تلتزم السلطة الفلسطينية الصمت حيال ما تم تسريبه حول زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتانياهو للسعودية فى ٢٢ نوفمبر الماضي؛ حيث التقى مع ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان فى حضور وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو.
ورفض مسؤولو السلطة الفلسطينية التعليق على هذا الموضوع، ونقلت صحيفة "المونيتور" عن مصادر في حركة فتح قولها إن الرئيس محمود عباس قد أمر المسؤولين بعدم تناول التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل في وسائل الإعلام. وقال: "هناك قرار بعدم الحديث عن ذلك في وسائل الإعلام؛ لأن السلطة الفلسطينية لا تريد بأي حال من الأحوال أن ترسل رسالة خاطئة إلى المملكة العربية السعودية أو تفقد دعمها، الرياض لها أهمية كبيرة بالنسبة لنا، ولكن هناك بعض الأنباء التي تفيد بأنه من الأفضل لنا، كفلسطينيين، ألا نعلق عليها"، هذا ما قاله مصدر في فتح لموقع "مونيتور" بشرط عدم الكشف عن هويته.
إن السلطة الفلسطينية لا تريد مواجهة المملكة العربية السعودية ذات الثقل الإقليمي، خاصة وأنها تحاول تخفيف التوترات مع الدول العربية التي لديها إتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، ونفى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في بيان له يوم ٢٣ نوفمبر، زيارة نتنياهو، التي جاءت كراحة للسلطة الفلسطينية، منعا بذلك من بعض الحرج لقرارها الصمت.
الدول المعتدلة!
ومنذ تولي عباس منصبه في عام ٢٠٠٥، انضمت فلسطين إلى محور الدول العربية التي توصف (من جانب "إسرائيل") بالمعتدلة بقيادة المملكة العربية السعودية إلى جانب مصر والأردن، ومنذ ذلك الحين، تحرص السلطة الفلسطينية على عدم إغضاب الرياض والتشاور معها بشأن كل خطواتها السياسية ودعم كل قرارات المملكة بما فيها الحرب في اليمن.
ويمكن قراءة صمت السلطة الفلسطينية على زيارة نتنياهو إلى السعودية في سياق مواقفها تجاه المملكة على مر السنين. وتعتمد الحكومة الفلسطينية على الموقف الذى أعلنته السعودية فيما يتعلق بالتزامها بمبادرة السلام العربية التى طرحت فى عام ٢٠٠٢. وفي مقابلة افتراضية مع وكالة رويترز على هامش قمة قادة مجموعة العشرين التي تستضيفها بلاده، قال وزير الخارجية السعودي: لقد أيدنا التطبيع مع إسرائيل لفترة طويلة، ولكن لابد أن يحدث شيء واحد بالغ الأهمية أولا: اتفاق سلام دائم وشامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
كما أن السلطة الفلسطينية حريصة على إبعاد نفسها عن خصومها في المنطقة، وتحديدا المحور الإيراني، في الوقت الذي تقترب فيه من منافسي هذا المحور، بما في ذلك المعارضة الإيرانية، يذكر أن حركة "فتح" شاركت فى عدة مؤتمرات مع المعارضة الإيرانية خلال السنوات الماضية، كما تحرص على عدم انتقاد السعودية، والتأكيد على التخلي عن أي تصريح من جانب القادة الفلسطينيين ضد الرياض.
وفي ٢٤ أكتوبر، أصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانا بشأن تصريحات عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، جاء فيه أن "تصريحات زكي خلال مقابلة مع قناة الميادين حول السعودية والتطبيع (مع إسرائيل) لا تمثل الموقف الفلسطيني الرسمي، الذي لا يتسامح مع أي تقويض لأي دولة عربية أخوية ذات سيادة". كما أكد البيان على "عمق العلاقات الأخوية بين دولة فلسطين والمملكة العربية السعودية، والتي كانت دوما قائمة على الاحترام والتقدير المتبادلين بين شعبي وقادة البلدين".
مستقبل قاتم
وقال زكي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكشف "هوية" معاونيه واحدا تلو الآخر، فالأميركيون يريدون منح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ميدالية"، مضيفا أن المملكة العربية السعودية تدرك تمام الإدراك أنها إذا سلكت مسار التطبيع "فلن تعود هناك كعبة ولا المسجد النبوي وسوف يكون المستقبل قاتما".
والسبب الآخر الذي قد يفسر صمت السلطة الفلسطينية على زيارة نتنياهو هو أنها تأتي في وقت خفف فيه المسؤولون الفلسطينيون مواقفهم ضد الدول العربية التي عادت إلى التطبيع مع إسرائيل، وقد أعادت السلطة الوطنية الفلسطينية سفيريها إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين بعد استدعائهما بعد توقيع الاتفاقات مع إسرائيل، كما غضت السلطة الوطنية عن زيارة وزير الخارجية البحرينى عبد اللطيف بن راشد الزيانى إلى إسرائيل فى ١٨ نوفمبر.
خلال الأشهر الماضية، ظلت السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية مدمرة لعدة أسباب، وهي انخفاض المساعدات السعودية بنسبة ٧٧.٢ في المئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، حيث انخفضت من ١٣٠ مليون دولار في العام الماضي إلى ١٠٧ مليون شيكل (٣١.٧ مليون دولار) في بداية عام ٢٠٢٠.
لذلك، تأمل السلطة الفلسطينية أن تبدأ الأموال السعودية من جديد، بالصبر والصمت، خاصة مع انتهاء فترة رئاسة ترامب، حيث طلب من الدول العربية تجميد المساعدات إلى رام الله.
وكشفت صحيفة "إسرائيل هايوم"، القريبة من نتنياهو، في ٢٣ نوفمبر الماضي عن تفاصيل اجتماع رئيس الوزراء مع بن سلمان، مشيرة إلى أن السعوديين مهتمون باستئناف المفاوضات بين إسرائيل وعباس للتوصل إلى اتفاق أولي، وأن الرياض مستعدة للمساعدة في تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية وقطاع غزة. وقال الكاتب والمحلل السياسي المقرب من السلطة الفلسطينية عمر الغول لــ"المونيتور": "نفت السعودية زيارة نتنياهو إلى المملكة التي [أخذتها السلطة الفلسطينية على محمل الجد]". وشدد على أن السلطة الفلسطينية ليست ضعيفة ولن تكون ضعيفة في مواقفها، وأنها تتعامل السلطة الفلسطينية مع الواقع في العالم العربي دون أي مبالغة وكنظام سياسي، يتعامل بشكل مسؤول مع الوضع الراهن في المنطقة لتجنب أي خسارة غير مبررة.
"لقد كان هناك مناخ عام غير صحي في المنطقة العربية، يتعين على السلطة الفلسطينية أن تواجهه بطريقة إيجابية لحماية مصالح الشعب الفلسطيني؛ فالسلطة الفلسطينية ليست مضطرة إلى الصدام مع أي دولة عربية، وهي حريصة على إقامة علاقات طيبة مع كل الأطراف، وعلى فتح الجسور مع العرب في ظل الأوضاع الراهنة الصعبة.
https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/11/palestinian-authority-silent-netanyahu-visit-saudi-arabia.html
The Palestinian Authority keeps mum on the alleged visit of Benjamin Netanyahu to Saudi Arabia, as it does not wish to get on the wrong side of Riyadh.

Facebook Comments