لم تكد تمضى سوى بضع أيام على اعتقال أشهر منتج للمواد الغذائية والألبان فى مصر، حتى طالعتنا الآلة الإعلامية المخابراتية باعتقال رجل أعمال آخر، لتمتد سلسة اعتقال غير مفهومة فى مصر لأسباب معلومة سلفا أو يتم اختراع أسباب لها.
كانت قوات أمن الانقلاب قد اعتقلت رجل الأعمال، سيد رجب السويركي، مالك محال «التوحيد والنور»، بزعم اتهامه بتمويل والانضمام لجماعة إرهابية! ويزيد عدد فروع التوحيد والنور التي يملكها سيد رجب السويركي عن 70 فرعا، كما ترردت أنباء عن اعتقال أحمد رجب مالك سلسلة محلات "أولاد رجب" الشهيرة.
هلاوس المخابرات
وخرج الإعلامي أحمد موسى، تعليقا على اعتقال سيد السويركي، مالك "التوحيد والنور"، مدعيا أنه تم القاء القبض عليه بعد توافر أدلة تمويله لجماعة الإخوان. موسى في برنامجه " على مسئوليتي " زعم أن " السويركي وصفوان ثابت" وقعوا بعدما تحدث محمود عزت في التحقيقات عن مصادر تمويل الجماعة الإرهابية.
وسبق أن تمت معاقبة السويركي في عام 2002 بالسجن لمدة 7 سنوات بتهم الجمع بين 5 زوجات في وقت واحد وتزويره في قسائم الطلاق والزواج بمساعدة مأذونين شرعيين، ثم تم تخفيف الحكم إلى 3 سنوات بعد الاستئناف عام 2003م. وفي يناير 2015، برّأت محكمة جنح العجوزة في الجيزة مالك محال “التوحيد والنور”، من تهمة “إهانة علم مصر”، إذ بيعت أحذية عليها العلم بسلسلة المحال التي يمتلكها.
وقبل أيام، اعتقلت قوات الأمن، صفوان ثابت، رئيس مجلس إدارة شركة "جهينة" للصناعات الغذائية، أكبر منتج للألبان والعصائر المعبأة في مصر. ووفقا للبيانات فقد انخفض سهم الشركة بنسبة 7.3% ليصل إلى 6.38 جنيه. وفقد المؤشر المصري الرئيسي مكاسبه الصباحية وتراجع 0.03% إلى 11036 نقطة.
ووفقاً لوكالات إعلامي،ة فقد تم اعتقال مالك "جهينة "من منزله لوجود "مخالفات مالية" شخصية عليه، تتلخص فى تهرب ضريبى وشراء أراضى مسعرة وتقديم رشاوى لتسهيل أمور تجارية لشركتة. كانت لجنة قضائية شكلتها حكومة الانقلاب قد أصدرت قرارا في أغسطس 2015 بالتحفظ على أموال وممتلكات رئيس جهينة بسبب صلات مزعومة له بجماعة الإخوان المسلمين.
فتش عن الابتزاز
الخبير الاقتصادى مصطفى عسر، أكد أن قيام أجهزة السيسي الأمنية باعتقال رموز اقتصادية محلية وموثوقة خطر شديد على الاقتصاد المصرى، وأن الاتجاه لهذا الأمر قد يكون ضمن محاولات الابتزاز التى يجريها النظام العسكري تجاه مايطلق عليه" دعم مصر" من خلال منح بالملايين تتم إيداعها فى صندوق" مصر السيادى".
وفى سبتمبر الماضى، تم القبض على رجل الأعمال صلاح دياب، للتحقيق معه في عدة قضايا مالية. ولم تذكر وسائل الإعلام المحلية في مصر، أي تفاصيل عن التهم الموجهة له هذه المرة. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم القبض فيها على دياب، ففي شهر نوفمبر 2015، ألقي القبض عليه ونجله، وذلك لاتهامهما بعدد من قضايا الفساد المالي وإهدار المال العام.
وفي نفس الشهر، تم إخلاء سبيل دياب، بكفالة قدرها 50 ألف جنيه، كما قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة إخلاء سبيل توفيق دياب (الابن)، العضو المنتدب لمؤسسة المصري اليوم، بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه، ووضعه على قوائم الممنوعين من السفر. وذكرت وسائل إعلام محلية في مصر، أن دياب وشركاءه يواجهون اتهامات بالحصول على مساحات شاسعة من الأراضي بطريق مصر الإسكندرية الصحراوي من وزارة الزراعة بأسعار زهيدة، وقيامهم بتحويلها إلى منتجعات سياحية.

نقص الموارد السبب

ويرى بعض الاقتصاديين أن هذا السيناريو سيتكرر الفترة المقبلة بسبب نقص موارد الانقلاب وحرق كل الأوراق التي كانت متاحة لسرقة الشعب، بداية من نهب أموال القروض الخارجية وتجارة الآثار والتلاعب بسعر العملة، ولم يعد أمام عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب، إلا فرض الإتاوة على رجال الأعمال. وقد صادر السيسي خلال السنوات الماضية ما يقارب 60 مليار جنيه بحجة قانون الكيانات الإرهابية ولجنة التحفظ على أموال الإخوان المسلمين وغيرهم، وقد استولى السيسي على أموال أكثر من 85 من رجال الأعمال بتهمة الانتماء إلى جماعات محظورة.
في المقابل، أصدر قضاء الانقلاب الشهر الماضي قرارا بإلغاء التحفظ على أموال مبارك وأسرته التي نهبت الشعب المصري على مدار 30 عاما، وتم إرسال القرار إلى محكمة العدل الأوروبية التي ألغت على إثره تجميد أموال مبارك وأسرته، وزعمت أنه لم يتم التأكد من أن العقوبات المفروضة على مبارك وأسرته كانت على أساس متين، خاصة بعد تبرئة المحاكم المصرية لهم في كثير من القضايا، وقال فريد الديب محامي أسرة مبارك إنه يتقدم بدعوى تطالب بالتعويض.
وقد تسببت حملات السيسي على رجال الأعمال في هروب عدد من الاستثمارات الأجنبية من مصر، وقال البنك المركزي إن قيمة الاستثمارات الأجنبية التي خرجت من مصر خلال الآونة الأخيرة أكثر من 7 مليارات دولار، وأضاف في مايو الماضي أن قيمة الاستثمارات المباشرة التي خرجت من مصر خلال 2019 بلغت 8.5 مليار دولار وهو أعلى معدل هروب للاستثمارات المباشرة منذ ثورة يناير 2011.
الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي في المجلس الثوري المصري، كشف أن الهدف الحقيقي من اعتقال الانقلاب لرجال الأعمال هو الاستحواذ على الثروة وكل مجالات العمل الاقتصادي في مصر والسيطرة عليها بصورة مطلقة من أجل إحكام السيطرة على السلطة والثروة والشعب. وأضاف عادل في مداخلة هاتفية لبرنامج وسط البلد على قناة "وطن"، أن السيسي يريد توسيع دوائر سيطرته بهدف إرضاء المحيطين منه، ومع نقص المجالات كان ينبغي السيطرة على مجالات جديدة على حساب المستثمرين العاملين في المجال الاقتصادي.

تدمير الاقتصاد

وأكد عادل أن تلك الممارسات ستساهم في تدمير بنية الاقتصاد المصري الذي يعاني بالأساس من مشاكل جمة، منها مشاكل احتكارية منذ التسعينات وقوانين التداول النقدي وغيره، والآن وصلنا لمرحلة طرد الاستثمارات، ولم تعد في مصر سوى الاستثمارات الساخنة في صورة سندات أو مضاربات، أما الاستثمارات طويلة الأجل القادرة على زيادة القيمة المضافة ومعدل النمو وتقليل الفقر باتت محدودة جدا.
وأوضح أن النظام العسكري يحاول السيطرة على كل مجالات النفوذ والقوة في المجتمع، وإلغاء أي قوة أخرى يمكنها مواجهته سواء في مجال الثروة أو السياسة، مضيفا أن الثقة في القضاء المصري انعدمت تماما في الداخل والخارج، وبات رجال الأعمال يدركون جيدا أن القضاء يتلقى تعليماته من السلطة التنفيذية.
وأشار إلى أن السيسي يسرق كل طبقات الشعب بالتوازي مع رجال الأعمال، موضحا أن المواطن البسيط يدفع ضرائب مجحفة مثل ضريبة القيمة المضافة والضريبة على المبيعات، بجانب رفع الدعم عن الخدمات مثل التعليم والصحة والسلع.
وحول النتائج والتداعيات المتوقعة، أوضح عادل أنه منذ الانقلاب العسكري لم يتم بناء أي مصانع جديدة كثيفة العمالة، ولم يتم تكوين أي شركات تقدم قيمة مضافة حقيقية، وما يتم تكوينه عبارة عن شركات تعمل في مجالات المقاولات والسمسرة، مضيفا أن رأس المال جبان وممارسات الجيش الاحتكارية تسببت في طرد رؤوس الأموال الأجنبية وحلت محلها شركات تابعة للجيش من الباطن أو مملوكة للصهاينة العرب في الإمارات ودول الخليج أو في تل أبيب.
https://www.youtube.com/watch?v=nJ_YLqMnz2A
YouTube (https://www.youtube.com/watch?v=nJ_YLqMnz2A)

YouTube

Facebook Comments