يرى مراقبون أن الميزة الحقيقية في رحيل ترامب ومجيء بايدن ستكون في تقييد محور بن زايد بن سلمان وتابعهما عبدالفتاح السيسي. ويضيفون أن مجيء بايدن للبيت الأبيض سيحد قليلا روية الدمويين العرب، ومنهم طبيب الفلاسفة، من الظهور منكسحا داخل واشنطن وربما يوقف الإعدامات الجماعية، برأيهم.

غير أن "ميدل إيست آي" البريطانية التي باتت تحتل موقعا في رؤى رافضو الاستبداد في المنطقة العربة فاجأت قارئيها بأن "بايدن سيدعم الاستبداديين في الشرق الأوسط". ورأى تقرير أن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة لا يعني أنه سيؤدي إلى زيادة احتمالات الديمقراطية في الشرق الأوسط. وأضاف التقرير أن المسيرة المهنية لـ”بايدن” وتصريحاته العامة لا تكشف عن عدم وجود التزام أخلاقي أو حتى اهتمام بالديمقراطية في الشرق الأوسط، بل إن الأدلة جميعها في الواقع، تشير إلى الاتجاه المعاكس.

واعتبر أن زلة “بايدن” الشائنة في بداية الربيع العربي عام 2011، فعندما سئل في مقابلة مع شبكة “PBS” عما إذا كان الرئيس المصري آنذاك “حسني مبارك” ديكتاتورًا، أجاب: “لقد كان مبارك حليفًا لنا في عدد من الأشياء وكان مسئولا جدا، لم أكن لأشير إليه على أنه ديكتاتور” يجب أن توضع في الاعتبار. وأشار إلى أن ”بايدن”، يحمل وجهة النظر السائدة في الولايات المتحدة حول الشرق الأوسط، وأفضل طريقة لتصور كيفية تعامل “بايدن” كرئيس مع الشرق الأوسط هي أن نتذكر أنه كان نائب الرئيس “باراك أوباما” لمدة 8 سنوات، وأنه تم استشارته في جميع القرارات الرئيسية التي اتخذها “أوباما”.

وقالت إن إدارة “أوباما” و”بايدن” تعاملت مع الشرق الأوسط من خلال إطار “الأمن والاستقرار”. ويُترجم التركيز على الاستقرار إلى دعم الولايات المتحدة للأنظمة الاستبدادية التي تحمي المصالح الأمريكية. وأن موقفهما إبان الربيع العربي كان ممزقًا بين القيم الأمريكية المتجذرة في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مقابل الدعم الأمريكي الطويل الأمد للحلفاء الاستبداديين.

وأنه تمت الإشارة في عهدهما إلى أن "هذه الأنظمة" – التي يعتبر الكثير منها استبداديًا – على أنها “حلفاؤنا العرب المعتدلون”، يشير هذا المصطلح في الحقيقة إلى استعدادهم لتبني أهداف السياسة الخارجية الأمريكية، وليس إلى كيفية حماية هؤلاء الحلفاء لحقوق مواطنيهم.

ولفت التقرير إلى أن أبرز هؤلاء "الحلفاء" الإقليميين عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، وأنه عندما حلت التوترات بين هذين الموقفين عندما وقع الانقلاب العسكري عام 2013 في مصر، ودعمته إدارة “أوباما” و”بايدن” بالقول إن “الجيش يعيد الديمقراطية في مصر”..
واعتبرت أن النتيجة المنطقية التي تنبع من الدعم الأمريكي لهذه الأنظمة الاستبدادية هي النظر إلى الحركات الديمقراطية في الشرق الأوسط بريبة وتشكيك عميقين، ومن غير المرجح أن تتغير هذه الحسابات بعدما بات بايدن رئيسًا.

وفي حالة فوز “بايدن” بالرئاسة، فمن المحتمل أنه سيحاول على الفور إبعاد نفسه خطابيًا عن العديد من سياسات الرئيس “ترامب”، بما في ذلك سياساته تجاه الشرق الأوسط، وقد يشمل ذلك انتقادات محدودة لـ”بن سلمان”. لكن فيما يتعلق بالشرق الأوسط، تتغير لهجته بشكل ملحوظ، مشيرًا إلى أن “علاقات إدارته مع دول الشرق الأوسط التي يقودها زعماء سلطويون ستأخذ في الاعتبار حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية”.

الثورات المضادة وبايدن
الصحفي والمحلل السياسي قطب العربي  في مقال له بعنوان "بايدن والإخوان والثورات المضادة" والذي أشار إلى أن "السياسة الأمريكية الخارجية لديها ثوابت لا يمكن اختراقها من أي حزب وأي مرشح، وعلى رأسها الدعم المطلق للكيان الصهيوني، فهذا تعهد قديم منذ تأسيس هذا الكيان، ولكن السياسة الأمريكية حتما ستشهد تغيرات في ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات العامة، وهي الملفات التي سكتت عنها إدارة ترامب مقابل مئات المليارات التي دفعتها السعودية والإمارات، ومقابل مشاركة نظام السيسي في دعم خطة ترامب لتسوية القضية الفلسطينية في ما عرف باسم صفقة القرن، والتي كان أول من نطقها باللغة العربية وفي حضور ترامب هو عبد الفتاح السيسي".

وقال "لا يمكن أن نتجاهل أيضا أن التغييرات الكبرى التي حدثت في منطقة الشرق الأوسط عقب ثورات الربيع العربي حدثت في عهد الديمقراطيين، ولا يمكن تجاهل الدور الذي قامت به إدارة أوباما في دعم ثورات الربيع العربي، وتحريك سفرائها في كل دول الربيع للتواصل مع القيادات الجديدة التي أنتجتها تلك الثورات، وقامت هيلاري كلينتون بتوجيه من أوباما بزيارة مصر واليمن وتونس". وعن موقف بايدن من الإدارة الأمريكية المنقسمة حول الموقف من الانقلاب العسكري، قال "الخلاف حسم لصالح الفريق المحافظ والذي كان بايدن ضمنه، حيث لم تتخذ الإدارة الأمريكية موقفا صارما من الانقلاب كعادتها مع الانقلابات الأخرى، كما لم تتخذ موقفا صارما ضد المجازر التالية له".
واستدرك "بايدن سيكون على خلاف ترامب الذي حاول ولكنه فشل في تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية، وفاء بوعود انتخابية قطعها، أما بايدن فإنه قد يفتح أبوابا ولو خلفية للحوار مع الجماعة التي تعاملت معها الإدارة الديمقراطية السابقة والتي كان هو ضمنها، وبالتالي فإن ملف تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية لن يكون مطروحا على جدول أعمال بايدن".

هدف بأقدامنا
المحلل والناشط أحمد عباس أبدى تعجبا من مراهنة البعض بعد انتخابات الامريكية من "إحراز الأهداف بأقدام الآخرين عندما عجزت أقدامهم في مباراة الخصم فيها هو الحكم ؟". واعتبر ذلك سببه حصاد المكايدة والمكابدة والتشفي المتبادل بين مربع بقايا الثورة وبقايا الانقلاب؟، والقاعدة الفقهية الشهيرة، درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح، في واقع أصبح ترامب ومن حوله من الوكلاء في بلادنا هم الفساد بعينه.

وأشار إلى أنه ربما يكون أشواق البعض تجاه الحرية والديمقراطية والممارسة الحضارية التي عشناها مصرياً في خمس استحقاقات انتخابية بعد الثورة وقبل الانقلاب. ونصح بضرورة توفر اليقين أن التغيير المنشود يعتمد في المقام الأول علينا نحن كشعب دون غيرنا، وما دون ذلك عوامل مساعدة وبعضها هامشي.

Facebook Comments