أعلن المرشح الديمقراطي جو بايدن فوزه بالسباق ليصبح الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية ولينهي أكثر السباقات للبيت الأبيض جدلا.

جدل أحدثته شخصية منافسه ترامب الذي يأبى الاعتراف بالهزيمة ما يثير المخاوف من التسليم السلمي للسلطة وهو ما قد ينعكس على التماسك الداخلي في الولايات المتحدة او احتمالية إثارة قلاقل أو اضطرابات في بلد يبلغ تعداده أكثر من 300 مليون مواطن من أعراق متباينة وسط تصاعد خطابات وتصرفات عنصرية طغت على البلاد خلال السنوات الأربع الماضية.

قال الشعب الأمريكي كلمته وقرر إبعاد ترامب أيضا ومنح منافسه جو بايدن فوزا مقنعا واضعا ثقته برئيس يشارف الثمانين من عمره ليعلن بايدن في خطابه الأول انه سيعمل للوحدة التي بدت ملامحها في الاختفاء مع حكم سلفه ترامب تحديات غير معهودة تواجه الرئيس جوبايدن كجائحة كورونا المتأججة واقتصاد غير متساو ومخاطر يشهدها النظام القضائي والديمقراطي وانقسام يبدو جليا فضلا عن علاقات خارجية متأرجحة أحيانا ومتراجعة أحيانا أخرى لكنه ربما يحمل مؤهلات تساعده على خوض هذه التحديات فهو لاعب قديم في السياسة الأمريكية وشغل منصب نائب الرئيس الأسبق باراك أوباما فضلا عن رئاسته للجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس.

تحديات كبيرة يواجهها جو بايدن الفائز رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية أهمها إقرار سلفه ومنافسه في الانتخابات بالهزيمة ومن ثم تسليمه السلمي للسلطة وإقرار الديمقراطية في البلاد التي تزعم أنها رائدة لها في وقت يصرح ترامب برفع دعاوى قضائية وإعلان تواصل السباق الذي لم ينتهي بعد بحسب وصفه.

فيما يبدو أن تهديدات ترامب وإجراءاته لم تغير ما ظفر به بايدن إلا أن مهمة الأخير هي قيادة بلاده للاستقرار وإنهاء حالة الاستقطاب ليكون أكثر هدوء وحكمة في قيادة المشهد تحديات لا تقل أهمية بل قد تزيدها جائحة كورونا التي يعدها البعض المنافس الحقيقي لترامب فقد كانت سببا رئيسيا في فوز خصمه برئاسة البلاد.

حسن منيمنة، الأستاذ في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن ترامب لا يستطيع تحمل فكرة الهزيمة وسيظل يكابر، وقد أمضى عمره كله معتمدا على مبدأ إذا كررت الرغبة فغن الرغبة تصبح حقيقة، وها هو يمارس نفس السياسة الآن ويكرر رغبته في تبديل النتائج ليصبح رئيسا.

وأضاف منيمنة، في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة "مكملين"، انه خلال الأشهر المقبلة ما لم يتدخل عقلاء الحزب الجمهوري لإقناعه بتسليم السلطة، من شأنه أن يثير الشغب بين جماهير بالفعل منشغلة بفكرة المؤامرة وسوف يتسبب بضرر عرضي، مضيفا أن الديمقراطية الأمريكية تعرضت لاختبار قاس وهو فترة رئاسة ترامب ونجحت في هذا الاختبار.

وأوضح أن هذه الانتخابات أثبتت مدى صلابة التجربة الأمريكية، مضيفا أن الفجوة حدثت بسبب أن هذه الديمقراطية تفترض بان المرشح لرئاسة الجمهورية إنسان عاقل متزن أخلاقي لكن من وصل إلى الحكم خلال الفترة الماضية إنسان يفتقد كل هذه السمات، ورغم مساعيه لتدمير هذه الديمقراطية بكل الأشكال فشل ونجحت الديمقراطية في طرده من البيت الأبيض.

وأشار إلى أن ترامب سيخرج من البيت الأبيض يوم 20 يناير، مضيفا أن الديمقراطي في أمريكا قائمة على المواطن وليس على الدولة، مضيفا أن هناك عشرات الآلاف من المتطوعين في عملية الانتخابات من اجل فرز الأصوات وإحصائها وجمعها وفق نظم تقررها الولايات وكلهم يتصرفون على أساس حسن النية وأداء الواجب والحس الوطني وإدعاء ترامب بحدوث تزوير أو تجاوزات لا يعني صدق دعواه.    

https://www.facebook.com/mekameeleen.tv/videos/1410099882528940

بدوره توقع الدكتور سعيد عفيفي الباحث في مركز مونتجمري للدراسات بولاية بنسلفانيا، إقرار ترامب بالهزيمة أمام منافسه جو بايدن لأن الحزب الجمهوري أصبح في مأزق وكان مستشاروا الحزب أمس في البيت الأبيض وتحدثوا إلى ترامب وطالبوه بالاعتراف بالهزيمة وتسليم السلطة إلا أن صهره جاريد كوشنر حرضه على الاستمرار في موقفه من أجل كرامته الشخصية وليس لإرضاء الحزب.

وأضاف عفيفي في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة "مكملين"، أن تراب لن يتحمل ضغط الشارع، ومنذ أمس تواجدت أعداد كبيرة من الجماهير أمام البيت الأبيض كما بدأت قوات الجيش رفعت الحماية عن برجي ترامب في شيكاغو ونيويورك وانتقلت هذه الحماية إلى بايدن وأصبح ترامي عاريا وهو مضطر للتسليم.

وأوضح عفيفي أن الانتخابات تحددها قوانين الولايات وليست قوانين فيدرالية ولا يوجد أي تدخل من القضاء الفيدرالي سواء المحكمة العليا أو المحاكم الفيدرالية المحلية في تسيير هذه الأمور، مضيفا أن التصويت بالبريد لم يتم الاعتراض عليه منذ إقراره، وكان أمام حملة ترامب 60 يوما للاعتراض على القانون ولم يحدث.

وأشار عفيفي إلى أن تصريحات السناتور تيد كروز هدفها إحداث فرقعة على غرار ترامب، ويحاول إيجاد أرضية لنفسه لخض معركة الترشح للرئاسة في المستقبل لكنه سيفشل، مضيفا أن زيارة مستشاري الحزب الجمهوري لترامب سيكون لها أثر كبير في إقناعه بالإقرار بالهزيمة.  

وحول أبرز الملفات على لائحة بايدن، قال عفيفي إن الملف الصحي هو الملف الملح الآن وغدا سيتم الإعلان عن تشكيل المجموعة الصحية الخاصة بفيروس كورونا وتتضمن 4 مواطنين عرب، والملف الثاني ملف الإصلاح الاجتماعي للفئات المقهورة وهذا ملف معقد بسبب تجاوزات ترامب بحق الفقراء خلال فترة رئاسته.

 

Facebook Comments