رغم آلاف من ساعات البث المتواصل ليل نهار في محطات وفضائيات الرياض والقاهرة وأبوظبي، بل وإذاعات دول الثورة المضادة إلا أن جميعها عجز عن توفير دقائق معدودة لإعلان التقاء رئيس الحكومة الصهيونية بقادة تحالف الثورات المضادة أو محور صفقة القرن المتواطئ بالتطبيع والتفريط في الأراضي العربية والمقدسات الإسلامية. وآخر هذه الحصريات الفاضحة لما يسمى بـ"اللقاءات السرية" ما نقلته صحيفة "معاريف" الصهيونية من ترتيب للقاء سري –وكأنه الأول من نوعه- بين فرعون مصر عبدالفتاح السيسي، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
الصحف الصهيونية تلقفت الخبر من معاريف -وبدأت تعلن عن محتواه في ظل صمت مريب من الآلة الإعلامية للنظام العسكري وأعضاء اللجان الالكترونية والذباب الخليجي المؤازر، ونقلت عن نية "نتنياهو" زيارة القاهرة خلال الأسابيع المقبلة للقاء رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، والنقاش حول قضايا اقتصادية، يليها لقاء بين وفود اقتصادية من البلدين، وهو ما اعتاده المصريون في زمن مبارك –أحدها لقاء جرى في عام 2010م؛ حيث التقى نتنياهو بحسني مبارك، وبحثا فتح مفاوضات مباشرة بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية"، فضلا عن اتفاقيات تسليم الغاز المصري للصهاينة، واتفاقية "الكويز" التي أنهت صناعة الغزل والنسيج في مصر لصالح الشركات الصهيونية. وقال الصحف الصهيونية، إن المسؤولين في كلا البلدين أجروا محادثات قبل زيارة رئيس وزراء العدو الرسمية للقاهرة في الأسابيع المقبلة.
لقاء بن سلمان
وكشف الإعلام الصهيوني أن وحدة الرقابة العسكرية الصهيونية هي من تمنح تأشيرة مرور أخبار من هذه العينة؛ ما يعني أن صراحة الصهاينة بالإعلان هو محض تخطيط ودراسة واستطلاع عسكري وليس اقتصادي!
وأخيرا وافقت هذه الوحدة على تعرية النظام السعودي؛ فكشفت ــ قبل أيام ــ عن اجتماع سري جمع نتنياهو بولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اعتبرته الصحف الصهيونية أتى على ما بقي من مبادرة السلام العربية مع الاحتلال التي سبق وطرحها الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، مضيفة أن أصحابها تخلوا عنها!
وفي 23 نوفمبر الماضي، أكد وزير بحكومة الاحتلال وعضو في حزب الليكود التقارير الإعلامية التي تحدثت عن اللقاء في السعودية ووصف الأمر بأنه "إنجاز رائع". وقال وزير التعليم "يوآف جالانت" لراديو الجيش: "حقيقة أن الاجتماع قد عقد وأن الحديث تم عنه علنا، حتى ولو بشكل شبه رسمي حتى الآن، هو أمر في غاية الأهمية". الطريف أن رئيس وكالة الاستخبارات "الموساد" يوسي كوهين رافق نتانياهو في زيارته إلى موقع مدينة "نيوم" المستقبلية في شمال غرب المملكة والتي تعتبر أقرب نقطة إلى فلسطين المحتلة، حيث تم اللقاء.
صديقي العزيز
وسبق لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ضمن حفل السفارة المصرية في تل أبيب بذكرى انقلاب 23 يوليو 1952، أن صرح أن "…عبد الفتاح السيسي صديقي العزيز، وفي لقاءاتي معه فوجئت بحكمته وذكائه وشجاعته". وأضاف نتنياهو في كلمته التي نشرها حساب "إسرائيل بالعربية" على "تويتر"، أن "السلام بين إسرائيل ومصر بمثابه حجر الزاوية للاستقرار".
وقال رئيس الاحتلال، رؤوفين ريفلين في الحفل الذي أقيم في منزل السفير المصري، خالد عزمي، إن "مصر لها دور قيادي مركزي في منطقة الشرق الأوسط"، وأعرب عن أمله في أن "يعيش الشعبان المصري والإسرائيلي في سلام وتعاون دائمين". وعزف النشيد الإسرائيلي، "الأمل" في الحفل، حسبما نقل حساب إسرائيل بالعربية. والتقط صحفي صهيوني، شارك في الحفل، صورة السيسي في حفل الاستقبال الذي نظمته السفارة المصرية في تل ابيب، بمناسبة ذكرى انقلاب يوليو 1952، وكُتب على الصورة الشعار الذي رفعه السيسي "تحيا مصر"!
وكشفت نشرة "انتربرايز" الصادرة يوم الثلاثاء، 13 يونيو 2017 أن اللقاءات "السرية" بين نتنياهو والسيسي جرت أكثر من مرة في الفترة من يونيو 2016 إلى يونيو 2017، وقالت إن "السيسي ونتنياهو التقيا سرا بالقاهرة العام الماضي لبحث عملية السلام.
وكشفت صحيفة هآرتس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة بالكنيست إسحاق هرتسوج سافرا إلى القاهرة سرا في زيارة ليلية خاطفة التقيا خلالها بعبد الفتاح السيسي. وقالت الصحيفة إن قمة العقبة التي عقدت في شهر فبراير 2016، والتي حضرها العاهل الأردني الملك عبد الله ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لم تكن المرة الأولى التي يلتقي فيها السيسي بنتنياهو. وأوضحت أن اللقاء كان جزءا من “مباحثات ماراثونية” في محاولة لإيجاد سبل للوصول لاتفاق مع الجانب الفلسطيني، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل جراء رفض نتنياهو لمطالب الفلسطينيين. وقال هرتسوج، إن مطالب الفلسطينيين حينها اشتملت على “السماح بإنشاءات كبيرة في المدن الفلسطينية في المنطقة “ج”، وإيقاف بناء المستوطنات خارج المساحات المخصصة لها، والاعتراف بعدة عناصر من خطة السلام العربية إلى جانب أمور أخرى”.

Facebook Comments