بمجرد الإعلان رسميا عن فوز المرشح الديمقراطى جو بايدن بالرئاسة الأمريكية سادت حالة من الخوف والرعب بين أروقة نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي، رغم أن السيسي يحاول تقديم فروض الولاء والطاعة والخضوع بل والركوع والسجود للرئيس الأمريكى الجديد حتى خلال حملته الانتخابية التى من المؤكد أنه قدم تمويلا لها لا يقل عن 600 مليون دولار كما فعل مع دونالد ترامب فى حملته الانتخابية عام 2016، بالإضافة إلى ذلك كان السيسي أول المهنئين لبايدن بالفوز بالرئاسة، لكن هذه التطبيل المعتاد من عصابة العسكر لن يقدم ولن يؤخر خاصة أن الرئيس بايدن تعهد خلال حملته الانتخابية بفتح ملف انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التى ارتكبها السيسي وعصابته من قتل وتصفيات جسدية واعتقالات وإخفاء فسرى وتعذيب وترويع وتجويع للمصريين طوال السنوات السبع الماضية منذ انقلابه على أول رئيس مدنى منتخب فى مصر الشهيد محمد مرسى وفتح هذا الملف الذى سبق أن طالب به المئات من أعضاء الكونجرس خاصة المنتمين للحزب الديمقراطى كما طالب به أعضاء من البرلمانات الأوربية.

لغة المصالح
مطبلاتية السيسي يحاولون التظاهر بالصبر والتجلد ويتوددون إلى الرئيس الجديد بايدن بل وانقلبوا على دونالد ترامب صاحب عبارة ديكتاتورى المفضل يقصد المنقلب السيسي والذى تجاهل جرائمه بل ودعمها وساند انقلابه الدموى مقابل الالتزام بتطبيق صفقة القرن لصالح الصهاينة على حساب الفلسطينيين بل والتنازل عن أجزاء من الأراضى المصرية فى سيناء من أجل أن ينال رضا الصهاينة والأمريكان.
فى هذا السياق زعم المطبلاتى معتز عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية، أن أمريكا تتعامل بلغة المصالح، ولا يمكن اعتبارها حليفا أو عدوا لأحد، لأن المصلحة الأمريكية هي ما يحكم سياسة ساكن البيت الأبيض، أيا كان اسمه وفق تعبيره.

وأضاف عبدالفتاح خلال برنامجه "باختصار"، المذاع على قناة المحور:"الفرق بين ترامب وبايدن إن فيه واحد بيدينا على قفانا وهو مكشر والتاني مبتسم.. هو ده الفرق الوحيد".
واعترف أن "بايدن هيلعب في مناخيرنا، وهيسألنا: انتو كمصر بتعملوا إيه.. عندكوا أحزاب ولا تحالف من أجل مصر؟.. يعني انتو مستنسخين كده من بعض ولا فيه تنوع في الحياة السياسية؟.. فين الحاجات دي عندكوا.. وهيسأل أسئلة مزعجة عن وجود المجتمع المدني ودوره.. والرأي العام.. بايدن غير ترامب.. ترامب كان سايبك عادي.. إنما بايدن هيتدخل".

وزعم عبدالفتاح أن "إحنا كمصر هنحرك أدواتنا ونغير لغتنا في مخاطبة العالم.. وفي النهاية لا بايدن ولاترامب يقدروا يرجعوا الإخوان.. ومصر قدرت تمشي الإخوان في عز قوة أوباما.. وهيبقى فيه شوية مناوشات مع الادارة الجديدة الانقلاب هيقدر يواجهها وفق تصريحات المطبلاتى.
كما زعم أنه لا يوجد أي نوع من القلق من تولي جو بايدن قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أنه كان الشخص الوحيد الذي كان موجودا في إدارة الرئيس الأسبق أوباما، الذي كان يرغب في استقرار أحوال مصر ووصف مبارك بأنه حليف تاريخي للولايات المتحدة الأمريكية، وهو شخص يميل إلى الحلول الوسط بشكل مستمر.

وأضاف عبدالفتاح: بعض الناس بتقول أوباما وإدارته كانوا إخوان، ده طبعا كلام فارغ، الإدارة الأمريكية في الوقت ده كانت بتتعامل مع القوة اللي موجودة في مصر، ولما الناس دي منعت عن مصر قطع غيار بعض الأسلحة كانت تلك فرصة عظيمة لمصر لتتجه إلى قوى أخرى لتعمل على تنويع أسلحتها، وعدم استجابتها لأي ضغوط بحسب تصريحاته.
وقال: "أنا أتصور أن بايدن سيبحث عن مناطق تعاون مع مصر،، أنا شايف أن الراجل هيدور على سكة علشان يكون في تنسيق مع مصر" وفق زعمه.

الحاج أبو عنتر
وحول مسارعة قائد الانقلاب الدموى بتهنئة بايدن كنوع من التطبيل له حتى يتجاهل فتح مفل جرائمه قال المطبلاتى عمرو أديب، إن كلا من رئيس وزراء كندا ورئيس جمهورية فرنسا ورئيس وزراء الهند، ورئيس وزراء إثيوبيا، فضلًا عن باراك أوباما الرئيس الأمريكي الأسبق وهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية في إدارة أوباما جميعهم هنأوا جو بايدن بالفوز في الانتخابات على ترامب، وعندما هنأ عبد الفتاح السيسي جو بايدن البعض اعتبره هذه التهنئة "إن مصر باعت ترامب" وفق تعبيره.

وأصاف "أديب"، خلال تقديمه برنامج "الحكاية"، على شاشة "mbc مصر"،: "يعني الناس سابت الـ 90 زعيم اللي هنأوا الحاج أبو عنتر، ولما مصر هنأت قالوا مصر باعت ترامب، هو إحنا يعني كان بإيدينا نشتريه، يعني لازم نطلع نقول ولا يوم من بعدك، ادفنوني معاك، الشعب الأمريكي اختار رئيسا جديدا، المهم المصالح وندخل في حوار استراتيجي بحسب زعمه.
وزعم أن مصر حليف للولايات المتحدة الأمريكية وبينهما علاقات اقتصادية وعسكرية وشركات واستثمارات مدعيا أن "علاقات دولة العسكر بأمريكا زي علاقة كندا بأمريكا قائمة على الندية والاحترام، مصر ليست صغيرة، مصر قوة إقليمية عظمى وفي يدها أوراق مهمة جدًا، كما أن الولايات المتحدة لها تقاليد ولها سياسة بحسب تصريحات أديب المطبلاتى.

مبالغ فيه
وزعم المطبلاتى هاني رسلان، خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التوجس من فوز بايدن قد يصب فى تقوية الإخوان أمر مبالغ فيه للغاية. وزعم رسلان أن نظام الإخوان سقط فى ذروة تمكينهم وتشتت تنظيمهم، فى ظل وجود أوباما ورغما عن أنفه وفق تعبيره.

كما زعمت علياء المهدي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أنه من منظور اقتصادي أؤكد أن مصر لم تستفد من ترامب أي استفادة اقتصادية أكثر من أي رئيس قبله.
وقالت المهدى فى تصريحات صحفية: بالعكس تم الإضرار بنا تجاريا من جراء الحرب التجارية التي قادها ترامب وفق تعبيرها
وأشارت إلى أنها تعجبت من فوز ترامب في 2016، واصفة إياه بأنه شخص لديه جنون العظمة، لكن الشعب الأمريكي عاد لرشده بعد وصول بايدن للحكم بحسب زعمها.

حقوق الإنسان
فى المقابل قال عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن فوز بايدن قد يعني أزمات في العلاقات مع دولة العسكر والسعودية والإمارات حول ملفات حقوق الإنسان.

وتوقع الأشعل قى تصريحات صحفية أن يعيد بايدن واشنطن إلى حالة من التوازن في كل الملفات. مشيرا إلى هذا التوازن سوف يكون لصالح رافضى نظام الانقلاب الدموى ومعارضى عبد الفتاح السيسي.
وأكد أنه في النظم الشمولية والدول المافياوية، كما هو الحال فى دولة العسكر لا مكان للمعارضة النظامية، موضحا أنه إذا كان حلم معظم المعارضين للسيسي فقط تخفيف القبضة الأمنية، وخروج المعتقلين من السجون، فإن إعادة بايدن رسم خرائط العلاقات في المنطقة لا شك سيؤثر سلبا أو إيجابا على ملفات المعتقلين في سجون العسكر.
وأشار الأشعل إلى أن معارضى السيسي لا ينبغى أن يربطوا أحلامهم برئيس أمريكي يأتي ورئيس آخر يغادر، مطالبا المعارضين بالعمل على أرض الواقع بغض النظر عن الموقف الأمريكى من النظام الانقلابى.

حركة الشعب
وتوقع البرلماني السابق محمد عماد صابر، أن يشترط بايدن بعض الشروط على السيسي، خاصة في مجال الحريات، والنشاط السياسي، وحقوق الإنسان، مقابل المعونة الأمريكية لنظامه
وأكد صابر فى تصريحات صحفية أن هناك تواصلا بين بعض عناصر المعارضة المصرية في الخارج، وبين بايدن والحزب الديمقراطي، معتبرا فوز بايدن مجرد عامل مساعد لرافضى الانقلاب الدموى ويبقى العامل الأساسي هو حركة الشعب.

وقال إن السياسة الخارجية الأمريكية لا يضعها الرئيس، إنما تضعها المؤسسات والأجهزة السيادية، وهي شبه ثابتة تجاه إسرائيل حماية لوجودها وحدودها، وتجاه المنطقة عموما، باعتبارها أسواقا لبيع إنتاجها من السلاح ومصدرا للبترول.
وأضاف صابر: لكن يختلف الرؤساء الأمريكيون عن بعضهم في التنفيذ، فمنهم كرؤساء العصابات مثل ترامب، ومنهم رجال الدولة مثل بايدن.

Facebook Comments