رغم أن الدين الخارجى يواصل الارتفاع، ونظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي لا يتوقف عن الاقتراض وطرح السندات وأذون الخزانة، ومحاولات الحصول على منح وتمويل أجنبى؛ ما يهدد بإفلاس البلاد؛ إلا أن حكومة الانقلاب تواصل الأكاذيب، وتحاول خداع المصريين، وتزعم أن الدين الخارجى فى الحدود الآمنة! وفى هذا السياق، زعمت رانيا المشاط؛ وزيرة التعاون الدولي بحكومة الانقلاب، أن الدين الخارجي لمصر في الحدود الآمنة، زاعمة أن الاقتصاد يسير بشكل جيد خاصة بعد الإصلاحات وفق تعبيرها.
فى المقابل، يحذر خبراء الاقتصاد من أن نظام العسكر على وشك إعلان الإفلاس؛ بسبب تراكم الديون وعدم القدرة على السداد. محذرين من أن إشهار البلاد إفلاسها معناه انهيار اقتصادي لعشرات السنين؛ الأمر الذي يهدد بضياع مستقبل الأجيال الحالية والقادمة، ودخول البلاد في دوامة لا يعلم أحد متى تخرج البلاد منها.
كان البنك المركزي المصري قد أعلن عن طرح أذون خزانة حكومية مقومة بالدولار، نيابة عن وزارة مالية الانقلاب، بنحو 1.585 مليار دولار لأجل 364 يومًا، في وقت أظهرت بيانات رسمية ارتفاع الدين الخارجي للبلاد بمعدل 14.79% من مستوى 108.699 مليار دولار فى يونيو 2019، على أساس سنوي. وبحسب بيانات البنك المركزى صعد الدين الخارجي طويل الأجل بمعدل 11.6% على أساس ربع سنوى ليصل الى 112.6 مليار دولار بنهاية يونيو 2020 مقابل 100.97 مليار دولار فى مارس 2020 بفارق 11.65 مليار دولار. وكشف البنك المركزي، عبر موقعه الإلكتروني، أن العروض بلغت قيمتها نحو 1.755 مليار دولار، بعدد 38 عرضًا، وبلغ أعلى عائد معروض نحو 4%، بينما بلغ أقل عائد معروض 3.34%، ومتوسط عوائد 3.44%.
قروض ومنح
حكومة الانقلاب لا تكتفى ولا تتوقف عن الاستدانة، وفى هذا السياق، أعلنت أنها ستحصل على قروض ومنح من مؤسسات حكومية وتنموية في ألمانيا لتمويل 11 مشروعا. وقالت وزارة التعاون الدولي بحكومة الانقلاب، إنها اتفقت مع المؤسسات الحكومية والتنموية الألمانية على تمويل 11 مشروعا جديدا في مصر بقيمة 132.8 مليون يورو، من خلال مساهمات مالية ومنح للعام 2021. وأضافت الوزارة في بيان لها، أن المشروعات المتفق عليها في مجالات التعليم الفني والمهني والتوظيف ودعم القطاع الخاص ودعم نظام ضمان المخاطر ومعالجة المخلفات الصلبة وغيرها.
من جانبه، كشف صندوق النقد الدولي أن ديون دولة العسكر الخارجية في عهد عبدالفتاح السيسي صعدت بنسبة 175% بحلول يونيو الماضى. وقال الصندوق، في تقرير له، إن الدين الخارجي المصري سيرتفع إلى 126.7 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري 2020-2021، ثم إلى 127.3 مليار دولار في نهاية العام المالي المقبل2021-2022. ورجح ارتفاع الفجوة التمويلية للعام المالي الجاري إلى نحو 12.2 مليار دولار، مقابل 9.2 مليارات دولار في العام المالي الماضي 2019-2020. وأشار الصندوق إلى أنه يتم سداد جزء من هذه الفجوة عبر 3.2 مليارات دولار تمثل باقي دفعات القرض الأخير التي تحصل عليه حكومة الانقلاب من الصندوق؛ ما يشير إلى أن نظام العسكر بحاجة إلى 9 مليارات دولار أخرى خلال الأشهر العشرة المقبلة؛ لسد الفجوة التمويلية، موضحا أن إجمالي الاحتياجات التمويلية الخارجية لدولة العسكر بعد تفشي وباء "كورونا" يصل إلى نحو 42 مليار دولار خلال العام المالي الجاري.
ووفق بيانات سابقة لصندوق النقد، بلغ الدين الخارجي المستحق على دولة العسكر 112.67 مليار دولار بنهاية 2019، مقابل 96.6 مليار دولار بنهاية 2018. ولم يتجاوز هذا الدين 41 مليار دولار عند انقلاب عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ مصر الشهيد محمد مرسي فى 3 يوليو 2013 وهذا يعني أن الدين الخارجي لمصر ارتفع في 6 سنوات فقط بعد انقلاب السيسي بنسبة 145% حتى نهاية 2019م. وسيرتفع بنسبة 175% بنهاية يونيو 2021، وفق توقعات صندوق النقد.
إعلان الإقلاس
وقال د. مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، إن، الحديث عن إمكانية حدوث إفلاس لمصر زاد في الآونة الأخيرة ، بعد وصول الدين الخارجى إلى أكثر من 120 مليار دولار، موضحا أن إعلان إفلاس دولة العسكر مرتبط بعجزها عن دفع الأقساط المستحقة للدين، والأقساط المستحقة يقصد بها جزء من أصل القرض مضافا إليها الفوائد المستحقة، وتساءل شاهين فى تصريحات صحفية: هل وصلت دولة العسكر إلى العجز عن دفع المستحقات عليها أم لا؟ ولفت شاهين إلى أن الأزمات الطاحنة التي اشتعلت نتيجة تطبيق برامج الصندوق، تجعل حكومة الانقلاب تساق سوقا إلى بئر عميق من الانهيارات الاقتصادية.
خدمة القروض

وتوقع الدكتور رمزى الجرم، خبير اقتصادى؛ أن يسارع نظام الانقلاب للاستفادة من التسهيلات المعروضة من جانب المؤسسات الدولية؛ بسبب تزايد القروض الخارجية، والتى تجاوزت 120 مليار دولار، مشيرا إلى أن خدمة تلك القروض، قد تحول دون تحقيق برامج التنمية اللازمة، لمواجهة الآثار السلبية لجائحة كورونا التى يتعرض لها الاقتصاد العالمى. وأكد الجرم في تصريحات صحفية، أن إجراءات مكافحة الوباء ستؤدى إلى خلق مجموعة من التحديات تواجه الاقتصاد المصري؛ من خلال التأثير على جانبى العرض والطلب؛ بسبب تقييد سلاسل التوريد وتضييق الائتمان، فضلًا عن حالة عدم اليقين، وزيادة سلوكيات الحذر والتحوط، وجهود الاحتواء، وارتفاع تكلفة التمويل.

Facebook Comments