خلص تحليل (تقدير موقف) لموقع "مسار للدراسات الإنسانية"، خلال شهر أكتوبر الماضي، إلى توصيف المشهد السياسي والاقتصادي المصري بـ"الديناميكية الفاترة" من خلال الاطلاع على مجريات سياسة واقتصادية داخلية، تبدأ بانتهاء المرحلة الأولى من انتخابات برلمان العسكر، وما سبقها من أحداث، وما يتوقع من نتائج خلال الأسابيع المقبلة.
وأبرز التقرير عددًا من الرسائل السياسية التي أراد عبد الفتاح السيسي إيصالها خلال الشهر، موضحًا مدى الاختلاف ما بين ما يريد السيسي إيصاله، وما هو مفترض أن يكون.
علاوة على الإشارة إلى أزمة التسريبات الإعلامية التي تشنها أذرع النظام بعضها ضد بعض، والتي راح ضحيتها هذا الشهر وزير إعلام العسكر، أسامة هيكل، والصحفي المقرب من الأجهزة الأمنية، عبد الرحيم علي.

انتخابات نواب العسكر
وأشار التقرير إلى أن في 25 أكتوبر الماضي حصدت قائمة "من أجل مصر" الحظ الأوفر من عدد المقاعد المخصص للقوائم، وفي القلب منها حزب مستقبل وطن، على ارتباط وثيق بالنظام وأجهزته الأمنية. وأضافت أن "مستقبل وطن" يحظى بدعم النظام، دون إشارة رسمية إلى أنه الحزب الممثل له.
والمثير للدهشة المتوقعة ظهور زكريا عزمي، أمين الحزب الوطني المنحل، في أحد المؤتمرات الانتخابية لحزب مستقبل وطن قائلًا: "احنا بنسلم الراية للنظام الحالي".

لم يخل المشهد الانتخابي من مخالفات كسابقيه من المشاهد التي تمت خلال السنوات السبع الماضية، من حشد إجباري لعمال وموظفين بالدولة، إلى الرشاوى الانتخابية التي ظهرت بشكل واضح على مواقع التواصل. أضافت أن المخالفات لم تحظى باهتمام كبير من السلطة، فرغم كونها تضر بصورة النظام وتعطي دليلًا لمن يشكك في نزاهة الانتخابات، إلا أن من الواضح أن عبثية المشهد تجاوزت الحديث عن محاولة تجميله.

ولفت "المسار" إلى أن دور المجلس وفعاليته باتت محل شك كبير، نظرًا لأداء المجلس السابق، فالمجلس المنتهية ولايته لم يقم باستجواب جاد لأي وزير رغم ما شهدته الدولة من كوارث على مدار السنوات الماضية، كحادثة قطار رمسيس، وقام بتمرير جميع ما اتخذه السيسي من قرارات خطيرة من خلال مجلس نواب الانقلاب، مثلما حدث في قضية التنازل عن تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية، وإجازة نقل ملكية أصول الدولة إلى الصندوق السيادي، ونزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.

أما مجلس شيوخ العسكر، فقد انعقد خلال شهر أكتوبر، بعد تعيين السيسي المائة عضو المتبقين من تشكيل المجلس. وتم اختيار رئيس حزب مستقبل وطن المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيسًا للمجلس مكافأة على قضائه بـ"عدم دستورية قانون العزل السياسي لرموز نظام مبارك عام 2012"، و"بطلان انتخابات أول مجلس شعب بعد ثورة يناير"، و"أحقية السعودية في ضم تيران وصنافير". ومجلس الشيوخ، استشاري، وليس له أي دور رقابي.

وعن هدف السيسي قال تقدير الموقف إنه يحاول الوصول لهدفين من وراء إجرائه انتخابات مجلسي النواب والشيوخ بنظام الانقلاب؛ الأول هو تصوير نظامه على أنه مؤسسي يحترم الاختصاصات، وليس نظامًا قائمًا على حكم الفرد. وربما هذه الرسالة موجهة للخارج في الأساس.
أما الهدف الثاني هو توسيع شبكة المصالح المرتبطة بوجوده، فكل عضو من أعضاء المجلسين ترتبط به شبكة مصالح أقل منه، كما يرتبط هو نفسه بشبكة مصالح أعلى، وفي قمة هذه الشبكة يتربع السيسي. لذلك كلما زادت هذه الشبكة واتسعت في المجتمع، كلما كثر عدد المدافعين عن هذا النظام والداعمين له، ما يشكل عاملًا إضافيًا يساعد على استمرار حكمه.

أزمة التسريبات بين أذرع النظام
واعتبر التقدير أن الخلاف بين إعلاميي العسكر ووزيرهم أسامة هيكل، يشير إلى خرق في النظام الإداري والمحرك للأجهزة الإعلامية في مصر. وأضاف: "يبدو أنه بات من الواضح أن المخابرات المصرية هي الجهة التي تدير ملف الإعلام في مصر بشكل فعلي. ظهر ذلك من قبل في عدة تسريبات لعباس كامل مدير المخابرات وغيره من الضباط وهم يعطون تعليمات لإعلاميين وصحفيين، بل وفنانين". وأن تسريبات لعبد الرحيم علي- أبرز الوجوه الإعلامية المقربة من النظام – وهو يسب السيسي والقانون والدولة المصرية بشكل فج.
ورأى أن التسريب يؤكد في النهاية أن الدولة المصرية لا يديرها القانون، بل يتحكم فيها مدى نفوذ كل شخص وقربه من رأس النظام. كما يؤكد هذا التسريب أن ما يروج له هؤلاء الإعلاميون أمام الكاميرات يختلف عما يقتنعون به ويروجون له.

الدفتر الاقتصادي
وتناول "المسار للدراسات الإنسانية" مؤشرات عدة لتحليل الموقف الاقتصادي خلال الشهر ومنها:
أداء الناتج المحلي؛ الذي سجل تراجعا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2020 نحو 3.5%، وذلك بعد أن سجل الناتج المحلي الإجمالي ما يقيم بنحو 5.6% لعام 2019، مما يمثل أداءً سلبيًا للاقتصاد المصري الذي يلجأ القائمون عليه إلى الاقتراض كوسيلة لسد الاحتياجات المالية للدولة بدلا عن إقامة مشروعات اصلاحية واستثمارية.
وعن مؤشر الدين العام: فخلص إلى أن أعباء الديون في حالة زيادة مستمرة، وفقًا لإحصاءات صندوق النقد الدولي، فإن إجمالي الدين العام خلال السنة المالية 2021/2020 يقيم بنحو 93.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعن ميزان المدفوعات؛ لفت التقدير إلى "تقرير البنك المركزي" من أن معاملات الاقتصاد المصري خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2020/2019 حققت عجزًا كليا في ميزان المدفوعات بلغ نحو 5.1 مليار دولار.
وقال تقرير "صندوق النقد الدولي" فإنه لمعالجة العجز الكلي لميزان المدفوعات لجأت السلطات لطلب قرض من خلال اتفاق الاستعداد الائتماني بقيمة 5.2 مليار دولار وذلك مباشرة بعد التصديق على قرض أداة التمويل السريع كجزء من خطة السلطات المصرية المكونة من خطوتين لتلبية احتياجات التمويل خلال العام المقبل.
وأشار إلى أن المستوى المرتفع لسعر الفائدة يزيد من عبء استحقاقات الديون، علاوة على ذلك فإن هذه الديون لا تستخدم لتحسين أوضاع الاقتصاد ولجلب المزيد من الاستثمارات وإنما لسد عجز الموازنة؛ مما قد يودي بالاقتصاد إلى أوضاع شديدة السلبية.

وعن الضرائب: قال التقدير إن الانقلاب يسعى لجمع أكبر قدر ممكن من الضرائب، نتيجة لإخفاق السلطات في سد الاحتياجات المالية، وبسبب تفاقم استحقاقات الدين العام، لذلك تسعى السلطات لدمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، حتى أن مصلحة الضرائب المصرية وقعت مذكرة تفاهم مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بهدف تطوير إجراءات فتح ملف ضريبي وإصدار البطاقة الضريبية وذلك لتبسيط إجراءات إنشاء وتأسيس المشروعات.
وعن مؤشر تعديلات قوانين اقتصادية: أشار إلى "قانون الجمارك" الذي صدر بفقرات مثيرة للجدل كمنح حق الضبطية القضائية لموظفي الجمارك المختصين بقرار مشترك من وزير عدل الانقلاب بالاتفاق مع وزير مالية الانقلاب.
وأضافت أن القانون منح السلطة مع عدم جواز رفع دعوى جنائية في الجرائم التي تنسب إلى موظفي المصلحة ممن لهم صفة الضبطية القضائية أثناء وبسب تأدية عملهم إلا بناء على طلب كتابي من الوزير أو من يفوضه، أي أن المستثمرين وخصوصًا من أصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر سيصبح كلٌّ منهم نسبيا خاضعًا بشكل أو بآخر إلى هؤلاء الموظفين مما سيضير بحقوقهم.

البطالة والتضخم والبورصة
وفقا لإحصاءات صندوق النقد الدولي، يتوقع أن تصبح نسبة البطالة نحو 8,296% من إجمالي القوى العاملة خلال عام 2020، ويتوقع أن تزيد لتصبح 9,664% من إجمالي القوي العاملة خلال عام 2021.
وأشارت أيضا إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي، حيث سجل الرقم العام لأسعار المستهلكين المعلن في 20 سبتمبر 2020 نحو 3.694%، مقابل نحو 3.366% سجلها الرقم العام لأسعار المستهلكين المعلن في 20 أغسطس 2020.
ولفتت إلى اوقع أن يرتفع معدل التضخم من 5.8% في السنة المالية 2020/2019 إلى حوالي 8% في السنة المالية 2021/2020.
وأضافت بالنسبة لـ"البورصة" هبوط المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 خلال جلسات شهر أكتوبر المنتهية في تاريخ 28 أكتوبر 2020؛ بنسبة 4.3% ليغلق عند مستوى 10515 نقطة، وذلك بينما هبط مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 5.3% إلى مستوى 2743 نقطة.
كما أن مؤشر EGX700 EWI للأسهم الصغيرة والمتوسطة تراجع بنسبة 6.6%؛ ليغلق عند مستوى 1870 نقطة. ذلك وقد هبط رأس السوق المالي بنسبة 2.15% عن الشهر الماضي حيث بلغ رأس المال السوقي في نهاية تعاملات أكتوبر 2020 نحو 605.4 مليار جنيه، مقابل نحو 618.7 مليار جنيه.

ورأت أن ارتفاع معدلات التضخم أودى بالقدرة الاستهلاكية للشعب المصري الذي يقع جزء كبير منه تحت وطأة الفقر. وأن ذلك يأتي ذلك تزامنا مع أوضاع اقتصادية تمر بها مصر من ارتفاع معدلات التضخم مما يضيق الخناق على المواطن المصري ويؤدي إلى تردي أوضاعه المعيشية.

https://almasarstudies.com/dafater-masria-oct-2020/

Facebook Comments