نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تقريرا سلطت خلاله الضوء على تصاعد الانتهاكات ضد نشطاء حقوق الإنسان في مصر والسعودية، معتبرة أن حملات القمع التي يشنها عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب تمثل اختبارا صعبا للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن.
وبحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، لم يخف جو بايدن نفوره مما وصفه بـ "علاقة حب" دونالد ترامب مع الحكام المستبدين أثناء حملته ضد الرئيس الأمريكي، وتعهد بجعل حقوق الإنسان أولوية لإدارته.
وحذر الرئيس المنتخب من أنه لن يكون هناك المزيد من الشيكات على بياض لـ"الديكتاتور المفضل" للسيد ترامب، في إشارة إلى عبد الفتاح السيسي، ووعد بايدن بإعادة تقييم علاقة واشنطن بالمملكة العربية السعودية، التي وصفها بأنها "منبوذة" بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين قبل عامين، وقال إن إدارته "ستحرص على ألا تتخلى أميركا عن قيمها على أبواب بيع الأسلحة أو شراء النفط".
ويبدو أن تعهد بايدن باستعادة "القيادة الأخلاقية" الأميركية سوف يختبره بالفعل اثنان من أطول شركاء واشنطن العرب. وأضاف التقرير أنه في الأسابيع الأخيرة، احتجز الانقلاب العسكري ثلاثة من كبار موظفي إحدى أكثر منظمات حقوق الإنسان احتراما في البلاد، واتهمهم بالانتماء إلى منظمة إرهابية بعد أن استضافوا اجتماعا مع دبلوماسيين غربيين، قبل أسبوع من احتجازهم. بينما أحالت السعودية محاكمة إحدى أبرز الناشطات في مجال حقوق المرأة في المملكة، لجين الهذلول، إلى محكمة تنظر عادة في القضايا المتعلقة بالإرهاب.
ونقلت الصحيفة عن نشطاء حقوقيين قولهم، إن السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بهذه الممارسات كانا يبعثان برسالة إلى السيد بايدن، وهما يخططان في الأساس لخداعه، وإعداد اللعبة المثالية لجمع الفواتير، فهم يعتقلون معارضين، ويمكنهم الالتفاف والإفراج عنهم عندما يكون هناك ضغط من أجل الإصلاح، ثم يلتفتون ويعتقلون خمسة أشخاص آخرين، وفقا لسارة ليا ويتسون، المديرة التنفيذية لمجموعة دون المدافعة عن الحقوق في العالم العربي، لكن المقربين من فريق بايدن يتوقعون أن يتابع الرئيس المنتخب خطابه.
وكان توني بلينكن، الذي اختاره السيد بايدن وزيراً للخارجية وعضواً سابقاً في مجلس إدارة مجموعة الدفاع الأمريكية "حقوق الإنسان أولا"، قد أشار في وقت سابق إلى أن إدارة بايدن ستتخذ موقفاً أكثر حزماً ضد الانتهاكات في المملكة العربية السعودية وتركيا والهند، التي لها علاقات أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة، وكذلك مع الصين وأماكن أخرى.
اعتقالات الانقلاب

وفي آخر تعليقات علنية له قبل ترشيحه، غرّد السيد بلينكن على تويتر عن اعتقالات حكومة الانقلاب قائلا: "إن الاجتماع مع الدبلوماسيين الأجانب ليس جريمة كما أن الدعوة السلمية لحقوق الإنسان لا تدعو إلى ذلك". وقال بيرنز، وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخارجية قدم المشورة للسيد بايدن خلال حملته الانتخابية، إن دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان سيكون أولوية مبكرة للإدارة المقبلة.
وقال روب برشينسكي، من منظمة حقوق الإنسان أولاً، الذي عمل مع السيد بلينكن خلال إدارة أوباما، إنه إذا كانت تعليقات فريق بايدن قد أُخذت من قيمتها الظاهرة، "فإنهم يضعون أجندة عدوانية للغاية من حيث تعزيز وحماية حقوق الإنسان".
وقال مسؤولون ومحللون أمريكيون سابقون إن أي إجراء عقابي يمكن أن يشمل تعليق المساعدة العسكرية لمصر، ووقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية التي تعتبر من أكبر المشترين للأسلحة الأميركية، فضلا عن فرض عقوبات محددة الأهداف على انتهاكات حقوق الإنسان. وتقدم واشنطن أكثر من 1.4 مليار دولار من المساعدات لمصر كل عام، وكلها تقريباً لشراء معدات عسكرية أمريكية.
وعلقت إدارة أوباما مبيعات الأسلحة لمدة عامين بعد أن قاد السيسي انقلاباً في عام 2013 على الرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي كان أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، لكن نشطاء حقوقيين يقولون إن أوباما لم يصف الإطاحة بأنها "انقلاب"؛ جزئياً لتجنب عرقلة المساعدات الأمريكية، وفي وقت لاحق، أعاد المساعدة، في حين واصلت سلطات الانقلاب حملتها القمعية.
وقال الأشخاص الذين تم إطلاعهم على تفكير معسكر بايدن، إن هناك نقاشاً حول مدى المخاطرة بالشراكات الأجنبية من خلال جعل المساعدات الأمريكية مرهونة بممارسات حقوق الإنسان.
وقد مارس نشطاء حقوق الإنسان ضغوطاً على مسؤولي حملة بايدن لكي يصدر الرئيس المنتخب بياناً عن عمليات الاعتقال التي تمت هذا الشهر في مصر، لكن قيل لأحدهم إن ذلك لن يكون ممكناً بسبب "المطالب والأولويات"، وقد أوضح بايدن أنه سيلتزم بمبدأ "رئيس واحد في الوقت الحالي"، مما يعني أنه من غير المرجح أن يلقي بثقله علناً على مسائل السياسة الخارجية إلى ما بعد تنصيبه في 20 يناير.

مخاوف متزايدة

ويتزايد الخوف بين بعض النشطاء من أن الرغبة في الحفاظ على علاقات سليمة مع شركاء الشرق الأوسط القدامى ستتفوق في نهاية المطاف على المخاوف بشأن الحقوق، وقد أثارت الإمارات العربية المتحدة ، وهى حليف هام للولايات المتحدة، انتقادات من المشرعين الأمريكيين لدورها فى حرب اليمن كجزء من التحالف الذى تقوده السعودية ومشاركتها فى الصراع فى ليبيا إلا أنها عززت مؤهلاتها في واشنطن بموافقتها في أغسطس على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وعقد الأمير محمد، ولي العهد السعودي، اجتماعاً سرياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى حرارة العلاقات مع الدولة اليهودية في الرياض. وأشار بايدن في العام الماضي إلى أنه لن يبيع المزيد من الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، ولكن الشك لا يزال قائما. "لا أعتقد أنه [بايدن] سيتحرك لتعليق أو خفض مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية وبالتأكيد ليس لمصر.
يمكننا أن نتوقع المزيد من الدعوة الصريحة فيما يتعلق بالاحتجاز، ولكن لا نتوقع عواقب للانتهاكات"، وأضاف: "إن الضغط الذي يمارسه المجمع الصناعي العسكري، بالإضافة إلى (إسرائيل)، التي تعتبر الآن السعودية والإمارات العربية المتحدة حليفين لا ينبغي المساس بها، سيجعل من الصعب على بايدن اتخاذ أي خطوات استباقية".
وشككت هالة الدوسري، الناشطة السعودية المقيمة في الولايات المتحدة، في أن تحسن إدارة بايدن حقوق الإنسان، وقالت "من الصعب جدا التكهن لأننا رأينا خلال إدارة أوباما أنه لن يثير هذه القضايا بقوة لذلك لست متفائلة بأن شيئاً ما سيحدث بالطريقة التي نأملها – العامة والصوتية والفورية".
في المقابل أعرب محمد سلطان، وهو من المدافعين عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، والذي ظل والده – وهو عضو سابق في حكومة الرئيس مرسي – في السجن لمدة سبع سنوات، عن ارتياحه من اختيار الأشخاص في فريق بايدن. وقال: إنهم يفهمون القضايا وليسوا منظرين أيديولوجيين، "من المفرح أيضا أن يتم استعادة قنوات الاتصال التقليدية بحيث تكون قادرة على إثارة هذه القضايا رسميا وممارسة الضغط عليها".
https://www.ft.com/content/1d9b9439-d418-422a-8a24-73bfc6d8965c

Joe Biden’s vow to end US ‘love affair’ with autocrats meets early test

Detentions and trials in two Arab allies highlight administration’s attitude to human rights

 

Facebook Comments