشنقيطي: "أخيرًا حصل ماكرون على بغيته، من خلال جريمة ذبح المعلّم الفرنسي البشعة، ونال ما تمنَّاه لتطبيق سياساته الفاشية ضد الإسلام داخل فرنسا وخارجها. وما أكثر ما خدَم الغلاةُ الطغاةَ والغزاةَ بعقولهم العليلة وجرائمهم الهوجاء! إن فرنسا ليست قدوة للمسلمين ليستنسخوا همجيتها وقطعها للرئوس!!".

وتقول الكاتبة والصحفية السورية غالية قباني: "تلوح فرنسا بالقماشة الحمراء للذئاب المنفردة بشعبوية مراهقة ورئيس يهرب من مشاكله الداخلية الى حديث عن ازمة الإسلام. قتل المدرس مدان تماما، وكذلك استفزاز المسلمين منذ سنوات برسوم ساخرة تمس قناعاتهم في بلد يحتقرهم. سيد ماكرون: هل شغلت شعبك كفاية بهذا الاستفزاز وحللت مشاكله؟".

وسبق حادث قتل المدرس الفرنسي قيام الشرطة الفرنسية باعتقال إدريس سيهامدي، رئيس جمعية بركة سيتي الخيرية (barakacity)، بعد اقتحام منزله وترويع أبنائه والاعتداء على زوجته ونزع حجابها، يأتي هذا ضمن حملة مسعورة من ماكرون على المساجد والجمعيات في فرنسا حيث تم مؤخرا إغلاق 72 مؤسسة إسلامية.
وليس جديدا على ماكرون الاساءة للإسلام ووصفه بأنه مصدر الإرهاب، من شاهد مقطع بروبجاندا حملة ماكرون الإنتخابية سوف يرى إن أساس حملته هو وعوده بمحاربة التطرف الإسلامي، وضرب أوكار الإرهاب في كل مكان و جعل فرنسا آمنة من جديد، وقد اقتربت الآن انتخابات فرنسا وجاء وقت مسرحية الإرهاب.

يقول الناشط السياسي هاشم محمود: "القيم الفرنسية التي سيدافع عنها ماكرون جمع الجمام وقطع الرئوس واستعباد الشعوب وجعلهم حقول وفئران تجارب لسلاحها النووي ودعم الدكتاتوريات ونهب الذهب والألماس.. هذه قيم فرنسا التي ستحارب من أجلها الإسلام الذي يشكل خطرًا عليها في إفريقيا المسلمة".

ويقول الناشط عثمان محمود: "ماكرون يشتم الإسلام فتأتيه مريم بالصاعقة من مالي يمنع الحجاب فيأتيه كوفيد بالنقاب الان الأمريكان يعترفون بأن مجموعة مينسك بسبب فرنسا لم تعد موجودة وهاهو يرسل أبناء الفرنسيين إلى محرقة قاراباغ ولايعرف ماذا ينتظرهم".
ويقول محمود داوود: "صوفي بيترونين تم اختطافها في مالي منذ 4 أعوام، وها هي الآن تعود إلى فرنسا بعد تحريرها، ولكن عادت كما لم تكن من قبل، عادت مسلمة واسمها مريم وقالت (سأصلي من أجل مالي وأنا أطلب البركات والرحمة من الله لأنني مسلمة. تقولون صوفي، لكن مريم هي التي أمامكم) أعلمت الآن أزمة ماكرون مع الإسلام؟".

وعندما توجه ماكرون بالسؤال مندهشًا من إسلام المنصرة الفرنسية "صوفي"، وسألها:"كيف يحبون المسيح أكثر منا؟"، أجابت: "نعم.. لأن بلادنا سفكت دماء الأبرياء باسم المسيح واستحلت بلادهم ونهبت ثراوتهم ننعم بخيرات بلادهم لكننا لا زلنا نعتبرهم إرهابيون عندما يدافعون عنها لكنهم تعاملوا معي ومع غيري من الرهائن بأخلاق المسيح التي كنا نتعلمها في الكنائس".

ويقول الناشط ياسر صابر: "لو علم ماكرون أن صوفى أصبحت مريم وأنها لم تعد نصرانية بل مسلمة وأن مالى أقرب إليها من فرنسا لو علم ماكرون كل ذلك مادفع يورو واحدا لتحريرها وما ذهب لاستقبالها حاول أن يصنع بطولة ولكن الله له بالمرصاد فأخرجه من المطار دون مؤتمره الصحفى مأزوما.

إرهابيون!
ويقول الكاتب أحمد عبد العزيز، عضو الفريق الرئاسي للشهيد محمد مرسي: "ماكرون ومن سبقه من رؤساء فرنسا لم يقدموا اعتذارا للشعب الجزائري عن سفك دماء أكثر من مليون إنسان كانوا يدافعون عن أرضهم وأموالهم وأعراضهم، ضد محتل أجنبي، بل إن فرنسا اعتبرت هؤلاء المجاهدين إرهابيين! فمن هم المسلمون الصالحون من وجهة نظر فرنسا؟!".

ويقول دكتور مجدي العفيفي، رئيس تحرير دار أخبار اليوم: "ماكرون هذا الذي أجلسته الصهيونية العالمية على كرسي الرئاسة الفرنسية هذا الكرسي الملطخ بدماء الشعوب يثري بإن الإسلام دين يعيش أزمة اليوم في جميع أنحاء العالم لن تفهم يا حفيد مصاصي الدماء اصحاب اكذوبة فرنسا النور والحرية. تحرشك بالإسلام سيلقي بك في مزبلة التاريخ أيها العنصري البغيض".

وأقام ماكرون، الدنيا ولم يقعدها، منذ تصريحاته التي أدلى بها الجمعة، في حي "ليه موروه" بضاحية باريس، التي قال فيها إن "الإسلام ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم".

وسعى ماكرون في خطابه، إلى إبراز ملامح خطة جرى الحديث عنها مرارا يسعى من خلالها لمحاربة ما يزعم أنها "نزعات انفصالية" في المجتمع الفرنسي، وتشير معظم وسائل الإعلام الفرنسية، أنها تستهدف وفقا للسلطات، النزعات المتطرفة و"من يوظفون الدين للتشكيك في قيم الجمهورية".
لكن حديث ماكرون عن الإسلام تحديدا، وقوله إنه "على فرنسا التصدي إلى الانعزالية الإسلامية، الساعية إلى إقامة نظام موازٍ وإنكار الجمهورية"، أثار ردود فعل غاضبة من داخل فرنسا، وأنحاء العالم الإسلامي.

ففي الداخل الفرنسي، أعربت عدة هيئات وجمعيات ممثلة للمسلمين، عن مخاوفها من أن تسهم تصريحات ماكرون وخطته المرتقبة، في انتشار خطاب الكراهية ودفع البعض إلى الخلط بين الدين الإسلامي وتصرفات المتطرفين.

عنصرية
وعلى صعيد العالم العربي، كان لافتا توالي ردود الفعل القوية الرافضة من قبل أحزاب ومنظمات محلية وإقليمية ومؤسسات دينية وازنة، وشخصيات سياسية ومجتمعية بارزة.
الأزهر الشريف في مصر، كان من أبرز المؤسسات الدينية التي أدانت تصريحات الرئيس الفرنسي، واعتبرتها "عنصرية وتؤجج مشاعر ملياري مسلم".
وقال مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، في بيان، إن "التصريحات الأخيرة الصادرة عن ماكرون، اتهم فيها الإسلام باتهامات باطلة لا علاقة لها بصحيح هذا الدين". وأضاف: "نرفض بشدة تلك التصريحات ونؤكد أنها تصريحات عنصرية من شأنها أن تؤجج مشاعر ملياري مسلم".

واستنكر البيان، "إصرار البعض على إلصاق التهم الزائفة بالإسلام أو غيره من الأديان كالانفصالية والانعزالية". وأكد أن هذا الإصرار "خلط معيب بين حقيقة ما تدعو إليه الأديان من دعوة للتقارب بين البشر وعمارة الأرض وبين استغلال البعض لنصوص هذه الأديان وتوظيفها لتحقيق أغراض هابطة".

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي القره داغي، قام أيضا بالرد على تصريحات ماكرون، قائلًا: "الإسلام حقائق وجودية خالدة تملك حلًا للمشاكل المستعصية على السلطات".

وأضاف القره داغي، عبر "فيسبوك" مخاطبا ماكرون: "لا تقلق على ديننا، فهو لم يعتمد في يوم من الأيام على دعم سلطة ولا رفع سيفًا في وجه من عارضه ليفرض رايته". وتابع: "الإسلام هو دين الله وليس نظام حكم يعتمد على مزاج الناخبين ولا تزييف الوعي. الإسلام هو الحضور المستمر للعقل والبرهان وحماية الإنسان".

وشدد القره داغي، على أن الإسلام "لا يمر بأزمة ولن يمر فليس الإسلام صناعة بشرية كي نخاف الضمور والكساد. هو إسلام وكفى يتنفس رغم مكائد الآخرين". ووجه حديثه لماكرون قائلا: "نحن لسنا في خوف على ديننا ولا نحتاج يا سيادة الرئيس لمن يبصرنا بوجود أزمة. بل إننا نقول لك: المستقبل لدين الإسلام ونحن في خوف على مستقبل المجتمعات التي تجعل من أديان الآخرين ومقدساتهم أهدافًا مشروعة".

واستطرد قائلا: "نحن في خوف على مجتمعات من سلطات تدمن صناعة أعداء لها. نحن نشفق على حاكم ما زال يعيش أزمة وشبح حروب دينية يعيش في قرونها الوسطى ونحن في القرن الحادي والعشرين". واختتم بالقول: "أنتم في أزمة. أزمة انتكاس أخلاقي وإنساني وسياسي ولا يتحمل الإسلام وزر قيادات كرتونية مزيفة صنعت الأزمات برعاية منكم".

Facebook Comments