يواجه المسلمون في بورما "ميانيمار" اضطهادا غير مسبوق منذ عشرات السنين ورغم ذلك يغض المجتمع الدولي والمنظمات الأممية الطرف عن هذه المأساة مجاملة أو انحيازا سافرا إلى جانب سلطات ميانيمار من جانب واستمراء لاضطهاد المسلمين من جانب آخر خاصة وأن الدول الإسلامية نفسها لا تدافع عن الأقليات المسلمة التي تواجه مضايقات أو تنكيلا بأبنائها وإنما تنحاز للدول التي تضطهد المسلمين كما يحدث بالنسبة لمسلمي الإيجور في الصين.
مسلمو ميانيمار لا يواجهون الاضطهاد في بلادهم فقط؛ بل حتى البلاد التي لجؤوا إليها تمارس جانبا من هذا الاضهاد ضدهم لسبب أو آخر ومن بين هذه الدول بنجلاديش التى لجأ إليها أكثر من 900 ألف لاجئ من الروهينجا، معظمهم نساء وأطفال، بعد أن شنت قوات ميانمار حملة قمع وحشية ضد الأقلية المسلمة في إقليم أراكان في أغسطس 2017.
كان نحو 750 ألفا من المسلمين الروهينجا، الذين يشكلون أقلية مضطهدة في بورما، قد فروا في عام 2017 من عملية تطهير عرقي قادها الجيش ومليشيات بوذية وانضموا إلى مئتي ألف من الروهينجا الذين لجؤوا من قبل إلى بنجلادش بسبب موجات عنف سابقة.
وأدى التدفق الهائل للاجئين إلى إنشاء مخيمات تعاني من البؤس الذي تفاقم مع انتشار فيروس كورونا المستجد وسمح بازدهار تهريب المخدرات، وتقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة عدد اللاجئين الروهينجا الذين يعيشون في بنجلادش في مخيمات قريبة من الحدود مع بورما بـ860 ألفا كما، لجأ نحو 150 ألفا أيضا إلى دول أخرى في المنطقة بينما ما زال 600 ألف يعيشون في بورما.

مجازر وحشية
ومنذ 25 أغسطس 2017، يشن جيش ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد مسلمي الروهينجا بإقليم أراكان وأسفرت الجرائم المستمرة عن مقتل آلاف الروهينجا فضلا عن لجوء قرابة مليون روهينجى إلى بنجلاديش، وفق الأمم المتحدة.
وتزعم حكومة ميانمار أن الروهينجا مهاجرون غير نظاميين من بنجلاديش، في حين تصنفهم الأمم المتحدة بأنهم الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم.
والروهينجا أقلية عرقية مسلمة، في دولة ميانمار ذات الأغلبية البوذية، وتعاني الكثير من الاضطهاد والقمع ، ويمثل المسلمون فيها نحو 15 بالمئة على الأقل من تعداد ميانمار البالغ 60 مليون نسمة. بينما يعيش حوالي 1,1 مليون شخص من عرقية الروهينجا في ولاية راخين لكنهم محرومون من المواطنة ويواجهون قيودا حادة في السفر.

تنكيل في بنجلاديش
ورغم أن لاجئي الروهينجا وجدوا بعض الراحة في بنجلاديش وأقاموا هناك لالتقاط الأنفاس إلى أن تتيسر لهم العودة إلى بلادهم بمجرد تغير الأوضاع وتوقف الحملات المسعورة ضدهم إلا أن بنجلاديش استكثرت عليهم هذه الراحة وقررت نقل أكثر من ألف لاجئ من الروهينجا إلى جزيرة باسان شار التي تضربها أعاصير وفيضانات باستمرار في عملية مثيرة للجدل تواجه انتقادات الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان. 
وبالفعل غادر نحو 922 من الروهينجا مخيمات كوكس بازار التي يقيسمون فيها منذ وصولهم إلى بنجلاديش في حافلات متجهة إلى ميناء تشيتاجونج قبل نقلهم إلى سفن تابعة للبحرية في باسان شار بخليج البنجال.
وقال قائد شرطة المنطقة أنور حسين إن عشرين حافلة غادرت المكان في قافلتين تقل الأولى 423 راكبا في عشر حافلات والثانية 499 في عشر باصات أخرى.
وأكد أن حافلات أخرى تستعد للتحرك في وقت لاحق.
وقامت بحرية بنجلادش ببناء ملاجئ في الجزيرة لاستيعاب مئة ألف لاجئ على الأقل من الروهينجا، وسدا لحمايتهم من الفيضانات، وكشف مسؤولون أنه كان من المقرر توطين نحو 2500 لاجئ من الروهينجا في الجزيرة خلال المرحلة الأولى من الترحيل.

الأمم المتحدة
من جانبه أكد مكتب الأمم المتحدة في بنجلادش أنه “لا يشارك” في عملية النقل هذه التي تلقى “معلومات قليلة” بشأنها،
وقال المكتب، في بيان له، إنه لم يُسمح للأمم المتحدة بإجراء تقييم مستقل "لأمن وجدوى واستمرارية" الجزيرة، مشددا على أن اللاجئين يجب أن يكونوا قادرين على اتخاذ قرار حر ومبني على الوقائع بشأن إعادة توطينهم، كما شدد على ضرورة حصول اللاجئين فور وصولهم إلى الموقع على التعليم والرعاية الصحية، وأن يكونوا قادرين على المغادرة إذا رغبوا في ذلك،

مجلس الروهينجا

مجلس الروهينجا الأوروبي انتقد عمليات التهجير ودعا السلطات في بنجلاديش إلى وقف توطين مسلمي أراكان اللاجئين إليها من ميانمار، في جزيرة نائية بخليج البنغال.
وأعرب المجلس، في بيان له، عن قلقه من خطة توطين بنجلاديش أكثر من 100 ألف روهينجي بجزيرة "باسان شار".
وقال : نحث المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارة الأمريكية المنتخبة حديثا ودول جنوب آسيا والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، على العمل من أجل إقناع الحكومة البنجالية بوقف هذا الإجراء على الفور.
وأكد المجلس أن جزيرة باسان شار تتعرض سنويا لسيول وفيضانات بسبب الأمطار الغزيرة، محذرا من أنه في حال إجبار مسلمي الروهينجا على السكن بالجزيرة سيواجهون كارثة طبيعة كبيرة لا يمكن تصورها.

Facebook Comments