تحت دعاوى التطوير أو الاستغلال الأمثل أو الأمن أو التجميل، يتسارع مسلسل تهجير السكان بمصر منذ الانقلاب العسكري، من سيناء في أقصى الشرق إلى العلمين وسيدي كرير باقصى الغرب، ومن أسوان جنوبا حتى جزر النيل المترامية في الوراق والقرصاية والدهب شمالا.
وعلى ما يبدو، فقد بات قدرا في مصر منذ اغتصاب الطاغية عبدالفتاح السيسي الحكم بانقلاب عسكري منتصف 2013، أن أي تجمع سكاني يقع في أماكن متميزة وقابلة للاستثمار يتم شكل من أشكال التهجبر القسري بحق سكانه تحت سيف العسكر الذي لا يرحم.

رغبة في إخلاء المنطقة
وبحسب اهالي سيدي كرير الذين يخرجون في تظاهرات متواصلة منذ أيام، ترغب سلطات الانقلاب العسكري في إخلاء المنطقة، وببيعها واستغلالها من مستثمرين.
https://www.facebook.com/100028419946622/videos/afcf49e0/513567919600535/
Facebook
وأظهرت مقاطع فيديو عبر "فيسبوك"، أهالي سيدي كرير التابعين لمحافظة الإسكندرية، وهم يهتفون "مش هنمشي". ودشن أهالي المنطقة هاشتاج "لا لتهجير أهالي سيدي كرير"، عبروا خلاله عن رفضهم لتوجه حكومة الانقلاب بطردهم من أراضيهم، داعين إلى الوقوف أمام هذا القرار، ومقاومته للدفاع عن حقهم في أراضيهم التي تسكنها قبائلهم منذ أكثر من 100 عام.

وحشية العسكر
وعلى غرار طرد الاحتلال الصهيوني للفلسطينيين من أراضيهم، استمرت سلطات الانقلاب في طرد آلاف المصريين، فبعد طرد أهالي رفح بسيناء ومناطق أخرى في الشيخ زويد والعريش من منازلهم وهدمها، انتقلت العدوى للداخل بتهجير سكان مناطق سكنية ذات قيمة استثمارية كبيرة، ضمن بيزنس جنرالات الجيش منها: الوراق – جزر النيل – مثلث ماسبيرو – مطروح، وغيرها.

مبررات التهجير
مبرر التهجير القسري لسكان رفح وسيناء الذي أعلنته سلطة الانقلاب كان منع التهريب عبر الحدود وإيواء هذه المناطق للمسلحين والإرهابيين ضد نظام السيسي؛ ليتبين لاحقا أن الهدف أكبر ويتعلق بترتيبات مصرية – صهيونية – أمريكية ظهرت دلائها فيما يسمي "صفقة القرن".
بيد أن دلالات التهجير الذي بدأ لاحقا لأهالي عدة جزر في النيل على رأسها "الوراق" التي يكافح أهلها رافضين التنازل عنها، ومثلث ماسبيرو، وأهالي رأس الحكمة بمحافظة مطروح، أظهر أن الهدف هو "البيزنس" الذي انتشر كالنار في الهشيم عقب الانقلاب بين جنرالات الجيش وشركات خليجية خاصة الإماراتية من أجل إقامة مشاريع استثمارية على هذه الأراضي، تصب في جبوب هؤلاء الحيتان بيما يبقى عشرات الملايين من المصريين يعانون الفقر والجوع.
وكانت منظمة "هيومان رايتس وواتش" قد نشرت تقريرا تفصيليا عام 2015 من 84 صفحة، عن عمليات الهدم في رفح، وصفت فيه ما يجري بانه "تهجير قسري"، وأن ما قام به الجيش المصري من تهديم جماعي وإخلاء قسري لمنازل نحو 3200 عائلة في شبه جزيرة سيناء "كان انتهاكا للقانون الدولي".

مخالفة دستورية
يأتي هذا فيما ينص دستور الانقلاب الذي جري تمريره في عام 2014 على منع التهجير القسري، ومع هذا يمارس الانقلاب التهجير القسري دون أن يتصدى له أحد؛ لأنه يملك القوة العسكرية الباطشة، وللتغطية على هذه الجريمة فإن التهجير القسري بحق المصريين يتم تحت لافتة "الحرب علي الارهاب" و"الحرب علي العشوائيات".
ويوصف التهجير القسري دوليا بأنه "ممارسه تنفذها حكومات أو مجموعات متعصبة أو قوى شبه عسكرية ضد مجموعات دينية أو مذهبية، بغرض إخلاء مكان أو منطقه معينة ويرتبط بالتطهير العرقي"، وقد أعتبره نظام روما الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية "جريمة حرب".

Facebook
Log in to Facebook to start sharing and connecting with your friends, family and people you know.

Facebook Comments