كشف خبراء أن عبدالفتاح السيسي يعيش حالة من القلق والترقب والعصبية بشأن إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، بحسب ما ذكر موقع “المونيتور”.
وخلال حملته الانتخابية، تعهد جو بايدن “بعدم منح المزيد من الشيكات الفارغة لـ “ديكتاتور ترامب المفضل”، في إشارة إلى عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري الذي يتلقى ما يقرب من 1,3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية سنويا.
لعبة مختلفة
وقال وليام د. هارتونج، مدير مشروع الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية، إن السيسي “يدرك أنها ستكون لعبة كرة قدم مختلفة عما كانت عليه في عهد ترامب”.
وقال هارتونج ” اعتقد أن مسرحيته المثالية ستكون إعطاء احتضان شخصي دافئ لبايدن والقيام ببعض الأشياء الصغيرة التى تهم الولايات المتحدة وتكون قادرة على مواصلة قمعه ضد شعبه”.
وأضاف: بدأت العروض في غضون ساعات من انتهاء السباق الرئاسي الذي فاز به بايدن الشهر الماضي، وسارعت الانقلاب إلى إصدار بيان، مما جعل السيسي أول حاكم عربي يقدم تهانيه.
كما أطلقت حكومة الانقلاب سراح خمسة من أبناء عمومة الناشط الأمريكي المصري محمد سلطان، كانوا رهن الاحتجاز خلال الصيف، في رد فعل واضح على الدعوى القضائية التي رفعها “سلطان” ضد رئيس وزراء الانقلاب الأسبق حازم الببلاوي، وجاء إطلاق سراحهم بعد أيام من قرار محكمة مصرية بالإفراج عن مئات السجناء الآخرين.
ولكن بوادر النوايا الحسنة المحتملة لم تدم طويلا، بعد أسبوع من تهنئة السيسي لبايدن، اعتقلت قوات أمن الانقلاب التابعة له بوقاحة مدافعين بارزين عن حقوق الإنسان الثلاثة من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، وذلك عقب اجتماع عقدته المنظمة مع دبلوماسيين غربيين. وتم سجن محمد بشير وكريم عنارة وجاسر عبد الرازق بتهم الإرهاب واتهموا بـ “نشر أخبار كاذبة”.
أوراق مساومة
وقالت أليسون ماكمانوس، مديرة الأبحاث في منظمة “مبادرة الحرية”، وهي منظمة لحقوق الإنسان مقرها واشنطن، “أعتقد أنه كان المقصود إلى حد كبير إرسال إشارة قوية حول سيادة مصر على شؤونها الداخلية”.
وقالت ماكمانوس: “أعتقد أن هذا لم يكن المقصود منه فقط القول إن السيسي هو المسيطر على ما يحدث داخل حدوده، ولكن أيضا من المحتمل أن يكون لديه المزيد من أوراق المساومة مع إدارة قادمة أظهرت بالفعل أنها ستجعل حقوق الإنسان أولوية”.
وفي حين أشاد دونالد ترامب بأسلوب السيسي في الحكم وأشاد بـ”الكيمياء” بينهما، تعهد بايدن بنهج أكثر صرامة، وقد حذر السيسي في يوليو، على تويتر، بأن اعتقال وتعذيب نشطاء مصريين وتهديد عائلاتهم أمر “غير مقبول”.
كما تعهد بايدن بوضع حقوق الإنسان في مقدمة سياسته الخارجية، مع خطط خلال السنة الأولى من توليه منصبه لعقد قمة للديمقراطيات “لمواجهة الدول التي تتراجع بصدق”، ومن المؤكد أن مصر ستقع في هذه الفئة.
سجل حقوقي سيء
منذ الانقلاب العسكري في 2013 على أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد، شن السيسي حملة قمع وحشية ضد رافضي الانقلاب ثم معارضي سياسات حكوماته، واستخدمت سلطات الانقلاب قوانين مكافحة الإرهاب الواسعة النطاق في البلاد لتجميع المعارضين السياسيين المفترضين، الذين يقول العديد منهم إن جماعات الرصد تعرضوا للتعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء.
ومن بين السجناء السياسيين الذين يُقدر عددهم بـ 60,000 معتقل تحت مراقبة السيسي، هناك عدد من المواطنين الأمريكيين والمقيمين الدائمين، بمن فيهم خالد حسن وعلا القرضاوي وحسام خلف.
ولم تفرج مصر عن المعتقلين في حملة القمع الأخيرة إلا بعد موجة احتجاج دولية سريعة، وأفرجت سلطات الانقلاب عن مسؤولي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عبد الرازق وبشير وعنارة من سجن طرة بعد وابل من الضغوط من الحكومات الأجنبية والأمم المتحدة.
وفي آخر تغريدة له قبل أن يعينه بايدن وزيرا للخارجية، قال أنتوني بلينكن إن “إن الاجتماع مع الدبلوماسيين الأجانب ليس جريمة، كما أن الدعوة السلمية لحقوق الإنسان ليست كذلك.
لا خدمات خاصة للسيسي
وقالت ميشيل دون، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: “لا أعتقد أن الرئيس المنتخب بايدن عندما يتولى منصبه سيكون لديه رغبة في تعطيل العلاقة مع السيسي، لكن السيسي لن يكون لديه في البيت الأبيض شخص يقدم خدمات خاصة له”.
وقالت “دون” إن ترامب أجرى العلاقة مع مصر “كعلاقة شخصية بينه وبين الزعيم تم فيها تبادل المحاباة”. سيكون الأمر مختلفا مع بايدن، وربما لا يعرف السيسي تماما ما يمكن توقعه”.
وسيعتمد الكثير على تشكيل فريق بايدن في الشرق الأوسط، وقد تم طرح اسمين لأدوار كبار الموظفين، هما أندرو ميلر وتمارا كوفمان ويتس، وعملا على مصر في إدارة أوباما، وهما حاليا عضوان في مجموعة عمل مصر، وهي مجموعة من خبراء السياسة الخارجية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي دعت إلى الاستفادة من حزمة المساعدات السنوية التي تقدمها أمريكا للقاهرة لتشجيع الإصلاحات الحقوقية.
السيسي وقانون ماجنيتسكي 
وأشار تقرير “المونيتور” إلى أنه خارج نطاق المساعدات العسكرية، هناك طرق أخرى لبايدن لمحاولة تشكيل السلوك المصري، ويمكن لإدارته أن تسعى إلى فرض عقوبات من خلال قانون ماجنيتسكي العالمي، الذي يسمح بحظر التأشيرات وتجميد أصول المسؤولين الأجانب المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.
ودعت مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي العام الجاري، ترامب إلى تطبيق عقوبات ماجنيتسكي بعد وفاة مصطفى قاسم، وهو مواطن أمريكي توفي بسبب قصور في القلب بعد إضراب عن الطعام في سجن مصري.
لم تمر حملة الاعتقالات الشاملة في مصر دون أن يلاحظها أحد في الكونجرس، وفي الشهر الماضي، كتب 30 نائبا ديمقراطيا إلى السيسي مباشرة، محذرين من أن حملته القمعية المستمرة ترسل “إشارة واضحة لنا بأن هذه ليست علاقة تقدرها مصر”.
وفي الوقت نفسه، تبدو القاهرة مستعدة بثرواتها السياسية في واشنطن للتغيير. وفي غضون أيام من فوز بايدن، عينت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب مركز ضغط في واشنطن يسمى “براونستاين حياة فاربر شريك”، بقيمة ٦٥ ألف دولار شهريا.

رابط التقرير:
https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/12/egypt-biden-sisi-election-human-rights-arrests-trump-assistance.html

Facebook Comments