في مثل هذه الأيام قبل 4 سنوات دقّ السيسي مسمارا في نعش الاقتصاد المصري، بإعلانه تعويم الجنيه المصري، مصدِّرًا العديد من المبررات الواهية، من عينة معالجة الاختلالات في الميزان التجاري، ومعالجة تشوهات الاقتصاد المصري، وجذب الاستثمارات، والقضاء على السوق السوداء. فارتفعت قيمة الدولار من 7 جنيهات إلى أكثر من 18 جنيها ثم 20 جنيها، ومع الأزمات الاقتصادية في الغرب وأزمات النفط وصل سعر الدولار لنحو 17 جنيها حاليا، وليس مؤشرا لتحسن الاقتصاد المصري، بل بسبب تدخلات غير مشروعة ولا اقتصادية من قبل البنك المركزي، الذي يضخ الدولارات في السوق المثري للتحكم في أسعار العملات.

نتائج كارثية
ومع استمرار سياسات التعويم انهارت قيمة العملة المصرية، وزاد الفقر وارتفعت أسعار جميع السلع والخدمات بشكل غير مسبوق، بل زادت نسب الاستدانة ووصلت لأرقام قياسية، تجاوزت 123 مليار دولار، وفق إحصاءات البنك المركزي وفق تقديرات يوليو الماضي.
بل قفزت كلفة الدين بنسبة تقارب 100%، يجري سداده من جيوب المصريين، حيث بات على كل مولود أكثر من 80 ألف جنيهللدائنين.
وبسبب التعويم الذي ضاعف أسعار المواد الخام المستوردة للمصانع، جرى إغلاق أكثر من 5 آلاف مصنع خلال 4 سنوات من قرار التعويم المتهور.

ورغم أن التعويم جاء قرارا انبطاحيا من سلطة السيسي، لصندوق النقد الدولي، الذي تمادى بدوره في اشتراطاته وإملاءاته المتنوعة على مصر، فحرى خفض الدعم ورفع أسعار الطاقة وتقليص الدعم التمويني وخفض وزن رغيف الخبز وهو ما يعني زيادة السعر بنحو 20%، لكن بطريقة غير مباشرة. تلك الاجراءات التقشفية أنهكت الفقراء وأكلت ما تبقي من الطبقة الوسطى.
وفي سبيل خداع الشعب المصري بأن الأوضاع تتحسن، بإعلان زيادة الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، والذي جاء عبر القروض والديون، وهو ما يعد بالونا هوائيا قابلا للانفجار والمعاناة.
وبجانب ذلك، وبموازاة القروض ورفع أرقام الاحتياطي النقدي، زاد الأجانب من استثماراتهم في أذون الخزانة، فأصبحت أموالهم الساخنة قنبلة موقوتة، وهو ما ترجمته ارتفاع نسب الاستثمارات الهاربة من مصر في الفترة الأخيرة والتي تقدرها دوائر اقتصادية، بنحو 21 مليار دولار، خرجت من السوق المصري.

كما تزايد تاثير الانهيار الاقتصادي الذي ضرب المجتمع المصري، فانهك الأسر وزاد الأوجاع والامراض الاقتصادية والاجتماعية، بل اعترف السيسي نفسه بأن مصر ليس بها تعليم ولا صحة واقتصاد… ولا توظيف لأننا مرغمون على ضغط الإنفاق لسد عجز الموازنة.
ولعل الأثر الأخطر اقتصاديا هو لجوء نظام السيسي بعد التعويم لرفع أسعار الفائدة البنكيةـ وهو ما عده خبراء اقتصاديون من المستحيل أن يسهم في تنشيط الاستثمار فتراكمت الأموال في البنوك حتي ضجت بها خزائنها وهي دون توظيف حقيقي.

تعاظم تأثير التعويم
ويوما وراء الآخر تتعاظم تأثيرات قرار السيسيى تعويم الجنيه، حتى باتت 200 شركة تستورد من الصين (50% مواد خام) وضعت علي القائمة السوداء وبات التعامل معها ممنوعا لعجزها عن السداد.
ومن ضمن الكوارث ومؤشرات الانهيار الاقتصادي، ما أعلنته شركة "بيرسي" الفرنسية أن تستقبل زيارة السيسي السابقة لفرنسا بإعلان رفض بيع 12 طائرة، وتقول إن مصر مقبلة على انهيار اقتصادي.. وهو إعلان صريح عن حقيقة الأوضاع بمصر، رغم حملات التهليل الإعلامي والتطبيل بقرار السيسي الكارثي، والحديث عن الإصلاح الاقتصادي الذي لا يشعر به المواطن ولا ينعكس على الشعب مطلقا.
والأدهى من كل ما سبق هو زيادة نسبة الفقرء بمصر، بمعيار البنك الدولي الي 64%.

وكان الخبير الاقتصادي رشاد عبده قال في حوار مع شبكة بي بي سي، إن نسبة التضخم في مصر أكبر من النسبة المعلنة من قبل الأجهزة الحكومية، وإنها تقترب من 40 في المائة، وليس 35 في المائة. مشيرا إلى أن قرار التعويم خلال فترة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض الـ12 مليار دولار، سبب رئيسي في ارتفاع نسبة التضخم بدرجة كبيرة جداً وغير متوقعة لمسؤولي الصندوق، فطلب صندوق النقد الدولي ضرورة تقليل نسبة التضخم، ونصح الدولة المصرية برفع نسبة الفوائد في البنوك، وبالفعل تم رفع نسبة الفوائد 3 مرات منذ قرار تعويم الجنيه المصري، ووصلت إلى قرابة 20 في المائة، مؤكدا أن رفع نسبة الفوائد في البنوك المصرية صورية بشكل أو بآخر، واضطرت البنوك إلى شراء أذون خزانة حتى تسطيع دفع نسبة الفوائد، والدولة سعيدة بزيادة الأموال في البنوك لسداد عجز الموازنة حتى وإن كانت بتكلفة عالية. وفي نفس الوقت أدى رفع نسبة الفوائد بالبنوك إلى طرد المستثمر الذي سيفكر في المشروع الذي سيمنحه أكثر من 25 في المائة حتى يغطي تكاليف قرضه.
وبذلك تسير مصر من سيء إلى اسوأ في ظل خكم العسكر، الذين لا يجيدون إدارة الاقتصاد وفق تقديرات مركز كارينجي للأبحاث مؤخرا.

Facebook Comments